الرئيسية / مجتمع / أدوية طبيعية من النباتات والكـــائنات الحية الصغيرة

أدوية طبيعية من النباتات والكـــائنات الحية الصغيرة

برع العرب والصينيون واليونانيون قديما في خلق نظام علاج تقليدي كان يعتمد على الطبيعة بكل ما فيها من مفردات، إلى أن ظهر الطب الغربي مع بداية القرن التاسع عشر ليوثق

ميع هذه العلاجات التي أفادت البشرية على مر العصور، ليحمل اليوم الكثير من الأدوية والعقاقير وأحيانا مستحضرات التجميل عبارة: “يحتوي على مواد طبيعة” أو “مصنوع من مواد طبيعة”، فهل تعرف المقصود بهذه الكلمة؟ ولماذا نشعر بالثقة والاطمئنان في هذا المحتوى؟

 

 

منتجات طبيعية وعلاقتها بالمركبات الكيميائية :

 

المنتجات الطبيعية ما هي إلا مركبات كيميائية  يتم إنتاجها من الكائنات الحية الموجودة في الطبيعة وغالبا ما يكون لها أثر حيوي أو دوائي، لذا تستخدم في اكتشاف وتصميم الأدوية والعقاقير، حيث يمكن تصنيع بعض المنتجات الطبيعية بشكل كامل بدءا من مواد بسيطة التركيب ونهاية بأخرى معقدة لا يمكن إنتاجها صناعيا على سبيل المثال: البنسيلين، والموروفين، والباكليتاكسيل، والتاكسول، ولها أثر كبير في التاريخ الدوائي ومن الصعب اصطناعها.

وفي ما يلي بعض الأمثلة المشهورة لمواد طبيعية مختلفة مصادر الاستخلاص، ولكنها شائعة وكثيرة الانتشار في الأدوية. وفى الحقيقة، قد يمثل استخدامها بجرعات خاطئة أو من الطبيعة مباشرة خطرا على الإنسان، ولكن بعد تصنيعها تكون آمنة، ومنها:

– شجر الطقسوس : الذي استعمله ابن سينا في علاج القلب وحضر منه عقارا سماه “الزرنب”، ولكن لن تتخيل أن هذا الدواء بقي طي النسيان إلى  غاية سنة 1960 حتى أعاد الأوروبيون استعماله مرة أخرى ، ومع الزمن توقف استعماله لظهور بدائل أخرى.. وبعد مرور سنين نجد عالما يكتشف أن عقار “الزرنب” هو الأقوى لعلاج سرطان الثدي وأصبح هو ومشتقاته العلاج الأمثل حتى اليوم لعلاج سرطان الثدي ويسمى في الأسواق “الباكليتاكسيل” و”الدوسيتاكسيل” وأصبح تأثير “الزرنب” على القلب مجرد عرض جانبي.

 –  “زهرة أصبع العذراء” وقد تسمى زهرة “الكشاتبين” أو “الزهرة القمعية” وهي زهرة جميلة اللون وتشبه الأصبع، وهذه الزهرة ظلت لقرون تعرف بأنها قاتلة أو سامة حتى استطاع الطبيب البريطاني ويليام ويذرينغ في القرن السابع عشر استعمالها بجرعات صغيرة تكون بمثابة قوة لانقباض عضلة القلب وعلاج فعال للفشل القلبي، ولا يزال هذا الدواء هو الدواء الفعال والرئيسي للفشل القلبي، واسمه في الأسواق (التروكسين) ولم تكتشف له بدائل فعالة حتى اليوم.

– ديدان الأرض العلقية هي الأخرى أحد العلاجات من الطبيعة، فهذا النوع من الديدان يتغذي على دم الإنسان وغيره من الكائنات، ولكنك لن تصدق أنها علاج شديد الفعالية للجلطات، فهذه الديدان تفرز في لعابها مادة تمنع التجلط، مما يؤدي إلى سيولة الدم فتتغذى عليه، والمادة الفعالة في هذا اللعاب تسمى “الهيرودين”، ولن تصدق أن هذا العلاج يتداول في الأسواق بكثرة على صورة حقن تستخدم في العديد من التطبيقات الطبية، كما أنها تصنع في مصر وقد بدأت بعض المصانع بتحضير مادة الهيرودين بشكل متطور معتمدة على التقنيات الحيوية الجديدة دون الحاجة إلى بذل الجهد في جمع الديدان من أنحاء الأرض.

– حليب الإبل : ومن الغرائب التي أثير كثير من الجدل حولها “حليب الإبل” الذي تزايدت عليه البحوث الطبية من الشرق والغرب، مؤكدة أنه مفيد لالتهاب الأعصاب المصاحب لمرض السكري، إلا أنه قد يسبب نوبات من الإغماء الطويل إذا زادت الجرعة عن الكميات المعقولة.

والحقيقة أن الجرعات اليومية الآمنة من لبن الإبل لم تحدد بعد بشكل علمي نهائي، ولم يكتف العلم بلبن الإبل؛ بل وصل الأمر أيضا إلى بول الإبل؛ وتحديدا بول أنثى الإبل (الناقة)، فقد وصفه ابن سينا في كتابه “القانون”، وهناك العديد من الدراسات حول فوائده، إلا أنها لم تصل إلى منتج أو علاج نهائي بالمفهوم الحديث.

– استخلاص السموم من الحيوانات، والنباتات، والثعابين، والعناكب، والعقارب، والحشرات البرية لتحضير بعض المستخلصات المهمة التي تؤثر في القنوات الأيونية والإنزيمات، وقد استخدمت السموم ومركبات الرصاص في تطوير وزيادة فاعلية كثير من الأدوية.

يذكر أن سم الأفعى في البرازيل يدخل في العديد من مستحضرات الحفاظ على شباب البشرة.