الرئيسية / محلي / أطنان من الخبز ترمى يوميا في مزابل العاصمة

أطنان من الخبز ترمى يوميا في مزابل العاصمة

 تستفحل ظاهرة تبذير الخبز خلال شهر رمضان، رغم الحملات التحسيسية التي تدعو إلى ترشيد استهلاك هذه المادة، حيث تبذر 3 ملايين خبزة في اليوم على المستوى الوطني، حسب تقديرات منظمة التجار والحرفيين.

 

وعلى مستوى العاصمة، تم فرز أزيد من 6200 كلغ من الخبز من النفايات المنزلية خلال الأسبوع الأول فقط من شهر الصيام، وتشير الأرقام التي قدمتها السيدة لرجم سهيلة مديرة مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني حميسي بزرالدة إلى أن فرز هذه الكمية يعادل أكثر من ضعف الكمية المعتاد فرزها خلال بقية الأشهر.

وأشارت إلى أن عملية الفرز تمت عقب تجميع هذه المادة من قبل مؤسستي “نات كوم” و”إكسترانات” يضاف إليهما بعض المؤسسات الخاصة الناشطة في مجال جمع النفايات.

وذكرت في ذات الصدد، بأن المؤسسة تعمل على فرز هذه المادة من مجموع النفايات التي تصل إلى المؤسسة كمرحلة أولية، ليتم بعد ذلك بيع مادة الخبز للموالين لاستعمالها في تغذية الماشية.

وخلال جولة بشوارع العاصمة يلاحظ اكتظاظ الأماكن المخصصة لرمي النفايات بمختلف أصناف الخبز الذي تجده كذلك في مداخل العمارات.

وعند حديثنا عن الظاهرة مع الشاب “محمد” من حي باب الوادي الشعبي، ذكر أن مائدة إفطار عائلته تتزين يوميا بمختلف أصناف الخبز التي يتم اقتناؤها من قبل كل أفراد أسرته، حيث يشتري كل فرد يوميا صنفا معينا من الخبز كل حسب ميوله ودون علم الآخر، ولهذا فإن الكمية تتضاعف، خاصة وأن الجميع لا يحبذون أكل “الخبز الصابح” خلال هذا الشهر الفضيل.

كما أقر “محمد” أن تجوله بالسوق قبيل الإفطار يجعله ينجذب لمختلف أنواع الخبز التي تزين واجهات المخابز وحتى الطاولات التي تعرض هي الأخرى أشكالا مختلفة من الخبز.

من جانبه، أشار السيد “مراد” من حي المدنية إلى أنه اعتاد استهلاك “المطلوع” الذي تصنعه زوجته يوميا خلال هذا الشهر، إلا أن أبناءه الخمس يداومون على اقتناء أنواع مختلفة من الخبز من باب التغيير.          

بدورها، أعربت السيدة “خديجة” من حي المرادية عن استيائها إزاء تصرف أبنائها الذين يشترون أصنافا متعددة من الخبز بشكل يومي، ما يدفعها في كثير من المرات إلى التخلص منها عبر رميها في المزبلة.

وبشارع محمد بلوزداد صادفنا الحاجة “خيرة” وهي في الـ 65 سنة من العمر، وهي منهمكة في جمع مادة الخبز بمقربة من مدخل إحدى العمارات، اتضح أنها تمتهن إن صح القول مهنة “جمع بقايا الخبز” وذلك منذ قرابة أربع سنوات.

وأشارت الحاجة “خيرة” إلى أن ميولها لجمع بقايا الخبز نابع من الوازع الديني الذي يدفعها إلى الاعتناء بهذه المادة التي يسميها الجميع “نعمة ربي”، فضلا عن تأثرها بحكايات أمها المتوفاة التي عايشت زمن الاستعمار، حيث لم تكن مادة الخبز في متناول الجميع.

وذكرت أنها تجمع كميات كبيرة من الخبز خلال شهر رمضان، حيث تقوم بعدة جولات في الحي لجمع الخبز الذي تقوم ببيعه لأحد التجار الذي ينقله بدوره إلى قريته ليستعمل كتغذية للمواشي.

حملات تحسيسية لمحاربة تبذير الخبز مع الدعوة إلى تقليص انتاجه

وبهدف توعية المواطن بالأثار السلبية الناجمة عن التبذير الغذائي بصفة عامة والخبز على وجه الخصوص، أطلقت وزارة التجارة حملة وطنية تحت شعار “مكافحة التبذير الغذائي مسؤولية الجميع” تمتد من الفاتح جوان إلى 10 جويلية المقبل، وذلك بالتنسيق مع المجتمع المدني وكذا بعض ممثلي الأسلاك الأمنية.

وتضمنت هذه الحملة تقديم جملة من النصائح والإرشادات تنصب حول طرق ترشيد الاستهلاك خلال الشهر الفضيل خاصة ما تعلق بمادة الخبز.

من جهتها، أكدت الاتحادية الوطنية للخبازين على لسان رئيسها يوسف قلفاط أنها قدمت توجيهات للخبازين من أجل تقليص كميات الخبز المنتجة خلال الشهر الفضيل، لأن العديد من الأسر تقوم بعجن خبر المطلوع في هذا الشهر ما يخلق فائضا يزيد عن الحاجة ويؤدي إلى التبذير.

ودعا المتحدث إلى مراجعة سياسة دعم الدولة الموجه لهذه المادة، حيث أن سعر الخبزة المنخفض جعل المواطن يقتنيها بكميات تفوق حاجاته اليومية.

من جانبه، أبرز رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك لولاية الجزائر، أنه تم تسجيل انخفاض “طفيف” في انتشار هذه الظاهرة، بسبب -كما قال- انتشار الوعي لدى المواطنين بفضل الحملات التحسيسية المنظمة في هذا المجال من جهة، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن من جهة أخرى.

وفي ذات المضمار، حثّ ربات البيوت على ترشيد اقتناء واستهلاك مادة الخبز لتفادي انتشار هذه الظاهرة “المنبوذة دينيا وأخلاقيا واجتماعيا”، داعيا إلى استعمال بقايا الخبز في إعداد أطباق اقتصادية.

ومن الجانب الديني، أكد إمام مسجد الرحمانية، محمد عبد الرحمان بسكر، على تحريم التبذير عموما لاسيما الخبز، مستدلا في هذا الشأن بقول الله تعالى “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين”.

وأضاف قائلا: “إن تمكين البشر من اقتناء هذه المادة يعد من نعم الله علينا، فمن غير المعقول مقابلة هذا العطاء برميه في القمامة”، ناصحا المواطنين بالتصدق بالكميات الفائضة من مادة الخبز على المحتاجين بدلا من رميها وكذا ترشيد النفقات الموجهة لاقتنائها.