الرئيسية / ملفات / إدماج المعاقين ذهنيا.. الدعوة إلى ضرورة مرافقة أطقم متخصصة

إدماج المعاقين ذهنيا.. الدعوة إلى ضرورة مرافقة أطقم متخصصة

أكد الأمين العام للفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء الأطفال المعاقين ذهنيا، صلاح مرادي، أول أمس بتيزي وزو، إمكانية الإدماج المهني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال مرافقة أطقم مختصة.

أبرز السيد مرادي لدى تدخله، خلال افتتاح يوم دراسي حول التوحد، نظمته المؤسسة الاستشفائية المتخصصة _فرنان حنفي_ بوادي عيسي، بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، _إمكانية إدماج هذه الشريحة من خلال مرافقة ناجعة ومكيفة لأطقم مختصة، من شأنها ضمان إدماجها اجتماعيا_، وأشار المتحدث إلى _الصعوبات الجمة التي تعترض هؤلاء الأشخاص في سن البلوغ، بعد ضمان التكفل بهم، وهم صغار على مستوى الهياكل الاجتماعية_، داعيا إلى ضرورة _التكفل بهم في هذا السن (البلوغ) من أجل تسهيل إدماجهم في الحياة العملية_، مستدلا بعدة تجارب ناجحة من هذا النوع.

العمل الجماعي يساهم فيه الأولياء

من جهتها، أكدت الدكتورة ليلى شناني، المختصة في علم نفس الأطفال، بخصوص العلاج الكلينيكي لأطفال التوحد على مستوى مؤسستها، أن الأمر يتعلق بـ “عمل جماعي يساهم فيه الأولياء بشكل كبير، مع محاولة إشراك الطفل بأكبر قدر ممكن”، وأوضحت أن العمل مع أولياء الطفل المصاب بالتوحد، يتمثل في “تحسيسهم وفق وسائل بيداغوجية حول الطرق والسلوكات الواجب اعتمادها في مختلف الوضعيات من أجل تفهم طفلهم”، مع ضرورة _تخصيص فترة لتكييف وتقييم وضع الطفل قبل تحديد الطريقة المثلى من أجل التعامل معه_، ولفتت إلى _وجود بعض الصعوبات في البداية، لكن سرعان ما يتم تجاوزها فور تحديد مرحلة نمو الطفل_، مشيرة إلى تسجيل عدة تجارب ناجحة في المجال.

أهمية “الاشراك الفعلي” للمعاقين في صياغة السياسة الخاصة بهم

في سياق ذي صلة، أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، كوثر كريكو، على ضرورة “الاشراك الفعلي” للأشخاص ذوي الاعاقة في صياغة ملامح السياسة المعتمدة لفائدتهم وتمكينهم من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت الوزيرة أن الحكومة “أعطت أولوية قصوى للتكفل بملف الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال التربية والتعليم والتكوين والتشغيل والمساعدة الاجتماعية، لتمكينهم من الوصول الى الحقوق الأساسية وإشراكهم الفعلي في صياغة ملامح السياسة المعتمدة لفائدتهم، وبالتالي المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد”.

وفي مجال الوقاية من الإعاقة، ذكّرت السيدة كريكو بأحكام المرسوم التنفيذي رقم 17-187 المؤرخ في 3 جوان 2017 الذي يحدد كيفيات الوقاية من الإعاقة، ويهدف الى ضمان وقاية مبكرة متعددة التخصصات بوضع برامج في إطار استراتيجية وطنية متعددة القطاعات للوقاية من الإعاقة، تستلزم مجموعة من التدابير ذات طابع طبي وعلاجي واجتماعي ونفسي وتربوي.

وذكرت الوزيرة بتنصيب لجنة استشارية للوقاية من الإعاقة، بهدف وضع استراتيجية وطنية قطاعية مشتركة في هذا المجال مع وضع مخطط للتحسيس والاعلام بهذه الخصوص.

وفي هذا الإطار، أبرزت الوزيرة أن القطاع وضع مخطط عمل سنة 2020 يتعلق بمجال الوقاية من الإعاقة، يرتكز لاسيما على حملات التحسيس حول أهمية الوقاية من العوامل المسببة للإعاقة وأهمية الكشف المبكر للإعاقة، يسهر على تجسيدها اطارات الخلايا الجوارية التابعة لوكالة التنمية الاجتماعية عبر التراب الوطني.

