الرئيسية / ثقافي / أحمد راشدي من وجدة: ينبغي أن نضطلع بمسؤوليتنا في تغذية الذاكرة المغاربية
elmaouid

أحمد راشدي من وجدة: ينبغي أن نضطلع بمسؤوليتنا في تغذية الذاكرة المغاربية

عكس وجهة القطار المتوقف على سكتي الاندماج السياسي والاقتصادي، يواصل الفنانون المغاربيون، وبخاصة منهم صناع السينما، وبحماس أكبر، حمل شعلة الحلم الوحدوي كبرهان قوي على واجهة الثقافة والإبداع

لإذكاء الشرارة لدى أجيال لم تعش بالملموس حقيقة شعوب ناضلت على جبهة موحدة ضد الاستعمار وتطلعت إلى بناء المغرب الكبير.

بهذه القناعة، وفية لموعدها استقبلت مدينة وجدة المغربية ضيوف المهرجان المغاربي للفيلم بحضور كوكبة من نجوم ومهنيي الفن السابع وباقة من الأفلام الطويلة والقصيرة من بلدان المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، تحت أفق مشترك: الصورة فرصة المغاربيين للتبادل والتلاقح، لأنها تقفز على الحدود بلا حاجة إلى تأشيرة.

بصوت إحدى أيقونات الفن السابع في المغرب العربي، يؤمن المخرج الجزائري أحمد راشدي بأن السينما واجهة مهمة في اتجاه بناء مغرب الشعوب الذي تلتئم في إطاره الطاقات الإبداعية للبلدان الخمسة فـ “الفن هو القلعة الأخيرة التي نكون قد ارتكبنا جريمة في حق الوطن المغاربي إن لم نحافظ عليها”.

ويستعيد راشدي زمنا بعيدا قريبا قائلا: “لقد عاصرت زمن الكفاح المشترك من أجل دحر الاستعمار. ليس لدينا كسينمائيين سلاح للضغط على السياسيين من أجل إطلاق الفضاء المغاربي المفتوح والحاضن لأبناء الشعوب، لكن علينا استثمار قوة وحيوية الفن السينمائي الذي ينتج صورا عابرة للحدود، وتخاطب العقول والنفوس مباشرة”.

وأعرب المخرج المخضرم عن أسفه لكون التجارب السينمائية المغاربية “لم تلعب الدور المنتظر في صيانة الذاكرة المشتركة وتوثيق ملاحم العصر الذهبي للتضامن والعمل الوحدوي بين الشعوب المغاربية. ذلك أن النفس الوحدوي الذي عاشه أجدادنا أثناء مقاومة الاستعمار لم ينعكس على الشاشة الكبرى”.

وبنبرة حزن مشوبة بروح عناد وتفاؤل، يخلص راشدي إلى القول “إننا نشعر أحيانا بالعجز عن تغيير الأوضاع. لكن ينبغي أن نضطلع بمسؤوليتنا في تغذية الذاكرة التي سيحملها جيل صاعد لا يعرف بما فيه الكفاية فصول الماضي التي جمعتنا، وهو ما يقتضي الانخراط في إنجاز مشاريع سينمائية مشتركة تراود الحلم الاندماجي وتبقيه حيا مطروحا على الطاولة”.

وقال خالد سلي مدير المهرجان المغاربي للفيلم الذي زامن هذا العام مع اختيار وجدة عاصمة للثقافة العربية “أردنا للحدث أن يعكس هوية مدينة بكاملها. هذه الحاضرة الحدودية التي كانت معقلا خلفيا لدعم حرب التحرير التي خاضها الأشقاء في الجزائر، لتصبح اليوم عاصمة للسينما المغاربية، في تظاهرة تكرس وفاء المدينة لجغرافيتها وتاريخها”.

ويرى خالد سلي أن المشروع الذي لا يتخلى في نفس الوقت عن أفقه الإفريقي والعربي الأوسع، يكبر بالتفاف منقطع النظير للفنانين والمهنيين المغاربيين، وبشبكة تتوسع دورة بعد أخرى من أصدقاء المهرجان وسفراء رسالته الوحدوية في البلدان الخمسة وخارجها.

من جهته، اعتبر أحمد الحفيان الممثل المسرحي والسينمائي التونسي، أن مدينة وجدة خلقت فضاء حميميا فريدا “لنتابع مستوى نضج تجاربنا ونتلاقح بأفكارنا. هو مكسب ثقافي على مستوى المغرب العربي، ولنا حلم مشروع بالعمل على تطويره ليذهب إلى مدى أبعد”.

ويتطلع الحفيان -الذي حضر كعضو لجنة تحكيم لمسابقة الفيلم الطويل- لأن يصبح المهرجان منصة لإطلاق إنتاجات مشتركة مغاربية. فعلى حد قوله “لا ينقصنا النجوم ولا الديكورات الطبيعية ولا المعيش والتراث والحساسية المشتركة. نحتاج إلى خطوات أكبر نحو بعضنا البعض.. نحو هذا الأخ والجار الذي يشبهنا”.

وشدد في هذا السياق على ضرورة العمل على إنشاء أكاديمية للسينما المغاربية تعنى بتنظيم حفل سنوي بصيغة أوسكار مغاربي لتتويج أفضل الأعمال “إذ لا يمكن للسينما أن تكون بمعزل عن الحلم الوحدوي”.

ويقول الحفيان إن الحاجة ماسة لبناء صورة مشتركة ليست بالضرورة متطابقة.. فـ “هو مشروع شراكة يتأسس على لغة الصورة في سياق الدفاع عن ذواتنا في عالم مُعَولم. ومن مسؤولياتنا توطيد دعائم الاندماج الثقافي والفني الحر زمن التكتلات الاقتصادية والسياسية الكبرى”.

يُذكر أن تجارب الإنتاج المشترك في المنطقة تظل قليلة باستثناء مشاركات بعض النجوم في أفلام ومسلسلات على المستوى المغاربي، وأعمال شاركت في إنتاجها القناة المغربية الثانية، فضلا عن العروض التشجيعية التي يخصصها المختبر الفني للمركز السينمائي المغربي لفائدة المشاريع السينمائية المغاربية.