الرئيسية / محلي / أزمة السكن في الجزائر…. تناوب عليها 35 وزيرا وخصصت لها إمكانيات ضخمة
elmaouid

أزمة السكن في الجزائر…. تناوب عليها 35 وزيرا وخصصت لها إمكانيات ضخمة

رغم المشاريع الكبيرة التي سطرتها وزارة السكن، ورغم الميزانية الضخمة التي خصصت للقضاء على أزمة السكن، إلا أن القطاع لم يحقق سوى تقدما طفيفا قبل أن يتوقف بشكل شبه كلي خلال سنوات

التسعينيات، لتعود الروح إلى القطاع بداية من سنة 2013 مع عودة وزير القطاع عبد المجيد تبون الذي خصص إمكانيات ضخمة لتطبيق برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة للقضاء على أزمة السكن سنة 2019.

تعود أزمة السكن في الجزائر إلى نهاية سبعينات القرن الماضي، مع تفاوت في حدتها من عقد إلى آخر، مر خلالها نحو 35 وزيراً استلموا حقيبة وزارة الإسكان في البلاد.

وخصصت الجزائر في الفترة ما بين 2010 و2014 نحو 23 مليار دولار، لإنجاز 2.2 مليون وحدة سكنية، حسب مواقع إعلامية متخصصة بمجال السكن.

ووفق الأرقام ذاتها، فإن الفترة ما بين 2015 – 2019 شهدت اطلاق برنامج خماسي آخر يستهدف إنجاز 1.6 مليون وحدة سكنية، والوصول في نهاية المخطط إلى القضاء على أزمة السكن في البلاد.

ووفق آخر أرقام الوزارة، يبلغ العجز في عدد السكنات قرابة 400 ألف وحدة حاليا، بعد أن كان في بداية 1999 يقدر بثلاثة ملايين وحدة سكنية.

وسبق لوزير السكن والعمران والمدينة، عبد المجيد تبون، أن أطلق وعوداً بالقضاء نهائياً على أزمة السكن في البلاد بحلول عام 2017، لكنه سرعان ما استدرك وأجّلها إلى 2018، ثم ما لبث وأن حدد سنة 2019 كموعد لإنهاء هذه الأزمة.

وأعلنت الوزارة في 19 ماي 2016 ولاية الجزائر كأول عاصمة إفريقية خالية من الصفيح، وحضر الإعلان وفد عن الأمم المتحدة زار البلاد للغرض ذاته.

وجاء هذا الإعلان بعد قيام مصالح والي ولاية الجزائر بـ21 عملية ترحيل جماعية لسكان الأحياء القصديرية وكذا الهشة، وشملت أكثر من 46 ألف عائلة تقطن مناطق مختلفة من المدينة منها حي الرملي القصديري وحي النخيل وبومعزة.

أما بالنسبة لبرنامج سكنات عدل التي تحصي 535 ألف مكتتب في صيغتي عدل 1 و2، فيشهد تقدما كبيرا رغم محاولات بعض الأطراف التشكيك في نجاحه، ففي المدينة الجديدة سيدي عبد الله فقط سيتم تسليم 5000 سكن جديد جوان المقبل، وهو ما يجعل المدينة تستقبل 15000 عائلة خلال فترة لا تتعدى الـ 6 أشهر، من جهتها تشهد المدينة الجديدة بوينان بولاية البليدة نسبة كبيرة من التقدم في الإنجاز، حيث سيتم تسليم حوالي 10 آلاف سكن قبل الدخول الاجتماعي المقبل.

واعتبر عبد الحميد بوداود، رئيس مجمع خبراء المهندسين المعماريين الجزائريين، أن الجزائر “لا تعاني من أزمة سكن بقدر ما تعاني من مشكلة تنظيم وغياب استراتيجية واضحة لضبط للقطاع”.

وأوضح في تصريح لموقع العربي الجديد أنه “في غياب استراتيجية واضحة المعالم للحكومة، فإن المشاكل المتعلقة بالسكن لن تحل رغم الأموال الضخمة”.

وأضاف “الدولة أنفقت أموالاً طائلة على السكن، وأطلقت مختلف الصيغ السكنية، لكن للأسف النتائج لم تظهر، والسبب غياب استراتيجية واضحة”.

