الرئيسية / ملفات / أشهر 3 قمم في الجزائر.. قبلة السواح والباحثين عن المتعة في فصل الشتاء

أشهر 3 قمم في الجزائر.. قبلة السواح والباحثين عن المتعة في فصل الشتاء

تتوفر الجزائر على أعالي جبلية سياحية شهيرة يقصدها ملايين الزوار سنويا من أهمها أعالي الشريعة، غرب العاصمة، وتيكجدة في منطقة البويرة، شرق البلد، كما توجد قمة جبل تاهات وهو أعلى مرتفع في الجزائر بـ 3003 أمتار عن سطح الأرض ويقع جنوب البلد.

 

قمة تاهات.. نظرة إلى الصحراء من أعلى

تعتبر من أعلى القمم الجبلية في الجزائر بارتفاع 3003 أمتار عن سطح البحر، وتسمى “تاهات آتاكور”، وتقع في ولاية تمنراست أقصى جنوب الجزائر، وتستمد هذه القمة شهرتها من ارتفاعها الشاهق وقِدم الرسوم التي تم العثور عليها والتي تعود إلى 8000 سنة قبل الميلاد.

ومعروف أن الطبيعة الخلابة في صحراء الجزائر تستقطب عددا كبيرا من السواح وعادة ما يقصدون السلاسل الجبلية الممتدة على مساحات شاسعة للتمتع بالمناظر، ومشاهدة أعاجيب لا يوجد لها مثيل في مكان آخر من الكون، حيث تجتمع تناقضات الطبيعة بحب ووئام، فرغم المناخ الصحراوي الجاف لمدينة تمنراست الواقعة على بعد 2000 كلم جنوب العاصمة تتدفق المياه النقية الجارية من الأعالي مستأنسة بآثار تعود لما قبل التاريخ.

الطريق هناك غير معبد والتجول يحتاج لسيارات خاصة ذات الدفع الرباعي لعبور المساحات الوعرة وسط الطبيعة العذراء ومن ثمة تسلق هضبة الأتاكور البالغ ارتفاعها قرابة الألفي متر، أين تقبع سلسلة جبال تاهات البركانية بأعلى قمة جبلية في الجزائر، إذ تبلغ 3003 متر فوق سطح البحر، ومنها الوصول إلى ممر أسكرم الشهير الذي تحيط به غابات حجرية مصفرة، ولوحات طبيعية لصخور متراصة، وحقول من الحجارة الملونة بألوان داكنة تتدرج بين السواد والزرقة، لتبرز الجبال المصقولة متشابكة فيما بينها، ومتشبثة بأرض ثابتة آثرت أن ترفع قمة تاهات الشامخة على مر العصور، هذه القمة الساحرة تمنح إطلالة واسعة ومسحا شاملا للمنطقة، وهذا ما دفع القسيس شارل دوفوكو الضابط في الجيش الفرنسي، ليشيد دار الرهبان على قمتها في عهد الاحتلال العسكري.

وتحول المكان إلى مزار عالمي يحج إليه الأجانب من مختلف البلدان ألمانيا، صربيا، النمسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، روسيا وغيرها إلا أن أكبر نسبة من فرنسا.

وعلى خلاف هذه السنة التي تحكمت في سير مناسباتها جائحة فيروس كورونا، اعتاد الآلاف من السواح على قصد المكان في ليلة رأس السنة، رغبة في قضائها في هذا المكان المنعزل ليستشعروا قداسة الطبيعة التي لم يتدخل في تحويلها العنصر البشري منذ سنين حيث تشكل تكوين جيولوجي فريد من نوعه.

كما يرى الزوار أنها فرصة للعودة إلى الحياة وسط البرية، فهناك إمكانية للتخييم وقضاء ليلة في العراء أو داخل خيم في المرتفعات، والاستمتاع بالشاي الأصيل واللحم المشوي على الجمر بطعمه المميز.

أما لهواة الرياضة فيمكن ممارسة المشي لمسافات طويلة والجري وركوب الدراجات أو التزلج على المنحدرات الرملية.