ويتضمن مخطط العمل أيضا المرافقة النفسية والاجتماعية للعائلات التي تتكفل بالأطفال ذوي الإعاقة، الى جانب تشجيع البحث التطبيقي في مجال الوقاية من الإعاقة بالتنسيق مع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.

وفي مجال التربية والتعليم والتكوين، أبرزت السيدة كريكو أن القطاع يضم نسيجا مؤسساتيا يتكون من 238 مركزا متخصصا و15 ملحقة تتكفل بتربية وتعليم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة و160 مركزا نفسيا بيداغوجيا للأطفال المعاقين ذهنيا و46 مدرسة للأطفال المعاقين سمعيا و24 مدرسة للأطفال المعاقين بصريا و8 مراكز نفسية بيداغوجية للأطفال المعاقين حركيا.

وأضافت أن القطاع سجل خلال الموسم الدراسي 2020-2021 قرابة 28.588 طفلا معاقا من بينهم 22.589 طفلا بالمؤسسات المتخصصة و5999 بالأقسام الخاصة المفتوحة بالمؤسسات التربوية التابعة لقطاع التربية الوطنية.

دعم وتشجيع الحركة الجمعوية الناشطة في مجال الإعاقة

من جهة أخرى، أكدت الوزيرة أن القطاع يدعم الحركة الجمعوية الناشطة في مجال الإعاقة ويشجعها على فتح مراكز متخصصة للتكفل بالأطفال المعاقين ذهنيا، كما يرافق هذه الجمعيات في العمل على مطابقة مؤسساتها مع التنظيم المعمول به، مشيرة الى وجود 147 مؤسسة تسيرها أزيد من 100 جمعية وتتكفل بـ9800 طفل من ذوي الإعاقة الذهنية خلال الموسم الدراسي الحالي.

وأكدت السيدة كريكو أنه تم فتح مجال الاستثمار أمام الخواص للتكفل بالإعاقة الذهنية بعد صدور المرسوم التنفيذي رقم 18-221 المؤرخ في 6 سبتمبر 2018، والذي يحدد شروط إنشاء مؤسسات خاصة للتربية والتعليم المتخصصة للأطفال المعاقين ذهنيا وتنظيمها وسيرها ومراقبتها.

وفي مجال تشغيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، أكدت الوزيرة أنه تم وضع جهاز خاص على مستوى قطاع العمل والتشغيل لمتابعة مدى احترام الإدارات العمومية والمؤسسات الاقتصادية لتطبيق نسبة التوظيف الممنوحة للأشخاص المعاقين وتحسين الخدمات المقدمة لهم مع تخصيص شبابيك خاصة بهم على مستوى الهياكل المحلية للتشغيل وترقية عروض العمل بالتعاون مع مختلف القطاعات.

من جهة أخرى، ذكّرت الوزيرة بجهاز القرض المصغر الذي يعتبر “أداة فعالة” لدعم المبادرات الهادفة لخلق النشاطات بغية تعزيز القدرات، لاسيما للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تم تخصيص 1500 مشروع مصغر من طرف الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر لفائدة هذه الفئة بغية تسهيل انخراطها في مجال الاقتصاد والنشاطات الحرفية التي تتوافق مع قدراتها، علاوة على وضع حيز الخدمة أرضية رقمية للتسجيل عن بعد في هذا المجال.

وأكدت السيدة كريكو بنفس المناسبة أن الدولة تولي “أهمية قصوى” لبرنامج المساعدات الاجتماعية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين ليس لهم دخل، مشيرة الى تكفل قطاع التضامن الوطني بعملية اقتناء تجهيزات ومساعدات تقنية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة المعوزين، حيث يتم تمويلها من قبل الصندوق الخاص للتضامن الوطني.

وفيما يتعلق بعصرنة القطاع، أبرزت الوزيرة الجهود الرامية الى رقمنة الإجراءات التنظيمية والإدارية الخاصة بالفئات التي يتم الكفل بها، لاسيما الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف تحسين نوعية الخدمات والمساعدات الاجتماعية الموجهة لهم.

وأشارت على وجه الخصوص الى مشروع مراجعة القانون المتعلق بحماية الأشخاص المعاقين وترقيتهم، بغية “تعزيز هذه الحماية والانتقال من المنظور التكافلي المحض إلى المنظور التشاركي المندمج الذي يسمح بضمان جميع حقوق الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم تنصيب لجنة تضم اطارات قطاع التضامن الوطني وممثلين عن الفيدراليات والجمعيات الوطنية الناشطة في مجال الإعاقة الى جانب خبراء في القانون”.

ق.م