الرئيسية / ملفات / أمام غياب ثقافة الاستهلاك الرشيد , العالم احتفل أمس… الذهب الأزرق هو محور النزاعات القادمة
elmaouid

أمام غياب ثقافة الاستهلاك الرشيد , العالم احتفل أمس… الذهب الأزرق هو محور النزاعات القادمة

– “لماذا نهدر الماء”.. موضوع هذه السنة

تحتفي، اليوم، منظمة الأمم المتحدة وبقية دول العالم باليوم العالمي للمياه، ونظمت بهذه المناسبة فعاليات متعددة للتوعية بأهميتها، في الوقت الذي يعاني فيه خمس سكان العالم من قلة المياه العذبة، حيث قدرت

نسبة الماء العذب الصالح للاستهلاك البشري بحوالي 1 % من مياه الكوكب وغيرها إما مياه مالحة أو ثلجية.

وتحيي منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1993، في 22 مارس من كل عام اليوم العالمي للمياه، للدعوة إلى تخصيص أنشطة على المستويات العالمية والمحلية من أجل التوعية بأهمية المياه والمحافظة عليها وكذلك من أجل السعي إلى إيجاد مصادر جديدة لمياه الشرب، ويحمل الاحتفال هذا العام شعار: “المياه والثقافة”، فالمياه ليست عنصرا أساسيا للحياة فقط، بل هي أيضا ملهمة الفنانين ورمزا روحيا في الكثير من الأديان، تظهر في الكثير من الممارسات الدينية والعادات والتقاليد لكثير من الشعوب.

وبهذه المناسبة نشرت الأمم المتحدة تقرير المياه العالمي الثالث، حيث كانت الأرقام مفزعة.

 

خمس سكان العالم يعانون من نقص المياه الصالحة للشرب

أكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في كلمته بمناسبة اليوم العالمي للمياه: “بالرغم من أهميتها وقدسيتها لدى الكثير من الشعوب، إلا أنها ما زالت تهدر وتلوث في القرى والمدن. واليوم يفتقد نحو خمس سكان العالم للمياه النظيفة”. كما أشار إلى أهمية مشاركة النساء في تنمية مصادر المياه، حيث أنهن المسؤولات عن تزويد الأسرة بالمياه في الكثير من المجتمعات، في حين أوردت الإحصائيات أن 60 % من موارد مياه العالم العربي هي من منابع خارجية تشمل تركيا وإثيوبيا وغينيا والسنغال وكينيا وغيرها، ما يعني سيطرة دول غير عربية على هذه المصادر، وأن دولا عديدة تعتمد في اقتصادها الزراعي على مياه الأمطار الذي يبلغ معدله سنويا 250 – 400 ملم.

 

35 ألف شخص يموتون يومياً بسبب نقص المياه النقية

هناك مليار ونصف شخص ليس لديهم مصدر للمياه النقية، و3 ملايير شخص في العالم ليس لديهم نظام صرف صحي، ويموت كل يوم نحو 35 ألف شخص نتيجة نقص المياه أو بسبب الاعتماد على مياه ملوثة. وبالرغم من وجود خطة للوصول إلى تقليل نسبة الأفراد الذين يعانون من نقص المياه الصالحة للشرب إلى 50 بالمائة بحلول عام 2015، يبقى هذا الهدف بعيدا عن التحقيق خاصة في الدول الإفريقية جنوب الصحراء، ويصل متوسط الاستهلاك الفردي في المياه في ألمانيا نحو 150 لتر، بينما يستهلك الأمريكي في المتوسط 400 لتر من المياه في اليوم الواحد، وهي كمية قد تكفي الفرد في بعض الدول الإفريقية لمدة شهر، غير أن نقص المياه ليس المشكلة الوحيدة، فالمياه الملوثة تتسبب أيضاً في الكثير من الأمراض مثل الكوليرا والتيفوئيد، إذ تعد هذه المشكلة الرئيسية في هذه الدول، لأن المياه التي تتوفر في الدول النامية في معظمها ملوثة وتسبب الأمراض حيث يموت يوميا نحو 6000 طفل بسبب تلك الأمراض.

 

الجزائر تحت الحد الأدنى لندرة المياه

أما عن الجزائر فهي تصنف ضمن قائمة البلدان تحت الحد الأدنى النظري للندرة التي يحددها البنك العالمي بمقدار 1000م3 للفرد سنويا، حيث تقدر حاليا بنحو 500 م3، وقد لا يتجاوز 430م3 في عام 2020.

وتزداد حدة مشكلة الماء في الجزائر بسبب الخصائص المناخية التي تتراوح بين الجاف وشبه الجاف على معظم الأراضي الجزائرية، وهي بالتالي غير وفيرة مما يهدد بتناقص الموارد في وقت يزداد فيه الطلب على هذا المورد بفعل النمو الديموغرافي ولتنامي القطاعات المستهلكة كالصناعة والفلاحة والسياحة.

كما أن الجزائر بالنظر لمساحتها الكبيرة تتميز بندرة المياه السطحية التي تنحصر أساسا في جزء من المنحدر الشمالي للسلسلة الجبلية الأطلسية، وتقدر الإمكانات المائية للجزائر بأقل من 20 مليار م3 ، 75 % منها فقط قابلة للتجديد وتشمل الموارد المائية غير المتجددة الطبقات المائية في شمال الصحراء.

