الرئيسية / ملفات / أغلب الحالات سجلت على مستوى المطاعم ومحلات الأكل الخفيف… التسممات الغذائية تعود لتضرب بطون الجزائريين
elmaouid

أغلب الحالات سجلت على مستوى المطاعم ومحلات الأكل الخفيف… التسممات الغذائية تعود لتضرب بطون الجزائريين

تحدثت مصلحة الوقاية بمديرية الصحة لولاية الجزائر عن تعرض 57 شخصا لتسممات غذائية جماعية، خلال السداسي الأول من السنة الجارية 2018، نتيجة استهلاك مواد سريعة التلف لم يتم احترام فيها قواعد

النظافة وسلسلة التبريد والتخزين.

هذا، وأوضح الدكتور آيت تواراس بوجمعة، أنه تم خلال السداسي الأول من السنة الجارية 2018، تسجيل إصابة 57 شخصا بتسممات جماعية على مستوى العديد من المطاعم ومحلات الأكل الخفيف في الجزائر العاصمة، منها 38 حالة بين شهري أفريل وجوان المنصرم، تم توجيههم نحو المرافق الصحية لتلقي العلاج، تفاديا للتعقيدات، في حين لم تسجل أي حالة وفاة.

وأفاد ذات المصدر أن أغلب الإصابات المسجلة لدى هؤلاء الأشخاص، ترجع إلى تناولهم وجبات أو حلويات ومرطبات فاسدة، إلى جانب اللحوم البيضاء (دجاج وسمك) والحليب ومشتقاته، فضلا عن اللحم المفروم و”الكاشير” والبيض وغيرها من المواد التي لا يتم تعقيمها وإعدادها جيدا ووفق الشروط الصحية على مستوى المطاعم ومحلات بيع الوجبات الخفيفة، مبرزا أن مديرية التجارة لولاية الجزائر اتخذت الإجراءات اللازمة لتحرير محاضر رسمية ضد المتسببين في حالات التسمم، وصلت إلى حد الغلق، لحماية المستهلك من مثل هذه التجاوزات.

 

أرقام لا تعكس الحقيقة

كما أوضح بالمناسبة، أن هذه الأرقام “لا تعكس الحقيقة”، باعتبار أن الإصابات المسجلة جماعية مصرح بها تقصد المراكز الصحية بمجرد ظهور أعراض المرض لدى شخصين أو أكثر، تناولوا نفس الوجبة خلال الأفراح والتجمعات العائلية أو بالمطاعم الجماعية التابعة للمؤسسات التربوية والجامعات ومؤسسات أخرى، مشيرا في هذا المجال إلى أن العديد من الحالات الفردية “تفضل استعمال التطبيب الذاتي ولا تزور الطبيب إلا عند حدوث تعقيدات”.

من جهة أخرى، حذر المسؤول من ارتفاع الإصابات خلال موسم الصيف، حين تشتد الحرارة وتكثر الولائم، وينتشر الباعة المتجولون بشواطئ البحر، مشيرا إلى البرنامج الوقائي من أخطار التسممات الغذائية الذي سطرته ولاية الجزائر خلال موسم الاصطياف، من خلال تكثيف نشاطات فرق أعوان الرقابة النوعية بالمحلات الخاصة بالإطعام الجماعي والمخيمات الصيفية.

وركز المتحدث على ضرورة احترام درجة وسلسلة التبريد لكل نوع من الأغذية المتناولة، سواء المطهية أو الطازجة منها، مع تخزينها وفق المقاييس المعمول بها، فضلا عن نظافة الأواني والمطابخ ولباس العاملين، حيث أوصى باستعمال قفازات ونظافة الطباخين وخلوهم من الأمراض والجروح التي تساهم في انتشار التسممات التي تهدد صحة المستهلكين.

تتمثل أعراض هذه التسممات الغذائية في اضطرابات في الهضم والقيء وآلام في البطن والإسهال الشديد، ناهيك عن اضطرابات عصبية قد تؤدي إلى الشلل وضيق في التنفس، قد يفضي إلى الوفاة.

كما دعا حاملي هذه الأعراض إلى التوجه لمصالح الاستعجالات الطبية للمستشفيات أو العيادة القريبة قصد التكفل بهم، مضيفا أن بعض التجار لا يمتثلون لمعايير وشروط الحفظ وسلسلة التبريد والنظافة الصحية، لما يتم تقديمه من وجبات غذائية وأطباق للزبائن، وهو ما يؤدي إلى حدوث تسممات.

