الرئيسية / مجتمع / أطفال دون 15 سنة يبحرون لساعات طويلة في المواقع الإباحية
elmaouid

أطفال دون 15 سنة يبحرون لساعات طويلة في المواقع الإباحية

 فتحت، مؤخرا، بعض المنظمات وجمعيات حماية الطفولة ملف إدمان المراهقين والأطفال على الأنترنت والتحاقهم بمقاهيها في سن مبكر، وأصبحت تشهد إقبالا كبيرا لاسيما من المراهقين والأطفال الذين وجدوا في مثل هذه الأماكن متنفسهم الوحيد في ظل انعدام الرقابة والضغوطات الأسرية والقانونية.

 

ويمضي أطفال وقصّر ساعات طويلة في الإبحار في عالم الأنترنت وتصفح جميع المواقع حتى وإن كانت إباحية، فليس هناك من يمنعهم من فعل ذلك، فبالرغم من صغر سنهم إلا أنهم يجيدون استعمال مثل هذه المواقع المخلة بالحياء التي تؤدي إلى انحلال وفساد أخلاقهم. 

وأمام ارتفاع نسبة إقبال هذه الشريحة الحساسة من المجتمع، حذرت الأبحاث والدراسات من سوء استخدام الأطفال للشبكة العنكبوتية، وانتشار إدمان الأنترنت بين الأبناء، الأمر الذي أدى بأبرياء في عمر الزهور إلى العزلة الاجتماعية واضطرابات النوم ومشاكل دراسية ونفسية كثيرة لا تعد ولا تحصى.

ومع دخول الإلكترونيات المتقدمة، خاصة تلك التي تتفاعل مع البشر، أصبح العديد من الأشخاص، كبار أم صغار، يستخدمون تلك التقنيات لساعات طويلة قد تصل أحياناً إلى أيام، إذ أصبحت تلك التقنيات تشكل خطرا جسيما على مستخدميها، وتحولت بعد أن كانت أداة لهو وترفيه إلى أداة حرب صحية، أدت إلى الإدمان الذي قد تنتج عنه حالات وفاة.

الأولياء المسؤول الأول على مراقبة أبنائهم

لعل حجة الأولياء في أنهم لا يستطيعون التحكم في أولادهم في هذا العصر هي من ضخمت الأمر، وأصبحوا خلال أيامنا هذه لا يقدرون السيطرة على الأبناء، وإذا تمكنوا من ذلك داخل البيت، فإن مقاهي الأنترنت وبيوت الجيران والأقارب والأصدقاء سحبت البساط من جانب آخر، وكثيرًا ما لا يُجدي الكلام أو محاولات التضييق عليهم نفعا.

أكدت السيدة “مريم” ربة بيت وأم لثلاثة أطفال “فشلت كل محاولات السيطرة على أبنائي، فإذا منعتهم من استخدام الكمبيوتر في البيت، هرولوا إلى مقاهي الأنترنت التي يمتلئ بها الحي الذي نقطن فيه، وأجدهم يتشاجرون فيما بينهم على لعبة فيها بيع وشراء، عرفت بعد ذلك أنها تدخل في دائرة الألعاب المحرمة شرعًا، والمشكلة الحقيقية ليست في تعريف الأطفال بمدى خطورة تعلقهم بالأنترنت، ولكن في مدى معرفة أولياء الأمور أنفسهم بهذا الخطر؛ فوعي الأب والأم بخطورة الأنترنت تتحدد على أساسه كيفية تعاملهم مع الأبناء”.

في حين تقول “سمية”، “كانت لي تجربة جيدة مع أبنائي الثلاثة؛ وذلك من خلال وعيي بحجم هذه المشكلة، فقد قررت ألا يستخدم الأبناء الكمبيوتر سوى يوم واحد فقط في الأسبوع، وهو يوم الإجازة الأسبوعية كنوع من الترفيه، قصد جعل لديهم حافز للانتهاء من واجباتهم المدرسية، وكان هذا يتم خلال فترة الدراسة، أما في فترة الإجازة الصيفية فالأمر يختلف نتيجة لاتساع وقت الفراغ لديهم؛ لذا حرصت على تقسيم اليوم ما بين ممارسة هواياتهم في أحد مراكز الشباب وبين مساعدتي في المنزل ومشاهدة الكمبيوتر؛ مع العلم أنني أقوم باستمرار بمراقبة المواقع التي يتصفحونها، وبذلك حاولت عمل توازن حتى لا يقضي الأبناء كامل وقت فراغهم أمام النت”.

وترى “نسيمة” أخصائية تربوية أن أسلوب منع الأطفال من مشاهدة الأنترنت أو حتى تحديد أوقات للمشاهدة لن يحل مشكلة إدمان الأطفال لها، ولكنها تنصح بإيجاد بدائل وأنشطة تمنح الطفل المتعة كالتي يشعر بها عند جلوسه أمام الأنترنت مثل ألعاب الفك والتركيب مثلاً، أو إحضار لعبة جديدة كل شهر تشغلهم عن التفكير في استخدام الأنترنت.

