الرئيسية / ملفات / أطفال يستغلون العطلة الصيفية لمساعدة ذويهم

أطفال يستغلون العطلة الصيفية لمساعدة ذويهم

بمجرد بداية العطلة الصيفية التي يتخللها هذه السنة عيد الأضحى المبارك ويليها الدخول المدرسي، ونظرا للأحوال المعيشية الصعبة التي تعيشها بعض الأسر الجزائرية من محدودي الدخل، فقد شاءت الأقدار أن تتحكم في مصير بعض الأطفال وتدفع بهم الحاجة إلى الابتعاد عن عالم الطفولة واتباع طريق الكبار من خلال العمل في سن مبكرة لعلهم يحصّلون بعض النقود لشراء ملابس الدخول المدرسي والأدوات المدرسية.

 

تعرف عمالة الأطفال انتشارا واسعا في الجزائر وباقي ولايات الوطن، إذ كان يتوقع أن يتوقف نشاطهم قبل انقضاء العطلة الصيفية إلا أن العكس هو الصحيح، فمن خلال ما أصبحنا نعيشه ونشاهده في حياتنا اليومية من مظاهر باتت تنبئ بالخطر، حيث لم يعد يمر يوم إلا ويصادفك أطفال صغار لم يعرفوا من الحياة إلا مرارتها وقسوتها، تراهم ينتشرون بالأسواق والطرقات والمحطات حاملين معهم موادا استهلاكية يحتاج إليها المواطن في حياته اليومية، من أجل كسب لقمة العيش لهم ولأفراد عائلاتهم كل واحد والظروف القهرية التي دفعت به إلى فعل ذلك، حيث فضلوا العمل تحت درجات الحرارة العالية على أن يلجأوا إلى التسول مثلما فعل البعض منهم خاصة مع الأزمة التي تعرفها البلد، وحتى يتمكنوا من شراء ملابس الدخول المدرسي ويفرحوا مثلهم مثل باقي الأطفال في سنهم بتحملهم للمسؤولية في سن مبكرة_

 

أطفال في عمر الزهور يعملون عمل الكبار

في هذا الشأن، اقتربنا من بعض المواطنين لمعرفة آرائهم فيما يخص هذه الظاهرة التي تنتشر بصفة كبيرة طيلة أيام السنة، حيث لم يشفع لهم موسم الصيف والعطلة بالتمتع والاسترخاء بل على العكس تضاعف نشاطهم خلال هذه الأيام مثلما تشهده مختلف الأسواق الشعبية من ساحة الشهداء وبومعطي في الجزائر العاصمة، ومن بين هؤلاء نجد “عمر” الذي يبلغ من العمر 15 سنة صادفناه بسوق علي ملاح بالجزائر وهو منهمك بعمله وكأنه رجل في الثلاثينات وملامح الرضا بادية على وجهه، اقتربنا منه للتعرف على الظروف الخفية وراء انتهاجه لهذا العمل، فأجابنا بكل صراحة من خلال قوله: “أنا الأكبر في العائلة، في رمضان كنت أساعد أمي في بيع أوراق الديول وكذا خبز المطلوع لأن والدي معاق ويعاني من مشاكل صحية، مما جعلني أتحمل جزءا من المسؤولية بالرغم من صغر سني لجمع بعض المال للعيش وادخار البعض الآخر للموسم الدراسي”. في الشأن ذاته أفادنا “عبد الصمد” الذي يبلغ من العمر 17 سنة والذي كان رفقة أحد الباعة يساعده في ترتيب سلعته برأيه في الموضوع من خلال قوله: “لقد مررنا بظروف قاهرة عند وفاة والدي ولم نجد أحدا يساندنا، لذا عزمت أن أتحمل جزءا من المسؤولية، كما أنني أحب الاتكال على النفس لكسب بعض الخبرة والمال في الوقت نفسه، فالتعامل مع الناس يعلمك أشياء تجهلها، وحالتي الاجتماعية المزرية تحتم عليّ العمل من أجل شراء ملابس الدخول المدرسي لي ولإخوتي الذين هم أصغر مني”.