وأبرز أن مديرية الصحة تشارك ضمن مكاتب النظافة على مستوى كافة بلديات العاصمة، المتكونة أيضا من عناصر من مديريات التجارة والفلاحة وأطباء وبياطرة، من أجل تكثيف المراقبة على نوعية الوجبات والتغذية والوقوف على مدى احترام التدابير الصحية، حرصا على صحة المواطن طيلة السنة، مع تكثيفها خلال فترة الاصطياف.

في نفس السياق، ذكر أن الحملات التحسيسية التي تنظمها وزارة الصحة، بالتنسيق مع باقي القطاعات عبر مختلف الفضاءات العمومية والمعاهد الجامعية، للتحذير من مخاطر التسممات وتوسيع ثقافة السلامة الغذائية “أعطت ثمارها، لما تتضمنه من نصائح للمستهلكين”.

 

اختلاف في الطريقة واشتراك في الإصابة

جولتنا الإستطلاعية قادتنا إلى التجوال في شوارع العاصمة والوقوف عند عدة نقاط شعبية بغرض التحدث مع المواطنين خصوصا الذين مروا بتجربة الإصابة، فتقربت “الموعد اليومي” من رزيقة (20 سنة) تدرس لغة إنجليزية في جامعة بوزريعة التي قالت لنا إنها اصيبت السنة الفارطة بتسمم غذائي إثر تناولها سندويتش في أحد محلات الأكل السريع.

كذلك فتحي (25 سنة) سرد لنا قصته مع الإصابة، حيث قال إنه تعرض لتسمم غذائي نتيجة تناوله طبق عدس باللحم في أحد المطاعم وأضاف أنه شعر بمغص حاد مصاحب بإسهال شديد ورغبة في القيء. كريمة (32 سنة) قالت إن سبب حدوث تسمم غذائي لها كان وراءه اقتناء جبن وتونة من السوق وتناولهما، ليلى (29سنة) قالت إنها أصيبت بتسمم غذائي إثر تناولها صحن طعام باللحم في عرس كانت مدعوة له، وأضافت أنها بعد تناول الصحن بفترة وجيزة أحست بآلام حادة في البطن مع حدوث اسهال تكرر لها عدة مرات في وقت قصير مصاحب باستفراغ وحمى.

 

التسمم الغذائي ناجم عن قلة النظافة وعدم احترام القوانين

وفي نفس السياق، أكدت الدكتورة عباد التي تعمل طبيبة في أحد المراكز العمومية للصحة الجوارية في حوار خصت به “الموعد اليومي” أن معظم حالات الاصابة بالتسمم الغذائي ناجمة عن انعدام شروط النظافة وعدم الحفاظ على المواد الغذائية بالطرق السليمة وأيضا عدم احترام المعايير الصحية والقانونية لسلامة الأغذية، وهذا راجع بالدرجة الأولى إلى استهتار الباعة بصحة المستهلك وانعدام الضمير لدى العمال الذين يشغلون آلات حفظ الأغذية خصوصا الأغذية سريعة التلف كالمشروبات والأجبان، وأضافت أنهم يقومون بتوقيف تشغيل المبردات توفيرا للكهرباء دون مراعاة الشروط السليمة لحفظ الأغذية من التلف، وبالتالي المحافظة على صحة المستهلك، كما نوهت محدثتنا إلى بعض الأشخاص الذين يقومون بوضع وسم مزيفة متجاوزين القانون.

 

المواطنون تفطنوا بفضل التوعية

أكد لنا السيد بوشقيف معمر رئيس الجمعية الجزائرية لترقية وحماية المستهلك بالبليدة، أن المواطنين أصبحوا متفطنين وواعين بفضل التوعية والحملات التحسيسية التي قامت بها الجمعية عن طريق القنوات الإذاعية والمعارض التي وصلت إلى المدارس أيضا، إذ يجب توعية وتعريف الأطفال بمخاطر اقتناء وتناول أشياء فاسدة، كما قال محدثنا، إن هذه الحملات التحسيسية لها دور فعال في تشكيل ثقافة غذائية لدى المواطنين وبالتالي تجنب مخاطر الاصابة بالتسممات الغذائية، كما أضاف أن كثيرا من الناس أصبحوا يعطون أولوية كبرى لمراقبة تاريخ انتاج واستهلاك السلع، مشيرا إلى أن حوالي 80 بالمائة يراقبون تاريخ نهاية صلاحية السلع، وأضاف أنهم أصبحوا يتجنبون شراء السلع المعروضة في الشمس.