الرئيسية / رياضي / إخفاقات بالجملة، كوكايين وعنف يحاصر الملاعب…مخلوفي ورياضيو الاحتياجات الخاصة و”الموب” الاستثناء الجميل
elmaouid

إخفاقات بالجملة، كوكايين وعنف يحاصر الملاعب…مخلوفي ورياضيو الاحتياجات الخاصة و”الموب” الاستثناء الجميل

 تعد سنة 2016 رياضيا واحدة من أحلك السنوات الرياضية، حيث جاءت نتائج رياضيينا في المحافل الدولية شحيحة جدا، فباستثناء فضيتي توفيق مخلوفي بأولمبياد ريو دي جانيرو وتألق رياضيي ذوي الاحتياجات الخاصة في نفس الحدث، فإن الاخفاق لازم رياضيينا العام المنقضي.

وتعدّ الانجازات على أصابع اليد، وكأنها تأثرت بانخفاض أسعار البترول وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية على الجزائريين، فلا المنتخب الوطني لكرة القدم حافظ على هيبته المستمدة من إنجازاته في السنوات الأخيرة، ولا المنتخبات الوطنية الأخرى تمكنت من رفع علم الجزائر عاليا في المحافل الدولية.

 

ابن سوق أهراس والمعاقون مرة أخرى

وكان العداء الجزائري توفيق مخلوفي بمثابة الشجرة، التي تغطي الغابة عندما توج بفضيتين في أولمبياد ريو دي جانيرو، في سباقي 800 و1500 متر، كما تألق رياضيو ذوو الاحتياجات الخاصة في أولمبياد ريو، وعوضوا إخفاقات الأصحاء، في وقت تميزت الكرة المحلية بسطوة الكوكايين والمخدرات والكحول والعنف على الملاعب الجزائرية.

وكان العداء الجزائري توفيق مخلوفي النقطة المضيئة الوحيدة في سماء الرياضة الجزائرية سنة 2016، بعدما نجح في التتويج بفضيتين خلال أولمبياد ريو دي جانيرو، في سباقي 800 و1500 متر، قبل أن يصنع الحدث وطنيا ودوليا عندما انتقد مسؤولي الرياضة الجزائرية واتهمهم بتحويل أموال الدعم الرياضي إلى مصالحهم الخاصة، ما أثار جدلا ولغطا إعلاميا كبيرين، لا سيما عقب التفاعل الشعبي الكبير مع تصريحات ابن مدينة سوق أهراس، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى وجه التحديد عندما تناقل الجزائريون صورة معبرة وموقفا نبيلا للبطل الأولمبي السابق، الأولى عندما منح إحدى ميدالياته لعداء العشاري العربي بورعدة صاحب المركز الخامس أولمبيا، والثاني عندما تقاسم منحة انجازه مع باقي أعضاء البعثة الأولمبية الجزائرية، التي شاركته شعور عدم الرضا عن المسؤولين بسبب التهميش الرياضي والشح المالي، ما عرّى مسؤولي الرياضة الجزائرية، داخليا ودوليا، بعد أن أصبحت هذه القضية حديث العام والخاص.

وسار رياضيو ذوي الاحتياجات الخاصة على نهج مخلوفي، حيث أنقذوا سمعة الجزائر الرياضية في الألعاب البارالمبية بريو دي جانيرو، التي أجريت مباشرة بعد اختتام الأولمبياد، وحقق رياضيو ذوي الاحتياجات الخاصة ما عجز عنه الأصحاء، حيث حصدوا 16 ميدالية، منها 4 ذهبية، 5 فضية و7 برونزية، وهم الذين لا يحظون بالدعم الذي يحصل عليه الأصحاء.

فبالإضافة إلى تأكيد الرياضيين الأكثر خبرة لمستواهم وقدراتهم  على غرار المتوجين عبد اللطيف بقة ونويوة وصايفي وبرحال ومجمج وقاسمي وبحلاز وكرجنة وحمري وجمعي وحمدي، سمحت ألعاب البرازيل ببروز مواهب شابة أخرى  سواء تلك التي عادت بميداليات كإسمهان بوجعدار (ذهبية رمي الجلة) ومحمد فؤاد حمومو (برونزية 400م) وعبد اللاوي شيرين (برونزية الجيدو) أو تلك التي اكتفت بمراتب مشرفة على غرار عبد الرحيم ميسوني (سادس في الجلة) وفؤاد بقة (رابع في 800م) وسيد علي بوزورين (رابع في 400م) وسميرة قريوة وحسين بتير (رفع بالقوة) ومهدي مسكين (جيدو).

وبالنسبة للمدربين الوطنيين، فإن النتائج المتحصل عليها أكدت مرة أخرى الصحة الجيدة لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة الجزائرية دون نسيان بطبيعة الحال المردود الطيب للعناصر الشابة المشاركة في أول موعد برالمبي الذي كان “جد مفيدا وعلى كل الأصعدة”، على حد تعبيرهم.

فالمدير التقني الوطني زوبير عيشاين الذي اعتبر “تكهنات ورهانات” الاتحادية الجزائرية لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة “صائبة”، أوضح أن “الهيئة الفديرالية راضية بالحصيلة الإجمالية للميداليات ومرتاحة للمردود العام لمعظم الرياضيين الذين لم يخيبوا الآمال التي وضعت فيهم بالرغم من الضغط الكبير المفروض عليهم”.

