الرئيسية / وطني / أيــن تريــد فرنســــا الوصول بملف تيـبحيــريــــن ؟

أيــن تريــد فرنســــا الوصول بملف تيـبحيــريــــن ؟

لا يزال ملف اغتيال الرهبان المسيحيين السبعة في تيبحيرين يشكل إحدى أهم “التقابلات” بين الجزائر وفرنسا بفعل إصرار الطرف الفرنسي على

المضي في التحقق من “صحة” الرواية الجزائرية الرسمية بخارطة طريق زمنية قد لا تفيد بهذا بقدر ما تفيد بأن باريس تبحث عن رواية أخرى غير التي تقر بأن العملية الإجرامية من صنيعة الإرهاب وتحديدا فلول “الجيا” التي كان يتزعمها وقتئذ جمال زيتوني.

وجدت فرنسا التي تتحدث ضمنيا باسم “عائلات الرهبان” مقبضا “قضائيا” للضغط على السلطات الجزائرية بملف لا يختلف في أدبيات القانون الجزائري عن باقي الملفات الأمنية والقضائية التي ارتبطت بفترة العشرية السوداء والتي طويت صفحاتها في البلاد بميثاق السلم والمصالحة الوطنية التي وضعت “أسسا” معينة لاستدعائها إلى القضاء، وهي الوصفة التي لطالما انتقدتها الجهات غير الرسمية في فرنسا من خلال أطروحة “من يقتل من في الجزائر؟” لتمضي اليوم بملف تيبحيرين إلى مرامي لا هي معلنة و لا هي مكممة، لكنها لا تدع مجالا للشك في حقيقة سعي فرنسا الرسمية لتحويل الملف إلى ورقة ضغط حقيقية تساوم بها مصالحها في الجزائر.

وتتمسك فرنسا بـ”ملفها” الذي لا تريد له التقادم بالرواية الرسمية للجزائر بمطلب “البحث عن الحقيقة”، والحقيقة التي تبحث عنها فرنسا ليست في حقيقتها إلا محاولة “نتنة” تفوق أهداف عائلات الضحايا بقدر ما تكون فعلا بحثا عن قرائن لـ”تبرئة” الجماعات الإرهابية وتحديدا التابعة لتنظيم جمال زيتوني الذي يقف وراء الجريمة، ومن وراء ذلك إلحاق التهمة بمؤسسات الدولة الجزائرية وبالتالي فهي تقف في الملف كـ”ادعاء” غير معلن، خاصة أن القضية كلها مبنية على تشكيك واضح لطالما سعت باريس لإلصاق تهمه إلى السلطات الجزائرية في كل المجازر التي حدثت بالجزائر، وإن كان ذلك عبر ألسنتها غير الرسمية، متناسية أن الجماعات الإرهابية ذاتها كانت تجمع الأموال وتشتري الأسلحة وتموّل العمليات الدموية من على أراضيها، حيث تنطلق الفتاوى “التكفيرية”  المحرضة للإبادات على مرأى ومسمع من الجميع.

واللافت في ملف اغتيال رهبان تيبحيرين، أنه يخرج في كل مرة تكون الجزائر في حالة تأهب داخلي لاستحقاقات أو في حالة ترتيب السلطة مثلما كانت عليه الحال في 2013 و 2014 الذي عاد فيه الملف بقوة تزامنا مع التجاذبات السياسية الداخلية التي سبقت وواكبت رئاسيات أفريل 2014.

وكانت وكالة الانباء الفرنسية قد كشفت أن الحكومة الجزائرية أجازت، لقاضية فرنسية، نقل عينات من جماجم رهبان “دير تيبحيرين”، السبعة الذين قتلوا عام 1996 بأعالي محافظة المدية بالجزائر، على أيدي إرهابيي “الجماعة الإسلامية المسلحة”

وكان فريق من المحققين الفرنسيين باشر بالتحقيق في ملابسات اغتيال الرهبان، أكتوبر 2014، تحت إشراف قاضي مكافحة الإرهاب “مارك ترفيديك”، وتمت معاينة مكان دفن جماجم الرهبان، وجمع الحمض النووي للتحقق من هويات الضحايا.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية،  الجمعة، عن “مصدر قضائي فرنسي”، أن القاضية الفرنسية “أحضرت عناصر بإمكانها أن تعطي دفعا للتحقيق”. كما قال المصدر إن قاضية التحقيق ناتالي بو، أحضرت العينات القضائية التي يحتاجها المحققون لتأدية مهمتهم في تحديد الطريقة التي أعدم بها الرهبان. وقد كانت القاضية مساعدة لتريفيديك، أثناء زيارته إلى المدية قبل عامين.

حكيم م