الرئيسية / وطني / “أف بي أر أي : “الجزائر تأمل في إضعاف التواجد الأمريكي في المنطقة”
elmaouid

“أف بي أر أي : “الجزائر تأمل في إضعاف التواجد الأمريكي في المنطقة”

الجزائر- أقر معهد “أبحاث السياسة الخارجية” الأمريكي، المعروف بـ”أف بي أر أي” بعجز الولايات المتحدة الأمريكية عن قراءة المشهد السياسي الداخلي بالجزائر في حين وصف العلاقات الجزائرية-الأمريكية بكونها بعيدة عن “الوردية” في كثير من الأحيان بسبب موقف السلطات الجزائرية من القومية الاقتصادية والحياد والسيادة ورفض التدخل الأجنبي.

وذكر المعهد في التقرير الذي نشر على موقعه الرسمي، أن العلاقات بين الجزائر والولايات المتحدة لم تحظ في كثير من الأحيان بالإشادة مثل نظيرتيها تونس والمغرب، وأن الجزائر اعتلت ببطء اهتمامات الولايات المتحدة من حيث الجيوستراتيجي والمصالح الاقتصادية، مشيرا إلى أن واشنطن أعطت نفسا جديدا لعلاقاتها مع الجزائر بصعود تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، المرابطون، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا (MUJAO)، أنصار الدين، بوكو حرام، ومختلف أطراف البيعة في جميع أنحاء المغرب العربي والساحل.  في حين وصفها بـ” العملاق في الوساطة الإقليمية” بينما السياسة الداخلية المتغيرة تلقى اهتماما ضئيلا للغاية.

وتابع التقرير يقول إن الولايات المتحدة تنتهج بحق جهود مكافحة الإرهاب مع كل من المغرب والجزائر في مجال الاستخبارات والتدريب العسكري، ولكن التوازن بين العلاقتين شكل تحديا في بعض الأحيان نظرا لتوتر العلاقات بين البلدين.

واعتبر التقرير عموما أن العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر بعيدة عن الـ”وردية”، خلافا مع المغرب وتونس بسبب “بعض المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الجزائرية الكامنة في كثير من الأحيان  وهذه الأخيرة وضعتها في خلاف مع  الولايات المتحدة”، مشيرا إلى “السياسة الخارجية للجزائر وموقفها إزاء القومية الاقتصادية وعدم الانحياز والسيادة الوطنية وعدم التدخل، ودعم حركات التحرر في العالم  المؤسسة على معركتها الطويلة والمؤلمة ضد الاحتلال الفرنسي “.

و ذكر المصدر نفسه أن الجزائر تشتبه في مصالح الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وتنظر إلى الولايات المتحدة بعين العداء والعناد في حين اعترف التقرير أن عمليات شراء الأسلحة الروسية تشكل مصدر قلق لواشنطن (حتى إذا كانت الجزائر نوعت مورديها في الآونة الأخيرة)، وخاصة أنها “تشك”  في أن الجزائر تأمل في إضعاف الولايات المتحدة والهيمنة الفرنسية في المنطقة.

وأشار المعهد الأمريكي إلى  السمعة التي يتمتع بها  الجيش الجزائري وأجهزة الاستخبارات القوية على حد سواء، وأضاف أنه رصد من خلال التقارير أن الجزائر أقل  حماسا بشأن الوجود الأمريكي على أراضيها من جيرانها، بناء على اعتمادها على إيرادات النفط التي تعزز الاعتقاد في أنه ليس من الضروري استيعاب المصالح الأجنبية إلى الجيران الذين غالبا ما تتشكل مصالحهم من شروط المساعدات والاعتماد العام على العلاقات الاقتصادية والسياسية مواتية مع القوى الغربية في السياسات الداخلية والخارجية.

وقال أيضا إن الجيش الجزائري هو الأقوى في شمال إفريقيا حيث يرى التقرير الجزائر كـ”زعيم إقليمي”، قادر على تنسيق جهود بلدان الساحل لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة. وأشاد بالدور الذي تلعبه الديبلوماسية الجزائرية في شمال مالي وحيا الجيش الجزائري وبراعة الاستخبارات وقدرتهما على تقويض القدرات الإرهابية محليا وعلى حدودها .

وتابع التقرير في أن “الجزائر لا تزال تحت الحراسة على عكس المغرب وتونس، بخصوص برامج التنمية الأمريكية من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية  والمنظمات الإنمائية الأخرى، على الرغم من أنها تسمح لبعض المبادرات التي تدار من خلال السفارة الأمريكية  لمصلحة المواطنين الجزائريين، وتعزيز الديمقراطية”.

وبخصوص سياسة الجزائر تجاه إسرائيل  قالت إنها ليست فقط أقل بكثير من المقبول، ولكن أيضا قريبة إلى حد ما من نظام معمر القذافي، الذي تشترك معه في روابط التعاطف مع القومية العربية.