الرئيسية / ثقافي / أي دور للأسرة الفنية والمثقفة؟!
elmaouid

أي دور للأسرة الفنية والمثقفة؟!

 عرفت ظاهرة اختطاف الأطفال في الجزائر وقتلهم بطريقة بشعة منعرجا خطيرا خاصة خلال السنوات الأخيرة، وفي كل مرة نسمع بقضية اختطاف وقتل أطفال أبرياء، فمن ياسر إلى هارون وإبراهيم وسندس والقائمة طويلة.. إلى الطفلة نهال التي قتلت بطريقة وحشية لا يمكن أن يتقبلها العقل البشري، وأكيد أن مرتكبي هذه الجرائم في حق الطفولة يلقون عقابا شديدا يوم القيامة، والحكومة الجزائرية مطالبة من شعبها بتطبيق حكم الإعدام  في حق هؤلاء المجرمين.

 

“الموعد اليومي” تحدثت عن هذه القضية مع الأسرة الفنية والثقافية في الجزائر، وبحثت عن دورها في مثل هذه القضايا الحساسة التي تحدث في مجتمعنا الجزائري، وعدنا بالموضوع التالي…

 توفيق ومان (شاعر ورئيس الجمعية الوطنية للأدب الشعبي):

مقترف القتل في حق الطفولة بلا عقل وفي غيبوبة تامة

 لم نقف مكتوفي الأيدي بخصوص ما يحدث للبراءة في الجزائر لأن ما يُقترف في حق الأطفال الأبرياء لا يقبله العقل ولا الدين ولا الأعراف، والإجرام غريب على مجتمعنا العربي والإسلامي والأمازيغي، وتقاليدنا ترفض مثل هذه التجاوزات في حق البشر التي تعتبر بعيدة عن ديننا الحنيف، فهو دين رحمة وعدل وصلة رحم وكل الرسائل النبيلة، ومقترف هذه الأفعال لا أظن أنه انسان عادي وبكامل قواه العقلية، بل هو بلا وعي وفي غيبوبة تامة، ونحن كطبقة مثقفة لم نتخل عن دورنا في هذا المجال، وقد طلبت من عدة شعراء الكتابة في هذا الموضوع من أجل التوعية والتحسيس بخطورة الوضع ضد الطفولة في الجزائر، وسنقدم خدمة لمجتمعنا عن طريق القصائد الشعرية للحد من هذه الظاهرة ولابد من تطبيق القصاص في حق المجرمين الذين تجاوزوا حدود اللّه بقتل الأطفال الأبرياء دون ذنب اقترفوه، ولابد من حكم رادع لتوقيف المجرمين عن اقتراف القتل في حق البراءة.

 بن زينة (فنان مؤدي):

لا يمكن للمجرم أن يتوب عن أفعاله بسماعه لأغنية

 لا يمكن للأغاني أن تحد من ظاهرة اختطاف الأطفال لأن الأمر خطير ويتجاوز الفنان، وبصراحة هل يمكن للمجرم أن يتوب عن أفعاله الإجرامية ضد الطفولة بفضل أغنية تتحدث عن هذه الظاهرة، لا أظن، ولا يمكنني إنجاز أغنية في هذا الإطار لأنني لا أجد من يسوقها، ولا أخفي عليك أن الفنان الذي يؤدي فنا هادفا وأصيلا يخدم به وطنه وشعبه لا يجد له آذانا صاغية، وكل الأبواب موصدة في وجهه، والتشجيع يكون دائما ومن مختلف الجهات لأصحاب الأغاني الرديئة، فقط أقول إنه على الأولياء أن يحرسوا أولادهم جيدا ويقوموا بواجبهم تجاه فلذة أكبادهم ولا يتجاهلون دورهم حتى وقوع الكارثة، وبعدها يتفطنون لما طال أبناءهم، والشرطة والدرك الوطني غير ملزمين بحراسة أولادنا، بل لهم مهام أخرى يقومون بها.

 سلمى عنڤر (كاتبة كلمات):

لابد من تطبيق القانون بصرامة

 لقد توقفت عن الكتابة في الفترة الأخيرة بسبب وفاة والدتي، ولم أقدر على تأليف نصوص غنائية عن رحيل الوالدة الغالية رحمها اللّه، لكن ومع ما حدث للطفلة نهال والطريقة البشعة التي قتلت بها، فأكيد سأكتب في هذا الموضوع الحساس جدا الذي طال البراءة في بلادنا، ومن غير المعقول أن يقتل الأطفال بتلك البشاعة، ونقف نحن نندد في كل مرة بخطورة هذه الظاهرة ولابد من تطبيق القانون في حق المجرمين المقترفين لهذه الظاهرة الإجرامية في حق البراءة، ومن المؤكد أنني سأتطرق لها في عمل فني عن قريب.