 

الكبار يستنكرون عمل البراءة

من جهة أخرى، هناك من استنكر عمل البراءة في سن مبكرة، ومنهم نجد السيد “عبد الرؤوف” الذي يعمل كمدرس رياضيات فيرى أن الظروف المعيشية التي تحياها العائلات سبب في انتشار هذه الظاهرة من خلال قوله: “أتأسف لمثل هذه الظواهر التي تنتشر في مجتمعنا الجزائري وخاصة هذه التي تتعلق بالأطفال، حيث يضطرون إلى العمل في سن مبكرة طيلة سنة كاملة خاصة خلال موسم الصيف تحت عتبة الـ 36 درجة وخلال العطلة المدرسية، حيث يلجأ هؤلاء الأطفال إلى امتهان هذه الأعمال منذ نعومة أظافرهم لمساعدة عائلاتهم في سد حاجيات المنزل وشراء ملابس العيد والدخول المدرسي، فمن حملهم لقفف المطلوع الى الملابس، التي يضاف إليها تجولهم بالشوارع قرب الأسواق والمحلات يرغمون المار بجانبهم على شراء الأكياس البلاستيكية”.

هي آراء وأفكار كونت قناعات لدى الأفراد تختلف من شخص لآخر وخاصة منهم الأطفال الذين اعتبروا العطلة الصيفية شهرا للربح وتجميع بعض الأموال لاستقبال السنة الدراسية القادمة بملابس وأدوات جديدة تتلاءم والمكان المتواجدين فيه.

 

كوفيد-19 يفاقم الأزمة

وحذرت منظمة اليونيسيف من أن تسعة ملايين طفل إضافي معرضون لخطر الوقوع في عمالة الأطفال، بحلول عام 2022، نتيجة لجائحة كوفيد-19، “فالصدمات الاقتصادية الإضافية وإغلاق المدارس بسبب الجائحة يعني أن الأطفال الذين يعملون بالفعل قد يعملون لساعات أطول أو في ظل ظروف تزداد سوءا، وقد يجبر عدد أكبر بكثير على أسوأ أشكال العمالة بسبب فقدان الوظائف والدخل بين الأسر الضعيفة”.

وقالت المديرة التنفيذية لـ “يونيسيف”، هنرييتا فور: “نحن نخسر في الكفاح ضد عمالة الأطفال، والعام الماضي، لم تسهل تلك المعركة. الآن، في العام الثاني من الإغلاق التام العالمي، وإغلاق المدارس والاضطرابات الاقتصادية، وتقلص الميزانيات الوطنية، تضطر العائلات إلى اتخاذ خيارات مؤلمة”.

 

أطفال في سن الخامسة يعملون

ويشير التقرير إلى ارتفاع كبير في عمالة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاما، والذين يمثلون حاليا ما يزيد قليلا عن نصف الرقم العالمي الإجمالي.

وزاد عدد الأطفال (بين 5 و17 عاما) الذين يعملون في أعمال خطرة (تُعرف بأنها أعمال من المحتمل أن تضر بصحتهم أو سلامتهم أو معنوياتهم) بمقدار 6.5 مليون إلى 79 مليون طفل، منذ عام 2016.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أدى النمو السكاني والأزمات المتكررة والفقر المدقع وتدابير الحماية الاجتماعية غير الكافية إلى إضافة 16.6 مليون طفل إلى سوق العمل، خلال الأعوام الأربعة الماضية.

وحتى في المناطق التي كان هناك بعض التقدم فيها، منذ عام 2016، مثل آسيا والمحيط الهادي وأمريكا اللاتينية ودول الكاريبي، فإن كوفيد-19 يعرض هذا التقدم للخطر.

ووجد التقرير أن ما يقرب من 28 في المئة من الأطفال بين سن 5 و11 عاما و35 في المئة من الأطفال بين سن 12 و14 عاما، هم خارج المدرسة.

ق.م