الرئيسية / دولي / أحداث 11 سبتمبر بداية التنفيذ….هلاري: استخدام “المجاهدين العرب” كان أهم الأدوات الاستراتيجية الأمريكية للقضاء على الاتحاد السوفيتي
elmaouid

أحداث 11 سبتمبر بداية التنفيذ….هلاري: استخدام “المجاهدين العرب” كان أهم الأدوات الاستراتيجية الأمريكية للقضاء على الاتحاد السوفيتي

 لقد أصبح جليا وواضحا أن أهل الشهيد محمد الدرة ورفاقهم من أبناء فلسطين ليسوا هم وحدهم ضحايا جرائم بني صهيون التي يقترفونها في وضح النهار… ضحايا التهجير والتشريد ومخططات التقسيم، بل ما تشهده المنطقة العربية الآن كأنه استمرارية لسيناريوهات تعود بنا لسنوات كثيرة خلت، فما أشبه أمس باليوم… لكن بمشاهد جديدة اللاعبون فيها كثر…

الأشلاء والجثث أصبحت متناثرة في كل مكان والأرض في منطقتنا العربية مضت تروى بدماء أبنائها المخضبة… فلا رائحة إلا رائحة الموت ولا أنباء إلا عن القتلى والجرحى، الخراب والدمار… ليستباح بذلك دم العرب والمسلمين تحت ذرائع ومسميات كثيرة. فالأمة العربية تهان وتمزق وينال من أبنائها ومقدساتها ليل نهار وكأنهم اعجاز نخل خاوية.. مخططات ترسم ومؤامرات تدبر وتنفذ والعرب استسلموا للواقع الذي أريد له أن يكون… ينتظرون ما هو آت مما يسمعوه ويقرؤوه عن آليات شتاتهم وتقسيمهم فاعتبروه القدر المقدر ونسوا على ما يبدو أن القدر هو ما نخطه نحن بأيدينا وكأنهم تجاهلوا بذلك أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ونسوا أن التاريخ هو ما نكتبه ونخطه نحن بأفعالنا.

غير أن التاريخ بالمقابل يحفظ أسماء لن تنس استطاعت أن تقف سدا منيعا أمام ما يحاك لأمتنا… ولنا فيما خطه السلطان عبد الحميد الذي هددت الحركة الصهيونية عرشه أسوة في ذلك…

السلطان عبد الحميد الذي عرف عنه سعيه لترسيخ نظام الخلافة الإسلامية وإطلاقه لشعار “يا مسلمي العالم اتحدوا”، الذي عزل بسبب المؤامرات الصهيونية بعدما رفض عرضهم عليه المساندة له ولدولته وملء خزينته مقابل السماح لهم بالهجرة وإقامة مستوطنات يهودية بأرض فلسطين… فكانت مقولته الشهيرة “لا أستطيع بيع حتى ولو شبر واحد من هذه الأرض”، وهذا على الرغم من تنفيذ المؤامرة التي انتهت إلى تأجيج المنظمة الصهيونية لنيران الحرب العالمية الأولى والضغط على بريطانيا لمساندتها مقابل ادخال أمريكا الحرب بجانب الحلفاء والتي كان اليهود يسيطرون عليها بالكامل من خلال مصارفهم المالية… وفي أثناء الحرب كتب اللورد روتشيلد (وهو رجل الأعمال اليهودي وزعيم الطائفة اليهودية في إنجلترا) إلى بلفور وزير خارجية بريطانيا -أنه إذا جاء الرد الايجابي من حكومة صاحب الجلالة لدعم دولة اليهود سيكون الاتحاد الصهيوني في خدمة المصالح البريطانية… ومنذ ذلك التاريخ. والارتباط البريطاني الأمريكي معلن وموثق لمسانده الكيان المزعوم ليتوج بوعد بلفور للسماح لليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين… ولم يكن ذلك المطلب النهائي والوحيد لهم وإنما حلقة في سلسلة الأطماع اليهودية والصهيونية في المنطقة وتقسيمها وتفتيت وحدتها.

 

مخطط سايكس بيكو ما زال قائما

وقد بدأ عهدهم للتقسيم منذ اعتراف الأمم المتحدة العام 1947 بتقسيم فلسطين وذلك بإنهاء الانتداب البريطاني وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة: دولة عربية ودولة يهودية والقدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية… ومن بعدها بدأ اليهود بالتنفيذ الفعلي لمخططاتهم مرة بخطى سريعة وأخرى على مراحل… ومن أجل ذلك دبرت المؤامرات وأثيرت الفتن وأشعلت الحروب… ولا يجب أن يخفى علينا أن مخطط سايكس بيكو لتقسيم الشرق الأوسط ما كان إلا خطوة من خطواتهم الدنيئة لتحقيق ما يسعون إليه من تفتيت وشتات المنطقة العربية.