وفي نفس السياق، أكدت نفس المتحدثة أن منظمة “أنقذوا الأطفال” التي تُعنى بشؤون الأطفال، قامت مؤخرا بإجراء دراسة كشفت من خلالها أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة خلقت جيلاً من الأطفال يعاني من الوحدة وعدم القدرة على تكوين صداقات.

 إدمان الطفل على الأنترنت من أهم أسباب عزلته عن أسرته ومجتمعه

تعتبر الأنترنت إحدى وسائل الاتصال الحديثة التي يتعرض لها الأطفال دون مشاركة من الكبار على عكس وسائل الإعلام التقليدية الأخرى مثل التلفزيون، لذا لابد من التنبيه على أهمية الحوار الودي والتفاهم بين الآباء والأبناء وتعريفهم بما يمكن أن يصلهم من محتوى غير لائق، كما ينصح بوضع جهاز الكمبيوتر في مكان غير معزول حتى يمكن مراقبته بسهولة وملاحظة قائمة العناوين المخزنة به وفتح موقع الذاكرة الذي يحتوي على مواقع الأنترنت لمعرفة إذا ما كان الطفل يزور بعض المواقع الضارة، ولكن بشرط عدم الاخلال بحق الأبناء في الخصوصية التي من شأنها تدعيم الثقة المتبادلة بين أفراد العائلة والتأكد من تفهم الأبناء لذلك من خلال المناقشة الموضوعية.

وإدمان الطفل للأنترنت قد يؤثر على أشياء أخرى في حياته مثل الأنشطة الرياضية والعادات الغذائية الصحية وفقد القدرة على التواصل مع العالم من حوله، ما يعزز من إحساس الطفل بالوحدة التي تصل إلى حد العزلة الاجتماعية.

كما تعمل الأنترنت على إضعاف شخصية الطفل، وتجعله يعاني من غياب الهوية، نتيجة تعرضه للعديد من الأفكار والمعتقدات والثقافات الغريبة على المجتمع، كما تساعده على زيادة العدوانية في سلوك الأطفال بسبب ممارسة الألعاب العنيفة أو مشاهدة الصور والأفلام التي تروج للعنف، إضافة إلى أنها تؤثر في سلوك وأخلاقيات الطفل، فالأنترنت تؤثر سلباً في تفكير الطفل وشخصيته، من خلال انتشار مجموعة من المواقع المعادية للمعتقدات والأديان، وكذلك المواقع الإباحية التي تؤثر مشاهدتها في السن المبكر ليس فقط على نمو فكر الطفل، بل أيضا على سلوكياته وتصرفاته مع الآخرين.

في انتظار تطبيق النصوص القانونية التي تعاقب على الجريمة الإلكترونية

ولا يمكننا الحديث عن حماية الطفل من مخاطر الأنترنت دون الإشارة إلى الزاوية القانونية، فهل يعاقب القانون الجزائري على الجريمة الإلكترونية؟ فبطبيعة الحال نحن متأخرون جدا في هذا المجال مقارنة بالدول المتقدمة، يجب وضع مكافحة الجريمة الإلكترونية في إطارها القانوني، نحن بحاجة إلى استحداث قانون خاص يتعامل مع الجريمة الإلكترونية ويتابع المتسببين فيها، مثلما يعاقب أي مجرم أقدم على ارتكاب جريمة في الشارع. فالقانون الجنائي التقليدي هو المطبق في هذه الحالات ببلادنا وفي الوطن العربي عموما، وهذا غير كاف، وعلى حد علمي يدرس حاليا مشروع قانون خاص بمكافحة الجريمة الإلكترونية في الجزائر، لكن المهم هو هل حماية الطفل من هذا النوع من الجرائم مدرجة في هذا القانون الذي ما يزال لحد الآن مجرد مشروع، وأشدد من جهة ثانية على ضرورة خلق قوانين خاصة بنا كعرب ومسلمين.

ما هو مسموح به في أوروبا وأمريكا، ليس كذلك في الجزائر أو المغرب وغيرها من البلدان العربية والمسلمة. فعلى الصعيد العالمي يعتبر الوصول إلى المعلومة حقا مكفولا للبالغ والطفل. فالقانون الأمريكي مثلا، لا يعتبر تصفح الطفل القاصر للمواقع الإباحية جريمة يعاقب عليها، من منطلق الحرية الشخصية، لكن الأمر ليس كذلك في الجزائر، خاصة وأن الميثاق العربي لحقوق الطفل المصادق عليه على مستوى الجامعة العربية لم يفعّل بعد وما يزال مجرد حبر على ورق.

وليست هناك أرقام مستقاة من واقعنا، والجزائر جزء من العالم العربي، حيث تدرج الإحصائيات العالمية عن متصفحي المواقع الإباحية مثلا في العالم، دولا مثل إيران والسعودية ومصر وغيرها من الدول العربية في مراتب متقدمة، وهذا أمر صادم حقا على اعتبار أنها دول عربية ومسلمة وتحكمها الأعراف والتقاليد، لهذا يجب دق ناقوس الخطر والتفكير جديا في خلق قانون يعاقب على الجريمة الإلكترونية.