ثبات رؤيتها مكنها من حل القضايا الإقليمية،سعيدي : الجزائر تملك رؤية عميقة ومتناسقة بين الجهد الدبلوماسي والعسكري

elmaouid

الجزائر- أكد سعيدي ياسين أستاذ العلوم السياسية بجامعة طاهري محمد ببشار، بأن منطقة الساحل تعتبر منطقة منتجة للأزمات بشكل مزمن عبر التاريخ لكن الواقع الحالي يكشف عن وجود استقرار جزئي في الوضع

السياسي نوعا ما نظير الجهد الجزائري في أزمة مالي بالتحديد باعتبارها كانت مغذية لعدم الاستقرار، غير أن الهاجس الحقيقي والرئيسي للازمة في هذه المنطقة هو احتضانها للجماعات التي تتخذ أنشطة غير شرعية ملاذا لها خصوصا الجماعات الإرهابية رغم تراجعها الكبير .

قال الاستاذ سعيدي ياسين في تصريح لـ “الموعد اليومي” بأن الجزائر تملك رؤية عميقة ومتناسقة بين الجهد الدبلوماسي والعسكري في منطقة الساحل. فبقدر جهد الوساطة الذي قادته الجزائر سياسيا كان للجيش الجزائري دور  بارز من خلال التنسيق والتبادل والدعم الموجه لجيوش دول الجوار.

وأوضح المتحدث بأنه لا يجب أن ينكر أي أحد قوة الدبلوماسية الجزائرية في ثبات رؤيتها لحل القضايا ولعل هذا ما أهلها لحل كثير من الخلافات خصوصا وأن لديها خبرة في حل أزمات الفرقاء في عديد الدول وبالتالي فكثير يعتقد أن الدبلوماسية الجزائرية قد تأخرت في ليبيا نظير التدخلات المختلفة في هذا الملف ونتيجة لوضع ثقل الدبلوماسية الجزائرية في الملف المالي واستغلال دول أخرى للعب دور الوساطة بالوكالة.

وشدد المتحدث في هذا السياق بالذات بأن الدبلوماسية الجزائرية قد قطعت شوطا في ليبيا خاصة بعد تجنيبها تدخلا عسكريا وشيكا وحاسما وبدعم قوى إقليمية وعربية وهذا أكبر دور يمكنه أن يشكل محور جهد دبلوماسي كبير، أضف أن الجزائر مؤخرا – يضيف – استطاعت أن تجمع الفرقاء الليبيين في أصعب ظروف الوضع في هذا البلد بسبب الخلاف السياسي للحكومات الثلاث والصراع العسكري بين الجنرال حفتر والحكومة الليبية، ولهذا فرنسا الآن تلعب على عدة محاور في مالي وفي منطقة الساحل وفي ليبيا.

كما شدد المتحدث بأن مسألة أمن الحدود كانت ولاتزال مسألة مشتركة والجزائر في هذا الإطار تقوم بعمل كبير ولعل تأكيد نائب وزير الدفاع الوطني قائد الاركان الفريق قايد صالح على جاهزية القوات والزيارات الميدانية والتنسيق عبر قيادة الاركان المشتركة دليل على جاهزية وحضور الجيش ضمن هذا المشهد المملوء بالتحديات والصعوبات الجسيمة.

ونبه المتحدث -بحسب رؤيته- بأن قوة الدور الجزائري سياسيا وعسكريا (عبر أمن الحدود) يكمن في عدم تمركزها في عمق الخلافات بل في اكتفائها بتقريب وجهات النظر بين الفرقاء وإزالة العراقيل وترك زمام المبادرة لأطراف النزاع؛ فدبلوماسية عدم إلغاء اطراف الازمة هو سر قوة الدبلوماسية الجزائرية التي أصبحت محل ثقة وهذا ما يبشر أن الجزائر سيكون لها كلمة فصل في حل الخلافات خاصة في الخلاف الليبي رغم محاولات فرنسا محاصرة الجهود الجزائرية في المنطقة برؤية جديدة تتناسسب ومصالحها.

ولفت المتحدث إلى أن منطقة الساحل عموما تشهد الآن إعادة لرسم العلاقات وتشكيل القوى في ظل تسارع المشهد السياسي والاقتصادي ناهيك عن أن مستقبل المنطقة ككل يفرض حضورا دائما بغرض الحفاظ على المكاسب أو الاستزادة منها خصوصا وأن فرنسا ليس لديها قوة وسمعة في حل القضايا الخلافية ومشهد ذلك من مالي وسوريا وليبيا حاليا بالرغم من محاولتها تسويق رؤية من خلال رئيسها الجديد.