ولابد أن نعترف أن التخطيط لهذا التقسيم والقزمنة ما زال قائما وفي طور التنفيذ وأن ما يحدث الآن هو فصل من فصوله وإن تغيرت خططه وأدواته على الصعيدين الاستراتيجي والتكتيكي…. وسواء كان باحتلال وعدوان سافر كما حدث العام 1967 أو عن طريق حلفائها كما حدث في غزو العراق 2003 أو عن طريق حرب الوكالات كما هو الآن بأرض الشام والعراق أو حتى عن طريق الصراعات وإدارتها عن بعد كما هو في باقي البلدان العربية.

 

تفتيت العراق تخطيط صهيوني مسبق أعلنوا عنه مرارا وتكرارا

ففي الشهور القليلة الماضية، خرجت علينا وسائل الاعلام العربية والعالمية بمهاجمة إدارة بوش وتوني بلير بسبب الكذب الذي استخدماه لتبرير الحرب على العراق، وخصوصا امتلاك بغداد لأسلحة الدمار الشامل، والغريب أن يأتي الهجوم الذي يستخف بعقول العرب بعد ثلاثة عشر عاما من الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق وبعد أن خلف وراءه ما يزيد عن مليون وثلاثمائة قتيل، ناهيك عن الدمار الذي لا يخفى على الجميع لبلد بأكمله وعلى كافة الأصعدة والذي أدى بالعراق إلى ما هي عليه الآن، والغريب أن هذا الهجوم لم يأت إلا بعد اعتذار المجرمين اللذان ما تزال أيديهما ملطختين بدماء الأبرياء، والذي يدعوك للذهول أن العالم بأسره يعلم منذ بداية الاحتلال أنها أكاذيب وأنها كانت بمثابة القناع الذي يخفي أطماعهم ونواياهم بالمنطقة وأن تفتيت العراق هو تخطيط صهيوني مسبق أعلنوا عنه مرارا وتكرارا… فكان لزاما على انجلترا وأمريكا تحقيق ذلك الحلم الذي يراودهما لمزيد من النفوذ والتوسع الجيواستراتيجي بالمنطقة… فكان مسلسل أحداث 11 سبتمبر بداية للتنفيذ وبغزو أفغانستان سيكون منطقيا للعالم أجمع أن القاعدة ستبحث عن مكان آخر لتجد مقاصدها ومراميها وتستطيع أمريكا أن تدعمها وتتولى رعايتها في ظل الفوضى التي خلقتها هناك والتي هيأت لها كل السبل لتكون الملاذ الآمن لظهور القاعدة ولكن بمسمى جديد وشكل يتناسب مع المخططات الجديدة…..

 

داعش ما هو إلا امتداد للقاعدة

فمن المعروف أن داعش أو ما أطلقوا عليه مسمى الدولة الإسلامية لتشويه صورة الإسلام ما هو إلا امتداد للقاعدة، وأن كل قادة هذا التنظيم الارهابي قد ترعرعوا في المعتقلات الأمريكية إما خفية أو علنا….

علما أن القاعدة كانت أكبر حليف للإدارة الأمريكية وحلفائها لمحاربة الاتحاد السوفيتي وكسر شوكته قبيل تفكيكه وهذا ما جاء على لسان هيلاري كلينتون صراحة، حيث أكدت في مذكراتها “أن استخدام المجاهدين العرب – وتقصد بذلك القاعدة- في وقف التمدد الروسي في أفغانستان كان من أهم الأدوات الاستراتيجية الأمريكية للقضاء على الاتحاد السوفيتي سابقا”، وهو ما ذهب إليه مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر أيضا حين أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تريد انهيار الاتحاد السوفيتي بأية وسيلة سواء من خلال دعم طالبان أو غيرها.

وما أشار إليه أيضا “وليام كيسي” المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في دعمهم للقاعدة بكل الطرق والسبل يؤكد أيضا أن القاعدة وظاهرة داعش صناعة أمريكية صهيونية بامتياز.