 كريم مصباحي (مطرب مؤدي للأغاني الاجتماعية):

سجن المجرم ليس حلا لتوقيف الظاهرة

 بما أنني مختص في أداء الأغاني الاجتماعية، وما يحدث من اختطاف وقتل للأطفال مهما كانت الأسباب من الظواهر الاجتماعية الواجب التطرق لها من خلال الفن، وبما أن عملي الفني الجديد لهذا العام (2016) لم يمر على صدوره وقت طويل، فيمكن أن أنجز أغنية منفردة عن قريب أتطرق فيها إلى ظاهرة اختطاف الأطفال، وقتلهم بطريقة بشعة، لأن الفنان له رسالة نبيلة يؤديها في مجتمعه، وعلى الدولة الجزائرية أن تطبق القانون في هذا الأمر وسجن المجرم ليس حلا لتوقيف الظاهرة.

 قادة دحو (شاعر ملحون):

لابد من رفع التجميد عن حكم الإعدام في مثل هذه القضايا

 أنا جد حزين وغاضب وشبه منهار جراء ما حدث للبرعمة نهال ألف رحمة عليها، ولابد من رفع التجميد عن حكم الإعدام في حق هؤلاء المجرمين، ويؤسفني أن أقول إن مقترف هذا الإجرام في حق البراءة هو جزائري ينتمي لمجتمعنا، وأكيد أن آفة المخدرات والحبوب المهلوسة وراء تفاقم الظواهر والآفات الاجتماعية السلبية، ولذا من واجب الدولة أن تسخر كافة الإمكانيات لحماية الحدود حتى تحارب كل من يريد إدخال ما يضر الجزائر وأبناءها خاصة المخدرات التي دفعت بأبناء الجزائر إلى ارتكاب جرائم في حق بعضهم البعض، وكوني شاعر أكيد لدي دور ألعبه في هذا المجال بتقديم نصوص شعرية من باب التوعية والتحسيس من أجل الحد من الظواهر السلبية، فقط نحن كمثقفين ينقصنا منبر يمكن أن يكون همزة وصل بيننا لإيصال أعمالنا إلى كل الجهات، ويؤسفني في هذا المجال أن أقول إن مختلف وسائل الإعلام الجزائرية لا تهتم بالثقافة والفن بالقدر الكافي ولا تخصص وقتا طويلا للحديث عن الثقافة كما هو الشأن بالنسبة للسياسة والرياضة مثلا، وبالتأكيد أنا مع مطلب الشعب الجزائري الذي يطلب تطبيق حكم الإعدام في حق المجرمين لأن مثل هذه الظواهر الإجرامية دخيلة على المجتمع الجزائري.

وعما أصاب الطفلة الملاك الطائر نهال رحمها اللّه وعلى لسان والدتها المفجوعة كتبت:

يا قاتل بنتي.. أنت في الدنيا وفي لخرى سفاح

ويتكتبلك فالجبين اسم القتال

تتحاسب ع الشر والدم اللي ساح

والحرقة والكي والدمع اللي سال

ع الهم وع الغم والعز اللي راح

والثقل اللي على كتافي كي لجبال

تتحاسب من خوفها وعلى لجراح

تتحاسب من بكيها ومن التنكال

تتحاسب في يوم باباها كي طاح

وعلى حزن العم والعمة والخال

يا قاتل ما تشوف راحة ما ترتاح

ما تتهنا لا هنا ولا راحة بال

من حضني يا رب قطفولي لفراح

البراءة زهرتي بنتي نهال

وأملي أن تكون آخر عملية اختطاف للأطفال في الجزائر، وهذا لا يكون إلا بوجود قوانين صارمة توقف المجرمين عن ارتكاب إجرامهم ضد الطفولة.