 

مجتمع يتعمد التبذير

الإفراط في استهلاك الماء، وسوء الاستخدام الناجم عن غياب ثقافة الترشيد لدى الأفراد في معظم الأحيان، أو حتى – للأسف – الإهمال وعدم الاكتراث، يزيد الوضع سوء، حيث يساهم الأفراد بشكل مباشر في هدر هذه الثروة الطبيعية من خلال اعتيادهم على عادات سيئة لدى الاستخدام اليومي للماء، وكمثال بسيط على هذا الأمر، فإن مِقدار ما تحتاجه ربة بيت لتنظيف المطبخ لا يتجاوز 10 لترات من الماء في حال استعمال الحوض بينما ترتفع هذه الكمية إلى أكثر من 30 لترا عند استخدام الحنفية، وتعترف العديد من النساء أنهن مبذرات، وأنهن اعتدن على استعمال الماء بطريقة خاطئة اعتقادا منهن أن استعمال كميات أكبر يعطي نتيجة أفضل ويوفر وقتا ويمكن ملاحظة عدم الترشيد في استعمال الماء في عدد من السلوكات، وقليلون هم الأشخاص الذين يحاولون الحفاظ قدر المستطاع على هذه الثروة الطبيعية بالبقاء على نفس عادات السلف الصالح، ويضعون نصب أعينهم حق الجيل القادم في نصيبهم من الماء مستقبلا، وبالحديث إليهم تبين أن الأمر ليس بالصعوبة التي يتخيلها البعض، إذ لا يتعدى بعض المراقبة الذاتية وعقد العزم بينك وبين نفسك على عدم التبذير واستهلاك ما تحتاج إليه من الماء ليس أكثر، وبالطبع فإن المواطن العادي لا يدرك خطورة هذه الأزمة طالما أنه يرى أن بإمكانه أن يشرب ويغتسل وأن الماء متوفر في بيته ومكتبه وعمله، وبالتالي فلن يبالي في هدره باستخدامه بشكل غير عقلاني.

 

التنازع على المياه أكبر تهديد يواجه العالم

سوء إدارة المياه وقلة الموارد والتضخم السكاني – خاصة في الدول النامية- تجعل نقص المياه خطرا محدقا، حيث يتوقع الكثير من المراقبين أن تكون المياه سببا رئيسيا للنزاعات الدولية في الفترة المقبلة.

 

توفير مياه الشرب شرط لتفادي الصراعات

كل هذه الحقائق تدعو للتحرك السريع والمشكلة هنا، هي مشكلة ثقافة يومية يجب أن تتحمل الحكومات ومؤسساتها مسؤولية إعادة توجيهها للتنبيه إلى خطورة ما سنؤول إليه، وما هو الثمن الذي سيدفعه أبناؤنا لقاء هدرنا لهذه الثروة.

ويقول خبراء إنه لابد من خلق هذه الثقافة لتكون جزءا من يوميات الانسان العربي تساهم في تطويرها المدارس والجامعات والبلديات والمراكز الاجتماعية وغيرها ليصبح الاقتصاد في استخدام المياه عادة اجتماعية تدفع إلى احترام الأشخاص الذين يقتصدون في استهلاك الماء من جهة، وعدم تقبل الذين يهدرون الماء من جهة أخرى، كما أنه أصبح من الواجب كتابة هذا الحق في التشريعات الدولية، وتعليمه لأطفالنا في المدارس، كما أنه التزام ديمقراطي من جانب الدول الغنية أن تزيد من الأموال المخصصة لمشاريع المياه التي لا تتعدى 5 % من المساعدات الدولية في الوقت الذي توجد فيه الأسلحة والذخيرة أكثر مما يجب في كل أنحاء العالم.

 

موضوع عام: 2017 لماذا هدر المياه؟

نركز هذا العام على قضية هدر مياه الصرف الصحي وسبل التقليل وإعادة استخدام أكثر من 80٪ من جميع مياه الصرف الصحي القادمة من المنازل والمدن والصناعة والزراعة التي تتدفق إلى الطبيعة، ملوثة بذلك البيئة، فقدان العناصر الغذائية القيمة وغيرها من المواد القابلة للاسترداد.

نحن بحاجة إلى تحسين جمع ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها بصورة آمنة. وفي الوقت نفسه، نحن بحاجة إلى تقليل كمية التلوث التي ننتجها في مياه الصرف الصحي، وذلك للمساعدة في حماية بيئتنا والموارد المائية الموجودة فيها.

الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة هو ضمان توافر وإدارة مصادر المياه وخدمات الصرف الصحي واستدامتها للجميع بحلول عام 2030 وهذا يتضمن هدفا لخفض نسبة المياه العادمة غير المعالجة وزيادة إعادة تدوير المياه واستخدامها الآمن.

أبرز الحقائق

على الصعيد العالمي، يتدفق أكثر من 80٪ من المياه العادمة التي ينتجها المجتمع إلى النظام البيئي دون معالجتها أو إعادة استخدامها.

يستخدم  1.8 مليار نسمة مصدرا للشرب من المياه الملوثة بالبراز، مما يعرضهم لخطر الإصابة بالكوليرا والدوسنتاريا والتيفوئيد وشلل الأطفال. وتؤدي المياه غير المأمونة وسوء الصرف الصحي والنظافة الصحية إلى وفاة 842 ألف شخص سنويا في جميع أنحاء العالم. وحسب منظمة الصحة العالمية، هناك فرص وموارد هائلة لاستغلال مياه الصرف الصحي، كما أن إدارة مياه الصرف الصحي بصورة سليمة يمكن أن تكون مصدرا للطاقة والمواد الغذائية والمواد الأخرى القابلة للاسترداد واستدامة المياه وبأسعار معقولة.