الرئيسية / ملفات / أطفال ومراهقون يخاطرون بأنفسهم في الشواطئ غير المحروسة

أطفال ومراهقون يخاطرون بأنفسهم في الشواطئ غير المحروسة

تشهد الشواطئ غير المحروسة هذه الأيام إقبالا منقطع النظير لمراهقين وشباب وحتى أطفال من مختلف الأعمار اختاروها دون غيرها، وحجتهم في ذلك البحث عن سكون البحر عبر الصخور المترامية والطبيعة العذراء بعيد عن وفود المصطافين رغم كل الأخطار التي تحدّق بهم والتي تحويها هذه الأنواع من الشواطئ، غير مبالين بكل التحذيرات من مغبة ما قد يلقونه فيها من مخاطر تهدد صحتهم وقد تودي بحياتهم في كثير من الحالات.

فما إن تشتد حرارة الصيف حتى تجد الأطفال المراهقين والشباب في رحلات يومية نحو الشواطئ غير المحروسة تغيب عنها أدنى مرافق الحماية التي يجب أن تتوفر في الشواطئ سواء كان ذلك دون علم عائلاتهم أو بدون رضاها .

البحث عن المغامرة وبعيدا عن الرقابة

يرجع هؤلاء الأطفال والشباب سبب تفضيلهم لهذا النوع من الشواطئ إلى أنهم لا يحبون الشواطئ المحروسة، بل يفضلون عليها الشواطئ الصخرية التي تتيح لهم نوعا من المغامرة والبهجة بعيدا عن الرقابة بكل أنواعها سواء الرقابة الأسرية أو حراس الشواطئ الذين يشتكون من هذه التجاوزات التي يصرّ عليها الشباب في كل موسم، فتخلف للأسف ضحايا كلهم من هواة السباحة في الشواطئ غير المحروسة.

ضربات الشمس خطر آخر يهددهم

ويتعرض الأطفال في هذه الشواطئ لضربات الشمس التي تلفح وجوههم في عز أوقات الذروة، فلا شيء يحول بينها وبين جلودهم الطرية التي لا تلبث أن تحترق لافتقار مثل هذه الشواطئ حتى للشمسيات الضرورية.

..وللتسممات الغذائية فعلها أيضا

ومن ناحية أخرى يتعرض هؤلاء إلى مخاطر التسممات الغذائية، حيث يكتفي أكثرهم بجلب الأطعمة من البيت والمتمثلة أساسا في البطاطا المقلية والتي تمكث طويلا تحت أشعة الشمس الحارقة، فلا وجود هناك للشمسيات ولا أي غرض من أغراض حفظ الطعام الذي يناله التلف قبل أن ينتقل إلى معدة الصغار الذين لا يملكون غيرها، خاصة وأن غالبيتهم يذهب إلى الشاطئ خلسة عن عائلاتهم .

وفي هذا الصدد، يقول محمد (17 سنة) أحد المغامرين الذين يقصدون الشواطئ غير المحروسة، إنه يذهب خلسة عن أهله لأنه يخبرهم بأنه في شاطئ محروس مع أبناء الجيران والرفاق، لكنه لا يلبث أن يتجه إلى شواطئ تنعدم فيها الحراسة حبا في المغامرة، كان يتحدث وهو يبدو منهك القوى ووجهه تعلوه علامات ضربة شمس قوية وعيناه يعلوهما احمرار يشير إلى إصابته بحساسية قد تكون خطيرة، كل ذلك جعلنا نتساءل عن دور الأولياء والرقابة الأسرية في كل ذلك، فالأطفال في مثل سنه عرضة لكل الآفات خاصة الاعتداءات الجنسية والاختطاف ناهيك عن الأمراض .

شواطئ الضاحية الشرقية قبلة الجميع

بعض الأجزاء التابعة لشاطئ “القادوس” وكذا “طرفاية”، تعد من بين أهم الشواطئ التابعة لبلدية عين طاية (شرق العاصمة) التي باتت محلّ استقطاب عدد كبير من العائلات القادمة من وسط العاصمة، والباحثة عن الهدوء والسكينة، والاستمتاع بزرقة البحر والهدوء الذي يخيّم على المنطقة، حيث يؤكد في هذا الشأن، “مصطفى” أنّه اعتاد كلّ سنة تمضية فصل الصيف على مستوى بعض الشواطئ غير المحروسة، بعد أن باتت الشواطئ المحروسة ملاذ الكثيرين ومسرحا للكثير من المناوشات اليومية، وقال، “للأسف الكثير من الشواطئ المحروسة باتت تكرّس الكثير من الفوضى، وفي كثير من الأحيان تتحوّل تلك الجلسات العائلية إلى مسرح للمناوشات بين الشباب، كما أنّ الكثير من الشباب باتوا يحوّلون مساحات من الشاطئ للعب كرة القدم، وهو الأمر الذي يزعج الكثير من العائلات القاصدة للشاطئ بحثا عن الراحة والاستجمام”.

غير بعيد عن الضاحية الشرقية للعاصمة، أصبحت بعض الشواطئ غير المحروسة التابعة لبلدية الرغاية، محل استقطاب عدد كبير من العائلات القادمة من ولايات أخرى أو حتى من داخل ولاية الجزائر بحثا عن الهدوء الذي لم تعد توفره الشواطئ المحروسة، حيث يؤكّد جمال أنه يبحث عن مكان يستمتع فيه رفقة أفراد عائلته، حيث أعرب في معرض حديثه عن أسفه بالقول “لقد تحوّلت العديد من الشواطئ المحروسة إلى أمكنة تكرّس الضجيج والكثير من المناوشات، لذا من الأفضل الابتعاد والسباحة في شواطئ غير محروسة تفتقر للكثير من المرافق، عوض المكوث في شواطئ باتت عنوانا للفوضى والاستغلال من قبل بعض حراس الحظائر ومستأجري المظلات الشمسية”.

الشواطئ الصخرية الأكثر طلبا للشباب المغامر

غير بعيد عن شاطئي الرغاية وعين طاية، تتوفّر ولاية بومرداس هي الأخرى على العديد من الشواطئ العذراء ومعظمها صخرية، غير أنّ إقبال العائلات عليها يبقى في تزايد، رغم ما تشكّله من خطر، فشاطئ “رأس جنات” المحاذي لمحطة توليد الطاقة الكبيرة لا يتوفّر على مسالك معبّدة، ومع ذلك، يعد ملاذ الكثير من العائلات القادمة من العاصمة وولاية تيزي وزو، الباحثة عن الهدوء، فبإمكان العائلات الجلوس هناك في سكينة، أمام العدد القليل من قاصديها، وهو نفس الأمر بالنسبة للشواطئ الصخرية التي باتت تستهوي الكثير من العائلات، فشاطئ “لاقينقات” المتواجد ببلدية دلس (أقصى شرق الولاية)، يعتبر من بين الشواطئ العذراء، حال انعدام المسالك التي تسمح بمرور المركبات والمصطافين دون تصنيفه ضمن الشواطئ المسموحة للسباحة، إلى جانب اعتباره من بين الشواطئ الصخرية التي يمكن أن تسبّب حوادث أليمة للمصطافين، غير أنّ إصرار العائلات على التوجّه إليه يتكرّر كل صائفة، بالنظر إلى وجود عدد قليل من العائلات التي تتوجّه إليه، وعادة ما يكون مقصد السكان المحليين.

ق. م