الرئيسية / محلي / أطفال يشتكون غياب فضاءات الترفيه بالولايات الكبرى

أطفال يشتكون غياب فضاءات الترفيه بالولايات الكبرى

يشتكي العديد من المواطنين النقص الفادح في المرافق والمساحات والحدائق القادرة على استيعاب أطفال الجزائر، حيث يقول “فارس. ل” مستشار تربوي إن الحديث عن النقائص المتعلقة بالكبار يطغى على الحديث عن تلك المتعلّقة بالصغار، واصفاً الأمر بـ “الأنانية الاجتماعية”، ويضيف أن مظاهر حرمان الطفل كثيرة، إلا أنها لا تجد طريقها إلى النقاش أو الحلول على مستوى المؤسسات المعنية بها، من الأسرة والمدرسة والبلدية والحكومة والبرلمان والإعلام.

 

يقول فارس إن المساحات المخصصة للأطفال، إن وجدت، فهي تفتقر إلى الألعاب الضرورية، ويضيف: “كأن الجزائريين يريدون من أطفالهم أن يولدوا كباراً. لذلك، لا يوفر المسؤولون فضاءات للعب، ولا يحتجّ الآباء على غيابها، مثلما يحتجون على أزمة السكن”. ويسأل: “في ظل واقع كهذا، هل يحقّ لمجتمع الاحتجاج على الجرعة الزائدة من العنف في تفكير وسلوك الطفل والمراهق والشاب في المدرسة والشارع والملعب؟”.

في السياق ذاته، يقول عضو الجمعية الخيرية “الوفاء بالعهد”، “عبد الرؤوف. ط”، إن هناك تراجعاً في هذا المجال، في ظل عدم اهتمام البلديات بالحدائق العامة في عدد من المدن، على الرغم من كونها مشاريع تجارية في الأصل، تدر أموالاً طائلة على الجهات المشرفة عليها، حكومية كانت أم خاصة. ويبدي استغرابه: “ما معنى أن تبيع بلدية قسنطينة مثلاً الألعاب المخصصة للحدائق في جبل الوحش، لتصبح فضاء مهملاً يقصده المنحرفون، وتسمح بلدية سطيف لشخصية نافذة أن تنجز مركزاً تجارياً على أنقاض أكبر حديقة تسلية في الشرق؟”.

غرباَ، تضمّ مدينة معسكر حديقة عامة كبيرة، كانت في الأصل غابة صنوبر، إلا أنها، بحسب المسرحي مختار حسين، تفتقر إلى ألعاب مبتكرة تنسجم وعقلية أطفال هذا العصر. فالحديقة تضمّ ألعاباً تعود إلى سبعينيات القرن العشرين. هل هذا جهل بالألعاب الجديدة، أم استهزاء بالطفل؟.

ويقترح أن تنسحب البلديات من هذا العمل، بعدما أثبتت التجارب فشلها، على أن تتولى الأمر شركات خاصة أو رجال أعمال، “هناك طفل يحتاج إلى فضاء مليء بالألعاب الجديدة، ورجل أعمال مستعد لأن يوفر له ذلك، جزائرياً كان أم أجنبياً. فلماذا الوقوف في وجه فرحة الأطفال؟”. من جهتها، تقول الطفلة شيماء (15 عاماً) إن الأسرة التي تملك سيارة تتمكن من أخذ صغارها إلى حديقة “بن عكنون” في العاصمة، أما تلك التي لا تملك سيارة، فيقضي صغارها عطلتهم في الحومة.

 

“لالة ستي”

يطالب مدير أحد دور الشباب في تلمسان مهدي خلادي بوشناق، بتعميم تجربة حديقة التسلية المعروفة بـ “لالة ستي”، ويوضح أن هذه الحديقة تحتوي على بحيرة وفندق وألعاب للأطفال ومساحات خضراء ومطاعم. ويقول: “يدهشني إقبال الأطفال عليها مع عائلاتهم نهاية السنة، ليس من تلمسان فقط، بل من المحافظات المجاورة أيضاً”. ويسأل: “ما المانع من أن يكون لكل مدينة فضاء شبيه؟”.