ولعل المتصفح لحقيقة الوقائع يدرك جيدا أن غض الطرف الأمريكي عن داعش منذ عام 2004 إلى الآن وعدم القضاء على عناصره وقياداته رغم أنها أقوى دولة في العالم لكفيل أن يجعلنا نجزم أنها صناعة أمريكية بدعم صهيوني واضح…

كيف لا وأن داعش وحلفاءها في منطقة العراق والشام ستكون المنفذ الحقيقي لتحقيق المطلب الصهيوني القديم الجديد والخطة أن تكون إسرائيل بعيدة كل البعد عن كل هذه الأحداث رغم أنها من تحركها….

وما يؤكد على أنها مؤامرة أمريكية صهيونية أن هناك العديد والعديد من خرائط التقسيم للشرق الأوسط والتي نشرتها العديد من الصحف الإسرائيلية والعالمية…. المتأمل فيها سيجد أن أول ما يخطط له في هذا التقسيم هو تقسيم العراق وسوريا.. كانت بروتوكولات بني صهيون قد أشارت إليها..

 

فيما فصلت في تقسيم العراق إلى ثلاث دول “شيعية” سنية وكردية”

مخططات صهيونية تخطط لتقسيم مصر، ليبيا، السودان، سوريا والمغرب العربي

 

فنجد على سبيل المثال “يينون” وكان من أكبر رجال الكيان الصهيوني ومخططيه، فقد وضع مخطط العام 1982 وضح فيه ما سوف تكون عليه الاستراتيجية المستقبلية للاحتلال الإسرائيلي بعد انتهاء الحرب مع لبنان، حيث قسم العراق في مخططه إلى ثلاث دول “شيعية وسنية وكردية”، ثم تكلم عن كيفية تقسيم مصر وليبيا والسودان وسوريا والمغرب العربي وإيران والصومال وباكستان.

وفي هذا السياق، نوه إلى أهمية تصارع الإيديولوجيات بين الإسلاميين والقوميين… والعجيب أنه وضع وصفا دقيقا لكل إيديولوجية عربية وكيف يمكن تقسيمها…

تلى مخطط “يينون” خطة لبرنارد لويس العام 1992 والذي وضع فيه هو الآخر مشروع لتقسيم المنطقة لخطوط عرقية وطائفية ولغوية… وكانت العراق من أهم الدول التي ركز عليها مؤشرا إلى أن تقسيمها سيكون إلى ثلاث دويلات.

 

“حدود الدم” تقسيم يوفر الأمنللكيان الصهيوني

وجاء “رالف بيترز” وتحدث بعدها صراحة عن التقسيم الذي يوفر الأمن لإسرائيل بما سمي “حدود الدم” ورأى توحيد سنة العراق مع سنة سوريا وإقامة دولة علوية تمتد من ساحل سوريا إلى ساحل لبنان ودولة ثالثة شيعية بجنوب العراق… ولكن “جاي بخور” كان أكثر دقة عندما قدم خطته عام 2006 لإعادة صياغة الشرق الأوسط والذي دعا فيها الدول الغربية إلى التدخل العسكري ليمثلوا جوهر وجودهم وأن التقسيم لابد أن يبدأ بكلا من العراق وسوريا وهو ما يحدث فعلا.

لكن المثير للجدل في كل ذلك والأمر الذي يستوقفنا فعلا أن هذه الخرائط والمخططات نشرت وما زالت تنشر في العلن في تحد سافر للعرب والمسلمين الذين يقفون وقوف المتفرج المستسلم… وكأنهم متأكدون أن العرب لن ينتفضوا ولن يتمردو على ما كشفوا عنه من مخططات تقسيم بل على ما بدأوا تنفيذه فعلا…

فكل هاته المؤامرات والدسائس وخطط التقسيم منها ما قد نفذ ومنها ما هو في طور التنفيذ ونحن لا نحرك ساكنا… منتظرون ما تبقى من فصول مسرحية جزأرة المنطقة العربية… ليصبح بذلك العالم الافتراضي عالمنا الحقيقي والثرثرة شغلنا الشاغل.

فكثيرا ما كنت أشعر بالخجل كأي عربي مسلم عندما كنت أتذكر مقولة “جولدا مايير” عندما أحرق اليهود المسجد الأقصى بأنهم أصبحوا أمام أمة نائمة سيفعلون فينا ما يشاءون… وهم يفعلون ما يشاءون فعلا .

السودان قسم والعراق دمر والشعب السوري هجر والقدس ضاعت والباقون ينتظرون دورهم.

وكأني أرى الأجيال القادمة تلعن ماضيها وتأسف على حاضرها الذي ضيعناه من بين أيدينا….. فإن لم نستفق فسيذكرنا التاريخ بأقبح عباراته وستُمحى أمتنا بمخططاتهم ….