 نصر الدين ڤليز (مغني شعبي):

أفكر في إنجاز أغنية جماعية عن الظاهرة

 إن ظاهرة اختطاف الأطفال وقتلهم بصورة بشعة دخيلة على مجتمعنا، ولم أؤدِ أغنية في هذا الشأن، ومقتل البرعمة نهال بتلك الطريقة الإجرامية البعيدة عن تقاليدنا وديننا وليست من طباع الجزائري الشهم دفعني للتفكير في إنجاز عمل فني من باب التوعية والتحسيس بخطورة ما يحدق بأطفال الجزائر، وأفضّل أن تكون الأغنية جماعية يشارك فيها العديد من الفنانين يؤدون مختلف الطبوع الغنائية، وسأطرح الفكرة قريبا لكاتب الكلمات البارع نور الدين بوديسة.

 جمال ڤرمي (ممثل ومخرج مسرحي):

هؤلاء مجرمون ليس لهم ضمير ولا وازع ديني

 ليست المرة الأولى التي تغتال فيها البراءة بطريقة وحشية من طرف مجرمين ليس لهم ضمير ولا وازع ديني، وليس الفنان وحده من له دور يلعبه في محاربة هذه الظاهرة، بل المجتمع بكل أطيافه مطالب بالتدخل ويقوم بدوره تجاه هذه الأفعال الشنعاء، وبدوري كفنان مبدع أنتظر الإفراج عن مشروعي الفني الذي يعالج ظاهرة تفشي المخدرات وسط شبابنا، ويمكن أن يضاف إليه (المشروع الفني) مشاهد عن اختطاف الأطفال في الجزائر لأن الموضوع الأول مرتبط بالثاني، فالفنان يمكنه أن يتطرق لمختلف الظواهر والآفات الاجتماعية عن طريق إنجاز أعمال فنية تتحدث عن هذه الأمور السلبية في مجتمعنا، لكن يحتاج إلى دعم كبير من المسؤولين.

 سعاد سبكي (ممثلة ورئيسة تعاونية مسرحية):

تفكيري جدي في طرح هذه القضية في عمل فني

 باعتباري مختصة في الأعمال الخاصة بالطفل، فأنا أفكر بجدية في نقل ما حدث للبرعمة نهال والكثير من القصص الواقعية التي راح ضحيتها الأطفال، وقتلوا بطريقة بشعة دون تأنيب الضمير من طرف المجرمين، ولحماية الطفولة لابد من تطبيق القوانين بصرامة إزاء كل مقترف لجرم ضد الأطفال.

 عبد الحميد رابية (ممثل):

الفنان لم ولن يتخلى أبدا عن دوره تجاه مجتمعه

 المبدعون من الفنانين لم يعد لهم الإمكانيات اللازمة للقيام بدوره تجاه ما يحدث في مجتمعنا من ظواهر اجتماعية، ويؤسفنا أن نقول في هذا المجال إن سلم القيم في المجتمع الجزائري انقلب، حيث من يقترف الجرائم المختلفة في حق الآخرين ينعم بالحرية وإن عوقب فيكون عقابه لسنوات وبعدها يطلق سراحه، ومن يتحدث بصراحة عن هذه العيوب وينقل معاناة مجتمعه والحقائق كما هي يسجن ويعاقب عقابا شديدا، وإن كانت هناك فكرة إنجاز عمل فني ينقل تفاصيل ما يحدث للطفولة في مجتمعنا، لكن من يدعمنا ليجد هذا العمل النور؟

الفنان المبدع لم يتخل أبدا عن دوره تجاه مجتمعه، فقط غياب الدعم هو الذي دفعه إلى الغياب عن الميدان وعدم تقديم أعمال فنية تنقل مختلف الظواهر الإجتماعية وأغلبها دخيلة على المجتمع الجزائري، وأضم صوتي إلى صوت كل الجزائريين المنادي بمعاقبة المجرمين بإعدامهم أمام الملأ حتى يكون عبرة لن يريد أن يسلك هذا الطريق.

 زوبير بلحر (ممثل ونجم العرب):

الحديث عن قضية الاختطاف فنيا ليس سهلا

 ليس من السهل التطرق لقضية الاختطاف التي طالت أطفال الجزائر في السنوات الأخيرة، لكن هذه الفكرة تراودني، وقد تحدثت بخصوصها مع مناجيرتي، وسيكون هذا العمل جاهزا عن قريب، فقط الكتابة فيه (موضوع الاختطاف) يجب أن تكون بجدية وبعمق حتى نصل إلى الهدف المرجو ونساهم في الحد من هذه الظاهرة، وعلى القضاء أن يأخذ مجراه في هذا المجال وتطبيق القوانين بصرامة وجدية.