 

آفات اجتماعية

وإذا كانت الرياضات الفردية حفظت ماء وجه الرياضة الجزائرية ولو قليلا على الساحة الدولية، فإن كرة القدم الجزائرية غرقت في الفضائح والآفات الاجتماعية، التي أصبحت تنافس اللاعبين في الملاعب، وتحول مشروع الاحتراف إلى مخطط انحراف بجميع ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ، فبعد حادثة سقوط لاعبين الموسم الفارط في اختبارات الكشف عن المنشطات، وثبوت تعاطيهم للكوكايين والمخدرات، تكررت مثل هذه التصرفات هذا الموسم، مع بعض اللاعبين، ليتأكد مرة أخرى أن الأندية الجزائرية تضم في صفوفها لاعبين مدمنين على المخدرات والكحول.

وكان لاعب شباب بلوزداد عادل بوقروة آخر الساقطين في فخ المخدرات والكحول، عندما تم توقيفه في حاجز أمني وبحوزته مخدرات ومشروبات كحولية قبل أن يتم إطلاق سراحه بعد محاكمته، بحجة أن تلك المواد المحظورة كانت مجرد هدية لصديقه بمناسبة حفل زفافه.

 

العنف “يخنق” الملاعب والمسؤولون يتفرجون

إلى ذلك، كان شبح العنف بمثابة اللاعب الـ12 في الملاعب الجزائرية سنة 2016، وسيطرت العصابات وأصحاب المصالح على مدرجات الملاعب الجزائرية، ما تسبب في سقوط العديد من الجرحى في الملاعب، آخرهم كان مناصر مولودية الجزائر عبد الرؤوف، الذي فقد عينه في المدرجات بسبب “السينيال”، ما دفع العديد من المتابعين لدق ناقوس الخطر ومطالبة المسؤولين بإيجاد حل عاجل لهذه الظاهرة المميتة، خاصة بعد أن أصبحت عقوبات الويكلو لا تجدي نفعا مع العنف، الذي يرى متابعون أنه مبرمج ومخطط له في الملاعب الجزائرية، والغريب أن سطوة المشاغبين أصبحت كبيرة جدا ويدهم “طالت” حتى تحديد نتائج المباريات، والدليل ما حدث في لقاء شباب عين فكرون وجمعية الخروب الموسم الفارط، عندما تدخل أنصار عين فكرون وأجبروا فريقهم على “التساهل” أمام الخروب حتى يتم إسقاط غريمهم التقليدي اتحاد الشاوية،  ما يستدعي تبني مخطط مستعجل ومدروس للحد من انتشار هذه الظاهرة في ملاعبنا.

 

 

 

الأنصار يقاطعون المدرجات بسبب التقشف

كما تميزت مباريات البطولة الوطنية هذا الموسم، بمقاطعة الأنصار للمدرجات بسبب مخلفات التقشف وتراجع مستوى المنافسة الكروية، قبل أن تزيدها فلسفة الرابطة ورؤساء الأندية “تعقيدا”، عندما قرروا المصادقة على قرار يقضي برفع ثمن تذاكر الدخول إلى الملاعب من 300 إلى 500 دينار، ما دفع الكثير من الأنصار إلى العزوف عن المدرجات، في صورة مؤسفة صاحبت البطولة “المنحرفة” هذا الموسم، قبل أن يهتدي رؤساء بعض الأندية إلى حيلة قديمة تقضي بفتح المدرجات مجانا للأنصار، في موقف لتبييض صورتهم. كما كان للتقشف ومراجعة العديد من المؤسسات العمومية والخاصة لعقودها الإشهارية مع الأندية المحترفة، أثر كبير على استقرار هذه الأخيرة، التي تعيش أزمة مالية غير مسبوقة، بسبب عجزها عن تسديد رواتب لاعبيها الخيالية، ما جعل الطرفين يدخلان في عدة صراعات قضائية غطت على حقيقة الميدان لحد الساعة.

 

إخفاق قاري و”الخضر” يدخلون سباتا عميقا

ومن ناحية النتائج لم تخرج الأندية الجزائرية عن القاعدة، حيث فشلت كلها في منافساتها الخارجية، ما عدا مولودية بجاية التي وصلت إلى نهائي الكاف، وخسرته أمام تي بي مازيمبي الكونغولي، في حين كان المنتخب الوطني سنة 2016 خارج الإطار تماما، ودخل دوامة مشاكل لم يعرفها منذ سنوات، كان “بطلها” رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، بسبب تدخله في صلاحيات الطاقم الفني، فبعد ضلوعه في قضية رحيل المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف، اختار المدرب الصربي البطال لخمس سنوات متتالية، ميلوفان راييفاتس، لكن الأخير لم يعمر طويلا في العارضة الفنية، بعد أن انقلب عليه اللاعبون بعد لقاء الكاميرون في تصفيات مونديال روسيا 2018، الذي انتهى بالتعادل هدف لمثله في البليدة، ليتم تعيين البلجيكي جورج ليكنس قبل لقاء النسور الممتازة، لكنه لم يمنع سفينة “محاربي الصحراء” من الغرق في نيجيريا بخسارة كبيرة 3-1، ما يعقد مأمورية التأهل للمرة الثالثة على التوالي إلى كأس العالم، وحمّل متابعون تدهور نتائج “الخضر” إلى روراوة، الذي يستعمل نفوذه للفصل في كل شيء بمفرده ودون استشارة أي طرف، والدليل أنه رفع سقف الضغط عاليا على لاعبيه وطالبهم بالتتويج بكأس إفريقيا 2017 للتكفير عن ذنب تقصيرهم المونديالي.