الرئيسية / دولي / أزمة حركة نداء تونس تعود إلى الواجهة
elmaouid

أزمة حركة نداء تونس تعود إلى الواجهة

عادت أزمة حركة نداء تونس لتتصدر واجهة الأحداث الوطنية في أرض الخضراء، التي تمر بأزمة اقتصادية غير مسبوقة لم تجد لها الحلول الناجعة، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي.

ولعل مازاد الطين بلة، بالإضافة إلى أزمة النداء التي أرقت التونسيين، باعتبار أن النداء” يمسك بمفاتيح الحكم في البلاد، هو إعلان شركة “بتروفاك” البريطانية عن إيقاف نشاطها في استخراج الغاز الطبيعي من أرخبيل جزر

قرقنة بعد تعطل الإنتاج بسبب اعتصامات الأهالي من سكان هذه الجزر.ولعل ما تسبب في هذه الأزمة الجديدة للنداء هو قيام أطراف فاعلة في الحزب بفرض تعيين رئيس الحكومة يوسف الشاهد رئيساً للهيئة السياسية إضافة إلى ضم وزراء “النداء” ووزراء دولته في الحكومة إلى هذه الهيئة. وهو ما لقي معارضة واسعة من قبل قيادات ندائية فاعلة وتتهم الأطراف المعارضة لهذا التعيين المفاجئ، حافظ قائد السبسي نجل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بالوقوف وراءه، وبأنه بصدد التحكم منفرداً بالحركة بدون الرجوع إلى باقي القيادات الندائية الفاعلة والمؤثرة. في حين ينفي مقربون من حافظ قائد السبسي هذه الإتهامات نفياً قاطعاً ويؤكدون على أن هناك رغبة لدى عدد كبير من الندائيين بأن يكون يوسف الشاهد رئيساً للهيئة السياسية باعتبار ثقتهم في هذا الشاب الذي رشحوه بمعية رئيس الجمهورية لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية في تونس. ويدعو الشق المعارض لهذا التعيين إلى إزاحة حافظ قائد السبسي من النداء ويحملونه المسؤولية على ما آلت إليه أوضاع حزبهم خاصة وأن الكتلة النيابية قد تشهد مزيداً من التصدعات بعد إعفاء سفيان طوبال من رئاستها، وقد انضم هذا الأخير إلى الشق المعارض لتعيين رئيس الحكومة يوسف الشاهد رئيساً للهيئة السياسية لحركة نداء تونس. كما يتم الحديث عن استقالة من الكتلة الندائية للنائب بمجلس الشعب والمناضل الحقوقي الكبير، علي بن سالم، الذي يحظى باحترام واسع في تونس لدى مختلف الأطياف السياسية والحقوقية بالنظر إلى نضالاته صلب الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان طيلة عقود من الزمان، وقضائه سنواتٍ طويلةً في السجن بسبب الإنقلاب الفاشل والشهير على الزعيم بورقيبة سنة 1962.وتعارض أطراف عديدة حتى من خارج حركة نداء تونس ان يكون رئيس الحكومة رئيساً للهيئة السياسية للحزب الحاكم باعتبار وأن العمل الحكومي شاق ومضنٍ ويتطلب التفرع لإنقاذ البلاد من وضعها الاقتصادي المزري. فالنظام التونسي الجديد على الورق هو نظام برلماني تكون فيه السلطة التنفيذية برأسين (رئيس جمهورية ورئيس حكومة وليس وزيراً أول)، ويضطلع رئيس الحكومة بصلاحيات واسعة لا يمكن معها تصور إمكانية قيامه بوظائف أخرى.ويتواجد رئيس الجمهورية ومؤسس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي، في الوقت التي تحتدم فيه هذه الصراعات، خارج الديار وتحديداً في مدينة نيويورك الأمريكية للمشاركة في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي المنتدى الأمريكي الإفريقي للأعمال. ويشاع لدى أطراف عديدة بأن حافظ قائد السبسي الذي كان أحد الداعمين بقوة للتقارب بين نداء تونس وحركة النهضة لا يتحرك إلا وفقاً لرغبات والده، وأن ما يقوم به حافظ في حركة نداء تونس هو في الحقيقة ما يريده رئيس الجمهورية الذي استقال رسمياً من الحزب بعد نجاحه في الفوز بعرش قرطاج.