وأمام هذا الوجه الجميل للطبيعة الخلابة يختفي وجه آخر يملؤه الغموض، فما تحمله الصحراء من كنوز وخفايا أبعد من أن يستقطب طلاب السياحة الدينية وعشاق السفر والترحال، فهناك أطماع وصفقات تمتد جذورها لقرون.

من الضروري أن تلقى كل هذه الثروة الطبيعية التاريخية الاهتمام والرعاية الرسمية، فقد نخرها الإهمال والتهميش ولم تحظ بما يناسبها من تنمية، ولكن التفاؤل والأمل مع الصبر والجلد من شيم هذه الأرض وأهلها، ومهما طال مغرب الشمس لا بد من مشرقها، ويستحيل أن يمتد الليل سرمديا.

تيكجدة.. جمال الطبيعة البيضاء

تشتهر منطقة تيكجدة برياضة التزحلق، بوجود 12 ناديا مختصا في هذه الرياضة التي يمارسها عشاقها في أعالي المنطقة التابعة لولاية البويرة شرق الجزائر العاصمة.

ويبلغ ارتفاع تيكجدة نحو 1400 متر عن سطح الأرض، حيث تستقطب عدة أندية رياضية وسياحية خصوصا في فصل الشتاء لجمال الطبيعة وتهاطل الثلوج فيها.

وعرفت نهاية الأسبوع التي تزامنت مع رأس السنة أزمة ازدحام مروري عندما علقت عشرات العائلات التي قصدتها للتمتع بالطبيعة، لكن استمرار تهاطل الثلوج أدى إلى  محاصرتهم.

وتعتبر منطقة تيكجدة التي تقع في حضن جبال الأطلسي أشهر مناطق الجزائر السياحية، حيث مناظر الطبيعة الخضراء.

صنفت منذ عام 1983 ضمن “الحظائر الوطنية” لحمايتها من الاندثار، ويقصدها السواح من مختلف بلاد العالم لممارسة رياضة القفز بالمظلات، إلى جانب عدة رياضات أخرى كالتزحلق على الثلج في مسلك “اعكوكر” المرتفع ألفي متر عن سطح البحر.

وبزيارة تيكجدة، لا تفوتك زيارة منطقة “آسول”، للتمتع بمغاراتها العميقة، مثل “فوهة النمر” التي يصل عمقها إلى 1007 أمتار، وهي أعمق هوة في إفريقيا، وبالقرب منها “مغارة الجليد” التي تحتفظ بكميات كبيرة من الثلوج حتى في أشد أيام الصيف حرارة.

وعند النزول ستواجه مسلكا بريا حذرا، تزاحمك فيه الأبقار البرية، فضلا عن حيوانات أخرى كالقردة التي تقفز فوق أغصان أشجار الأرز، أو تلك المنتشرة على الطريق في انتظار الطعام الذي يجود به الزوار.

كما يمكن اختيار أحد المسالك الجبلية الاثني عشر التي تحويها لممارسة رياضة المشي بين الجبال “الهايكنغ”.

ويمكنك التوجه إلى بحيرة “أغولميم”، حيث فرصتك لممارسة رياضة التزلج على الجليد على مساحة قدرها ثلاثة هكتارات، وهي البحيرة المصنفة من قبل منظمة اليونيسكو كأعلى بحيرة في إفريقيا، حيث تقع على ارتفاع 1745 مترا أعلى جبال جرجرة.

الشريعة.. ملاذ شتوي

تقع مرتفعات الشريعة بولاية البليدة غرب الجزائر العاصمة، وهي من أجمل المناطق السياحية التي يقصدها مئات الآلاف سنويا للسياحة.

تأسست كحظيرة عام 1925، وصنفت محمية حيوية عام 2002 من المجلس الدولي لتنسيق برنامج الإنسان والأرض التابع لليونيسكو، وتتربع على نحو 26 ألف هكتار.

وبحسب آخر الأرقام التي أعلنت عنها الحظيرة الوطنية للشريعة فإنها سجلت زيارة مليوني شخص خلال سنة 2017.

