الرئيسية / محلي / أكثر من مليون بناية مهددة بالهدم
elmaouid

أكثر من مليون بناية مهددة بالهدم

 هكذا يستغل أصحاب “الشكارة” العقار لتبييض أموالهم

خبراء يقترحون خطة لكسر أسعار الإيجار في الجزائر

 شرعت مصالح وزارة السكن والمدينة والعمران بالتنسيق مع الولاة في تطبيق قانون التسوية العقارية 08-15 للقضاء على فوضى العمران الذي دخل حيز التنفيذ قبل أيام فقط.

وبعد انتهاء المدة القانونية لتسوية البنايات كشف وزير السكن والمدينة والعمران عبد المجيد تبون أن الهدم سيكون مصير كل البنايات غير المطابقة

في حين يرى عبد الحميد بوداود رئيس المجمع الوطني للخبراء المهندسين أن الفوضى في العقار بالجزائر ظهرت بعد زلزال بومرداس سنة 2003، وقال إن أزمة السكن في الجزائر ستبقى قائمة -رغم بلوغ الحظيرة السكنية حوالي الـ 7 ملايين وحدة سكنية-ما لم تؤد البلديات دورها في إحصاء دقيق لكل المستفيدين وطالبي السكن، معتبرا إقدام البعض على شراء فيلات بالملايير لهدمها وإعادة بنائها أقوى دليل على المضاربة وتبييض الأموال، مؤكدا أن مصالحه أحصت حوالي 1.2 مليون بناية غير شرعية.   

وأضاف رئيس المجمع الوطني للخبراء المهندسين أن العقار تأثر بالأزمة الاقتصادية وانهيار أسعار النفط، مشيرا إلى أن العقار في الجزائر عرف الفوضى بداية من 2003 بحيث أصبح خارجا عن نطاق التحكم، فبعدما كانت الدولة تبيع المتر الواحد بسعر يناهز الـ 171 دينار ، وصل بعد زلزال بومرداس مثلا في العاصمة إلى 500 ألف دينار لدى المتعاملين الخواص الذين يجب أن يترحموا على الدولة التي منحت قطعا أرضية بمبالغ رمزية سنوات الثمانينات ( 500 متر مربع مقابل 4 ملايين سنتيم اليوم  تساوي 26 مليار ) وهذا دون احترام رخصة البناء.

وأكد بوداود أن أسعار العقار في الجزائر خيالية مقارنة مع القدرة الشرائية للمواطنين ومعدل الأجور التي يتقاضونها، مشيرا إلى أن الدولة اضطرت لمرافقة المواطنين الذين شرعوا في إنجاز بناءاتهم وتوقفت الأشغال لأسباب مادية من خلال قانون 15/08 الخاص بتسوية ومطابقة البنايات.

وعن ظاهرة استمرار ارتفاع أسعار العقار رغم ركود سوقها بفعل الأزمة المالية واتجاه الجزائريين نحو البرامج السكنية التي أقرتها الدولة من “عدل” و “ال بي بي” وحتى عمليات الترحيل الأخيرة، أوضح ، أن العمران والمدينة في الجزائر “مريض” مشيرا إلى بعض المستفيدين من سكنات اجتماعية لم يستغلوها مقابل كرائها وهذا يعد عدم انضباط من المواطنين.

وأضاف بوادود أنه لا يمكن تفسير الظاهرة  إلا بالحديث عن أزمة السكن الذي أكد أنه لو قامت 1541 بلدية على المستوى بعملية إحصاء  دقيق لكل مستفيد أو طالب سكن لتم القضاء على أزمة السكن برمتها، مشيرا  إلى السكنات الشاغرة والمغلقة منذ سنوات، مقترحا في هذا الصدد تمكين أصحابها من كرائها مع إعفاء ضريبي لمدة 3 سنوات، وهو ما من شأنه خفض أسعار الكراء الخيالية من جهة والحد من أزمة السكن من جهة أخرى. وأكد أن وزارة المالية قامت خلال 2007 بالتنسيق مع الكنديين بتكوين  تقنيين لتقويم سعر الكراء والعقار في الجزائر لكن -يقول بوادود- نتائج العمل لم تظهر.

وقال بوداود إن الحظيرة السكنية في الجزائر بلغت خلال 2014 حوالي 7 ملايين وحدة سكنية، مشيرا إلى أن الجزائر سنة 1966 كانت تضم 1,979 مليون وحدة سكنية وفي 1977 أحصينا 2,349 مليون وحدة سكنية وانتقلت سنة 1987 إلى 3,235 وحدة سكنية وأصبحت   4,068   مليون وحدة سكنية، وبلغت 5,726   مليون وحدة سنة 2008 ووصلت إلى 7 ملايين وحدة سكنية خلال العام 2014، معتبرا أن الدولة رغم مجهوداتها ورغم البرامج السكنية إلا أن الأزمة ظلت قائمة وهو ما يطرح نقطة استفهام، مشددا على أن القضاء على أزمة السكن مرتبط بالدور الفعال للبلديات بالتحقيق في أزمة السكن كل على ترابها.

وقال رئيس المجمع الوطني للخبراء المهندسين أن ظاهرة اقتناء فيلات بالملايير ومن ثم تهديمها لإعادة بنائها من جديد لا يحتاج إلى تفسير في ظل المضاربة وتبييض الأموال، وهو ما يستدعي مراقبة الدولة التي شرّعت أحسن القوانين لكن الإشكال -بحسب بوداود- في الرجال الذين يسهرون على تطبيق هذه القوانين بحذافيرها، مؤكدا أن وزارة السكن لا تستطيع تخصيص شرطي لكل مواطن وهي التي تعد البرامج السكنية وتسهر على تجسيدها.