وأشار إلى أنه “منذ إنشاء وزارة السكن في 23 أفريل 1977 تعاقب عليها 35 وزيرا، لكن للأسف لم يعتمد أي منهم على رؤية واضحة”.

ووفق المتحدث، فإن ما يدل على أن قطاع السكن يعاني من غياب الإستراتيجية والتنظيم، هو وجود 1.5 مليون سكن شاغر في البلاد كشف عنها الإحصاء العام للسكان لعام 2008.

وأضاف أن هناك “1.5 سكن شاغر وغير مستغل قادر على امتصاص طلب كبير للسكن في الجزائر، والدولة مطالبة بإجبار مالكي هذه السكنات على استغلالها أو تأجيرها لقاء مساعدات في المجال الضريبي، أو العكس من خلال فرض ضرائب أكبر في حال إبقائها مغلقة”.

وإضافة للمساكن الشاغرة، ذكر بوداود أن هناك 1.2 مليون مسكن تم تشييده إما بطريقة غير قانونية أو ما زال في طور الإنجاز (غير مكتمل).

وكشف رئيس مجمع خبراء المهندسين المعماريين في الجزائر أن مقترحا تقدم به للحكومة سابقا لإجراء تحقيق دقيق وشامل- بإشراك بلديات الوطن ودواوين السكن عبر المحافظات- للخروج بإحصائيات دقيقة حول حقيقة واقع السكن في البلاد، لكن السلطات لم ترد على طلبه.

وقال لطفي رمضاني، وهو مدير ومؤسس موقع “الكرِية” الإلكتروني المتخصص في بيع وتأجير المساكن في الجزائر، “إن أزمة السكن في البلاد بدأت تعرف طريقها نحو الحل ولم تبق بتلك الحدة التي كانت عليها أواخر الثمانينات وسنوات التسعينات”.

وذكر أن “الطلب ما زال كبيرا على السكن في الجزائر، رغم المشاريع والشقق التي أنجزتها الدولة، التي بلغت نحو 3 ملايين مسكن منذ مطلع الألفية”.

وأرجع المتحدث استمرار الأزمة إلى كون الدولة الجزائرية بقيت هي المصدر العقاري الرئيسي في البلاد في ظل غياب شبه تام لسياسة بناء العقارات من طرف القطاع الخاص. وأشار إلى أن “قطاع العقارات الخاص بقي إسهامه قليلا مقارنة بدول الجوار أو فرنسا على سبيل المثال، خصوصا أن هذا القطاع اصطدم بقلة وغلاء القطع الأرضية المخصصة للبناء”.

وحسب رمضاني، فإن قدرات الانجاز لقطاع العقارات الخاص محدودة، والمساكن التي شيدها المواطنون لا تتعدى 10 آلاف وحدة سنويا (ألفان للقطاع الخاص و7 آلاف مساكن فردية يحصل المواطنون على تراخيص ببنائها).

أما مصطفى زبدي، رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك، فأوضح أن “الأمور بدأت تتطور نحو حل أزمة السكن، لكن هناك بطئا وتأخرا كبيرين في المشاريع وعدم احترام آجال التسليم”. وذكر أن “المشاكل والاحتجاجات التي تلقتها الجمعية كانت في الغالب تتعلق بتأخر آجال تسليم الوحدات”.

وتوقع رئيس جمعية حماية المستهلك أن تتجه أزمة السكن في غضون السنوات الثلاث المقبلة للحل، إذا استمرت وتيرة الانجاز والتسليم على ما هي عليه الآن.

لكنه استدرك موضحا أنه حاليا وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار العقارات والإيجار، فهذه قرائن على أن الطلب ما زال قويا والأزمة ما زالت مستمرة.

وختم حديثه بالقول “سنشعر بتراجع الأزمة مع عمليات التسليم في الفترة المقبلة والتي سيصاحبها من المفروض تراجعا في الأسعار والطلب على حد سواء”.

فهل ستنجح السياسة المنتهجة في القضاء على كابوس أزمة السكن التي أضحت تعد أهم انشغالات أرباب العائلات في ظل ارتفاع أسعار العقار وإيجار السكنات.