عادت الحياة لمنطقة الشريعة بعد رفع الحجر الكامل عن ولاية البليدة، التي كانت تعتبر بؤرة عدوى مع بداية جائحة كورونا في شهر مارس 2020.

وعرفت مع نهاية الأسبوع توافد أعداد كبيرة من السواح ما أدى إلى ازدحام دفع بالحماية المدنية إلى التحذير من الصعود لمرتفعاتها.

يجمع المهتمون بالتاريخ، على أن حظيرة الشريعة في البليدة والمصنفة حسب منظمة اليونسكو العالمية _محمية طبيعية _، أن اسمها مشتق من الشريعة الإسلامية، كان سكان _الدواوير_ المنتشرة في رحابها _ كان بها 14 دوارا – يلتقون في مواسم محددة، ويعرضون مسائلهم ومشاكلهم في البيوع والمواريث والحدود والخصومات، ويفصلون فيها حسب ما تقضيه شريعتنا السمحاء، بل أن من السكان من يتقرب من جاره أو قريب له، ويطلب في حشمة واحترام يد ابنته لابنه.

يشهد شيخ فقيه الخطبة ويعلنها بين الجميع، ويفرح الناس ثم يعودون إلى _دواويرهم_ وهم ينتشون، وكان الجميع يرضى بأحكام تلك الجماعة ولا يشذ، ومنذ ذلك التاريخ تعارف الجميع على حمل تلك التلال والمرتفعات الطبيعية العذراء تسمية “الشريعة”. ويؤكد المهتم بشؤون التاريخ وهاوي الصور التاريخية يوسف أوراغي أن الشريعة على مدار التاريخ، كانت وستظل قبلة وبوابة لعشاق الجمال الساحر، وفرجة للتمتع بالطبيعة العذراء والهواء الصافي النقي، وأن عشق الناس لها ليس فقط يخص من زارها ووطأت قدماه أرضها وعشبها وتنفس هواءها، بل هي لوحة مرسومة بدقة متناهية، تتراءى للقاصي والداني، وتدخل الفرحة في القلب بمجرد النظر في أفقها.

وباتت الشريعة في سنوات مضت، بيئة لزحف الاسمنت ومشهدا لانتشار الأوساخ، من يزور الحظيرة السياحية والطبيعية هذه الأيام يقف على مشاهد انتشار ملفت للانتباه لورشات ومواد البناء في كل ركن وزاوية، حتى يخيل للزائر أنه بمنطقة عمرانية وليست محمية طبيعية، والغريب أن عددا من تلك الورشات تجاوزت الحدود وتوسعت فوق مساحات غابية، بإنجاز أرضيات اسمنتية قضت عليها تماما وحولتها إلى ما يشبه المنحوتات، في حين التزم القليل بإنجاز _شاليهات_ من الحطب تناسبت وطبيعة المنطقة وزادت في جماليتها دون تعدٍ على المساحات المغروسة.

ووسط الأشجار العالية استاء البعض من صورة مشمئزة مشوهة للمقصد السياحي الترفيهي: أكوام من الأوساخ والقمامة وبقايا مواد البناء في كل مكان دون اعتبار أو حسبان لطبيعة العنوان أو ثقافة السياحة.

لكن وسط هذه الهالة المتناقضة وغير الحسنة، أطلقت السلطات الوصية، جملة من المشاريع الاستثمارية، وفتحت الأبواب أمام المستثمرين، ودعت إلى تحفيزهم، حتى يتغير وجه المنطقة، وتزيد في درجة النشاط السياحي، ولا تبقى الحظيرة عنوانا يرتبط في زيارة الناس إليها مع موسم تساقط الثلوج فقط، بل على العكس، يحرص المسؤولون، على أن الحظيرة العذراء، ستتحول على مدار العام بأيامه ولياليه قبلة تقصدها العائلات، وعنوانا مهما للسواح الأجانب، وبهذه المشاريع التنموية، يمكن التصدي لكل من تسول له نفسه العبث بالطبيعة والإضرار بها.

لمياء بن دعاس