الرئيسية / ملفات / أزواج يقصدون مراكز الطفولة لسنوات دون تحقيق حلمهم

السكن.. مشكل آخر يعيق التكفل

أزواج يقصدون مراكز الطفولة لسنوات دون تحقيق حلمهم

يستقبل مكتب مديرية الشؤون الاجتماعية ببئر خادم يوميا العشرات من الطلبات التي يودعها الأزواج الراغبون في التكفل بطفل، وهو الأمر الذي يدخلهم في متاهة الذهاب والإياب والانتظار الذي قد يدوم سنوات عديدة.

عرفت أعداد الأطفال المسعفين في بلدنا تزايدا ملحوظا، وهو ما تؤكده الأرقام المسجلة  على مستوى المستشفيات وكذا مراكز الطفولة المسعفة التي تستقبل هاته الفئة، ويقصد العديد من الأزواج الذين حرموا من نعمة الإنجاب هذه المراكز من أجل التكفل بطفل، وهو الأمر الذي يجدون فيه صعوبة كبيرة.

التكفل بطفل يتيم رحلة طويلة مجهولة النتيجة

السيدة سامية من حسين داي متزوجة منذ سنوات ويعاني زوجها من العقم، قالت في حديثها معنا إنها تتردد على مديرية الشؤون الاجتماعية لبئر خادم منذ أكثر من ثلاث سنوات وما تزال لم تتلق الطفل الذي تريد، ما زاد من معاناتها التي كانت بدايتها قبل بلوغها هذا المكان… فالبداية _ كما قالت -كانت مع أهل زوجها الذين حاربت من أجل إقناعهم بالموضوع، خاصة وأنهم يعيشون معها في بيت واحد، وهو عبارة عن فيلا بطابقين، يمتلكها والد زوجها… حيث كان الطريق شاقا وطويلا للحصول على موافقتهم.

مشكل السكن…. يمنع الأزواج من التبني

وما ساعد السيدة سامية على إقناع أهل زوجها هو أن المشكلة فيه وتضيف قائلة: _لحسن حظي أن الله أنعم علي بنعمة الصبر لأن المشكلة في زوجي، حيث كشفت التحاليل الطبية أنه غير قادر على الانجاب، رغم أننا خضعنا لفترة علاج لا تقل عن عشر سنوات، انتهت بعملية تلقيح اصطناعي لم تُؤت ثمارها هي الأخرى رغم أن الطبيب المعالج طمأننا، لكن إرادة الله شاءت غير ذلك، رغم كل هذا المشوار الطويل، تأتي إلى هذه المصلحة التي تضع لك شروطا تعجيزية، لتضيف لك جراحا على جراحك، منها أن الشقة التي تقطنها تكون من امتلاك الزوج المعني بالتبني ولأن الملف لم يستوف الشروط بسبب عدم وجود عقد الملكية، بقيت أتردد على مصلحة الشؤون الاجتماعية لبئر خادم منذ أكثر من سنتين بعدما نصحتني المكلفة بتسلم ملفات الكفالة بذلك وبقيت فطرة الأمومة تدفعني للمزيد من الإصرار”.

ماتت كفيلتهم.. فهل تستقبلهم المراكز مجددا؟

“لينا” فتاة في العشرين من عمرها، تروي حكايتها بدموع ساخنة قائلة: “تكفلت بي سيدة مسنة، كان عمرها آنذاك ستون سنة”، وواصلت حديثها والحزن والذهول باديين على وجهها: “لقد شاءت الأقدار أن تتوفى من سهرت على رعايتي وعوضتني الحنان ودفء الأسرة مدة عشرين سنة، أنا وثلاثة أطفال آخرين كنا نقيم بنفس المركز الذي يقوم برعاية الأيتام، وهي في الثمانين من عمرها لنجد أنفسنا في نهاية المطاف في الشارع بعد أن طردنا صاحب البيت منه؟ لأن البيت كان مستأجرا، ولأنني لم أجد إلى أين أذهب بقيت في بيته عوض الخروج إلى الشارع والتعرض للذئاب البشرية، الذين تفشى وجودهم في هذا الزمان… ولقد قصدت مصلحة الشؤون الاجتماعية علّها تضع حدا لكل ذلك، نتمنى في المستقبل أن تفكر الدولة في حلول أخرى لهذه الفئة بإنشاء صندوق يهتم بها بهدف تحسين ظروف إيوائها، وضمان الشغل لها”.

حماية الطفل تستدعي إلزام الكفيل بشروط

يشترط على الراغبين في التكفل أن يلجأوا إلى المصلحة الاجتماعية بطلب من المساعدة الاجتماعية على تكوين ملف، ليودع بمديرية النشاط الاجتماعي التابعة لهم، ثم يسجل طلبهم رسميا وبعدها يحول الملف إلى دار الطفولة المسعفة، وحينها تبدأ عملية ملاحظة الدوافع ودراسة النواحي السلوكية والنفسية للمتكفلين، حيث يخصص لهم لقاء مع أخصائي نفساني، لا تكون هناك مقابلة إكلينيكية وإنما جلسات يرى فيها المختص الدوافع النفسية للراغبين في التكفل وما مدى نضج الفكرة، لأن الرغبة في التكفل ليست الأهم، ولكن دراسة مدى نضج هذه الفكرة من كل الجوانب. وهنا الأخصائي النفساني خلال الحوار الذي يجرى بينه وبين المتكفلين، يستطيع التوصل إلى إعطاء الموافقة للتكفل أو يقر بعدم الموافقة بعد المقابلة النفسية.

وبعد الموافقة، يتم التوجه إلى مرحلة التحقيق الاجتماعي أي زيارة منزل الأسرة المتكفلة كتكملة للمقابلة النفسية لملاحظة الجو الذي سيعيش فيه الطفل. والسبب في زيارة بيت الأسر الراغبة في التكفل والتنقل إليها هو أبسط إجراء من أجل التأكد من أن يعيش هذا الطفل في الهدوء والشعور بحرارة البيت وحنان أفراده، فهناك أمور تظهر من خلال التنقل لهذه الزيارة، لتكون مثل المقابلة التي تمت في المكتب، ليتم دراسة الملف ليخرج بالموافقة، وإذا انعدمت يتم تأجيل الطلب لتسوية وضعية الأسر من كل الجوانب، مشيرين في ذات النقطة إلى أن الأخصائيين لا يضغطون عليهم وإنما يتم إعطاؤهم الوقت لتسوية حالتهم الاجتماعية.

 

بعد موافقة طلب التكفل… ينتقى الطفل ويدمج حسب لون بشرة الأسرة

بعد أن يلقى طلب التكفل الإيجاب، يتم إعطاء الموافقة النهائية للأسر الكفيلة من قبل الأعضاء، يتم تبليغ العائلات، وهنا تبدأ مرحلة انتقاء الطفل بعدما يقوم الأخصائي النفسي بتعيين الطفل وصورته الذهنية، كما أن عملية الانتقاء تتطلب صور المتكفلين لتسهيل انتقاء الطفل على حسب لون البشرة، حتى يدمج الطفل في الأسرة بشكل غير ملفت يفضل أن يكون يشبهها لتسهيل عملية الإدماج، ولا يواجه مشكل اختلاف شكله مع والديه، وهذا ما يسعى الأخصائيون للعمل عليه على الرغم أنه سيعرف الحقيقة في يوم من الأيام.

لمياء بن دعاس