شهب دجى الاستبداد ربيع كاد أن يكون أبديا.. إلى أن جثت سحب الشتاء فأظلمت سماء كانت تحتضن دوما شمس الحرية.. فلم نجد إلا نجوما وشهبا أنارت سواد ليلها وعزمت على أن يكون استقلالها حتميا… ترددت كلمات على ألسنة المستعمر جعلت تظهر للعالم أن البؤساء يعيشون أسعد أيام الرخاء وأن القنابل المنفجرة لم تمس أبدا دماء طاهرة، وأن الأعشاش التي ملأت أزقة الجزائر بالسرور، دمارها رد فعل لهجومها لا لدفاعها عن نفسها، وأن الورود التي غرست لسنوات لتحيا بها أجمل الذكريات، ذبلت بسبب تمرد على من طغت عليه كرامة الذات، وأن كل الضحكات التي أصبحت بكاء يطفو في مثلث الموت ليست إلا استعطافا لشامخي المكانات.. فعجزت الأيدي عن طلب النجاة واختفت الأصوات التي خرجت من أفواه المظلومين.. وأصبحت لقمة العيش كنزا لا يلقاه إلا من سمحت له الفرص للبقاء على قيد الحياة.. لا أصم يسمع بكاء الأطفال ولا أعمى يرى آباء يربطون بالأغلال، ولا أبكم يدافع عن دم يملأ ملابس الأمهات، ولا مشلول يستطيع النهوض ليطارد عدوا يدفن ألغاما عند بيت تعيش فيه عائلة لم تطلب سوى سلاما ينقذهم من الممات. عرف الشعب بل تأكد أنه هو السلاح رغم عدمه وهو الصوت الذي يسمع بعضه، وهو الأعين التي ترى في الظلام الدامس، فالشهداء هم من جاهدوا لحماية هذه الديار وهم من قاموا بإسكات من احتقر أبناء الجزائر وهم من عاهدوا فلبثوا ثائرين إلى آخر نفس يلفظون فيه وفاء وعودهم، الشعلة التي أنارت العتمة والجبال التي وقفت تصد هجومات الأعداء حاكوا لباس المجد بيدهم وعمروا ما هدم من البيوت بروحهم وحددوا درب الخلود بخطى دمهم فأصبحوا قصصا نسردها لشباب المستقبل، إنهم رجال أهانوا فرنسا واختاروا لها طريق عودتها… فشهداء الجزائر مُمجدون خالدون في الفردوس بعد أن بدلوا نار الاستبداد بجنات النعيم. وها هو الشعب الجزائري يعيش تحت نور شمس الحرية التي لم تكن سوى شمعة تدمع لأن الظلم أحرقها وهو الآن يتنعم بالربيع الدافئ الذي عاد أبديا مودعا غمام الشتاء السوداء مبتعدا عن رياح الأعداء.
التلميذة خلود غربي ثالثة ثانوي شعبة تسيير واقتصاد
ثانوية موحوس برج الكيفان\ الجزائر العاصمة