الرئيسية / مجتمع / أصحاب البزات البرتقالية بين مطرقة المهنة الشاقة وسندان الإدارة المجحفة

أصحاب البزات البرتقالية بين مطرقة المهنة الشاقة وسندان الإدارة المجحفة

تلمحهم دائما وهم منهمكين في مهام عديدة يجوبون الطرقات السريعة والفرعية ويتوزعون عبر الأحياء والمجمعات السكنية، إنهم عمال الأشغال العمومية أو كما يعرف عنهم بأصحاب البزات البرتقالية، يشتغلون في تنظيف وتصليح المسالك والممرات وسط ظروف مهنية قاسية، حيث يضطرون إلى تحمل

التقلبات الجوية في ظل نقص الأدوات وانعدام الامكانيات، فهم لا يعرفون طعما للراحة لأن جدولهم الزمني غير محدد ويمكنه أن يمتد أحيانا لساعات متأخرة من الليل، كل هذا مقابل أجر لا يتعدى 13 ألف دينار.   

 

أشغال صعبة في ظروف قاسية مقابل امكانيات عمل بسيطة

قمنا بجولة ميدانية عبر طرقات العاصمة رصدنا من خلالها الأشغال العديدة التي يقوم بها العمال من صيانة واصلاح لقنوات الصرف واصلاح الأعطاب عبر الطرقات السريعة، كما يعملون على نظافة حواف الطرقات من الأعشاب الضارة والنفايات، بالإضافة إلى مهام أخرى يحددها مسؤولوهم على مستوى مديريات الأشغال العمومية عبر مختلف الولايات. لكن الشيء العجيب الذي لفت انتباهنا هو قيام العمال بأشغال لا تتوفر فيها أدنى الشروط المطلوبة من حيث امكانيات العمل، فالأدوات

والوسائل التي يستعملونها بسيطة وبدائية، ورغم هذا فهي تنعدم في أغلب الأحيان، فقد لاحظنا ان العمال لا يرتدون القفازات التي تحمي ايديهم من التلوث اوالاصابة خصوصا أنهم يضطرون أحيانا إلى حمل النفايات المتواجدة عبر الطرقات السريعة بأيديهم، زيادة على هذا هم أيضا لا يملكون أحذية خاصة تجنبهم الحوادث التي قد تصيبهم بعاهات مستديمة أو حتى قبعات تقيهم من حالات الطقس أو الإصابة.     

وللاستفسار عن هذه الأمور، صادفنا “حميد” عامل بالطريق السريع الرابط بين الدار البيضاء والعاصمة وأكد لنا بأنهم يطالبون مسؤوليهم دائما بتوفير ملابس العمل للوقاية من الأخطار التي يتعرضون إليها أثناء تأدية مهامهم، لكنهم لم يروا أيا من طلباتهم تستجاب، كما أبدى عمال آخرون استياءهم من سوء الظروف التي يمارسون فيها عملهم مطالبين في الوقت ذاته بتوفير الوسائل والامكانيات اللازمة علها تخفف عنهم ولو القليل من أعباء مهنتهم الصعبة.

 

حقوق بديهية تتحول إلى مطالب تعجيزية

يعيش أكثر من مليوني عامل في قطاع الأشغال العمومية وضعية مهنية معقدة للغاية، حيث صرح العمال أن عملهم رغم أهميته بالنسبة للمواطن والوطن لا يضمن لهم الحد الأدنى من الحقوق والحماية، حيث قال “أحمد” أحد العاملين في هذا المجال بأن عملهم صعب ومهم في نفس الوقت، غير أن أجرتهم لا تمكنهم من إعالة عائلاتهم ولا توفر لهم الاستقرار، من جهة أخرى يشتكي أغلب العمال من غياب الأمن الوقائي الذي أدى إلى تدهور في حالتهم الصحية نتيجة المجهود الذي يبذلونه وكذا استعمالهم لمواد قد تكون سامة تؤثر على صحتهم وتؤدي إلى إصابتهم بأمراض خطيرة، ويتعلق الأمر خاصة بعمال الصيانة والنظافة، حيث يطالبون مسؤوليهم بمنحهم منحة العدوى أو التكفل بعلاجهم، كما صرح العمال بأنهم مهددون بالعديد من المخاطر أثناء تأدية مهامهم

ويطالبون بتوفير الأمن والحماية والوقاية من الحوادث، فالعديد منهم من يتعرض إلى حوادث خطيرة، ومنهم من فقد حياته بسبب اهمال الجهات المعنية في توفير الحماية للعمال الذين يطالبون بتخصيص منحة الخطر زيادة على منحة الغداء وكذا القفة

ومنحة إزالة الثلوج، كما أكد العمال أن جملة الاضرابات التي قاموا بها سابقا لم تفلح في تحريك الجهات المعنية رغم اصرارهم الكبير لدى الوزارة المعنية والمديريات الفرعية عبر الولايات، غير أنهم لم يحظوا بالتفاتة المسؤولين لانقاذ هذه الفئة المحرومة على حد قولهم، وفي السياق ذاته، طالب العمال بشدة بضرورة استفادتهم من الترسيم أو التنصيب لأن أغلبهم يعملون بصفة تعاقدية رغم أن منهم من تجاوزت مدة تعاقده 20 سنة، كما ألح أصحاب البزات البرتقالية في الوقت ذاته على وجوب حصولهم على كشف الراتب والبطاقة المهنية.