الرئيسية / دولي / أنقرة تتبنى لهجة جديدة حيال سوريا
elmaouid

أنقرة تتبنى لهجة جديدة حيال سوريا

 قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، السبت إن أنقرة تتوقع حدوث تطورات “في غاية الأهمية” خلال الأشهر الستة المقبلة. ولفتت وسائل إعلام إلى أن تصريحات يلدريم جاءت بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا ولقائه مع رئيسها فلاديمير بوتين في قمة وصفت بـ”الاستثنائية”، كما أن هذه التصريحات تأتي عقب زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة.

 

 وأعلن يلدريم، في مؤتمر صحفي، أن نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سيزور تركيا في 24 من هذا الشهر، لافتا إلى تحسن في موقف واشنطن من مسألة ترحيل الداعية المعارض فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، على خلفية محاولة الانقلاب التي وقعت الشهر الماضي والتي أدت إلى إقالة نحو 81.5 ألف شخص من وظائفهم بحسب رئيس الوزراء. وتأتي زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى تركيا في ظل توتر ساد العلاقة بين أنقرة وواشنطن بسبب رفض الأخيرة تسليم غولن إلى السلطات التركية لعدم توفّر الأدلة الكافية على قيادته محاولة الانقلاب. كما يطرح العديد من التساؤلات حول جدول أعمال الزيارة وما سيحمل بايدن في جعبته بشأن الأزمة السورية، خصوصا في ضوء قمة أردوغان _ بوتين الأخيرة التي اعتبرت بمثابة صفحة جديدة في علاقات البلدين وربما خطوة أولى باتجاه تغيير الموقف التركي من الأزمة في سوريا.من جهتها قالت وزارة الخارجية الروسية السبت إن وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف سيلتقى بنظيره الألمانى فرانك فالتر شتاينماير يوم الاثنين لمناقشة الصراع فى سوريا وأوكرانيا.ويأتى الاجتماع بعد زيارة الرئيس التركى رجب طيب إردوغان لروسيا الأسبوع الماضى حيث ناقش الصراع السورى مع بوتين فى أول اجتماع بينهما منذ خلاف دبلوماسى أثاره إسقاط تركيا طائرة حربية روسية فى نوفمبر.وقالت وزارة الخارجية الروسية عبر موقعها الإلكترونى إن اجتماع الوزيرين سيعقد فى مدينة يكاترينبورج الروسية. وكانت قد تعهدت تركيا لدى استقبال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الجمعة بالتعاون مع ايران لإيجاد حل للنزاع في سوريا رغم الاختلافات الجوهرية في مواقف البلدين اللذين يدعمان فريقين متعارضين، حيث أن طهران تدعم الرئيس السوري بشار الاسد وترى أنه لا يمكن نجاح أي حل سياسي بدونه وأنه هو ضمانة وحدة سوريا واستقرارها، فيما تدعم أنقرة جماعات مسلحة تقاتل لإسقاط الاسد.لكن يبدو أن البلدين الى جانب روسيا التي تشهد في الفترة الاخيرة تقاربا لافتا مع تركيا بعد أزمة دبلوماسية حادة، يتجهان الى تقارب أكبر بعد توتر في العلاقات، بما يتيح تطويق الخلافات حول الملف السوري.والظاهر بحسب التطورات الأخيرة أن تركيا تتجه تحت وطأة الضغوط الاقتصادية من جهة والمخاوف من قيام كيان كردي في سوريا، إلى عقد صفقة مع موسكو وطهران اللاعبان الأساسيان في الساحة السورية ربما يكون المكون الكردي في سوريا المدعوم أميركيا ضمن الصفقة المحتملة.وتقارب تركيا مع بلدين (ايران وروسيا) يقفان معها على طرف نقيض من الأزمة السورية، يختزل بتناقضاته مرحلة جديدة بدأت تتشكل بما يسحب أنقرة تدريجيا من أحضان شركائها الغربيين ومن حلف شمال الأطلسي.وتأتي زيارة ظريف بعد أيام على زيارة أردوغان الى روسيا، والذي أعاد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع العلاقات التركية – الروسية على مسار المصالحة الشاملة، بعد خلاف استمر حوالى تسعة أشهر. ونجمت عن تلك الزيارة تكهنات حول تقارب في شأن النزاع السوري.والمرجح أن موسكو قد تكون مهدت عمليا للتقارب التركي الايراني لأسباب معلومة وهي أنها وايران تتقاسمان نفس المواقف من الأزمة السورية وتدفعان باتجاه قلب كل المعادلات السياسية والأمنية لصالح الأسد. ورغم تباين المواقف للأطراف الثلاثة من الوضع في سوريا، إلا أن التغير في السياسة الخارجية التركية، حتى منذ ما قبل الانقلاب الفاشل في تركيا، يشير إلى نهج جديد نحو “حلول الوسط” مع احتفاظ كل طرف بأهدافه الاستراتيجية النهائية.