الرئيسية / مجتمع / إدمان التسوق الأقرب إلى إدمان المخدرات
elmaouid

إدمان التسوق الأقرب إلى إدمان المخدرات

يعتبر إدمان التسوق نوعا من أنواع الإدمان،وهو الأقرب في المقارنة الطبية إلى إدمان مواد كالمخدرات من بين مختلف أنواع الإدمان في السلوكيات، خصوصاً أنه في معظم الحالات يشكل عارضاً من أعراض مرض نفسي، وفق المختصين في علم النفس الذين يعرّفون الإدمان بكونه إفراط في عادات أو سلوك أو مواد معينة.

ويُلاحظ أن معظم الأشخاص الذين يتجهون إلى الإدمان يعانون اضطراباً معيناً في الشخصية، وغالباً ما تتصف الشخصية من الناحية الطبية بكونها لااجتماعية.

فنسبة 500 في المائة من هؤلاء الأشخاص يتجهون إلى إدمان المخدرات، إذ أن هذا الاضطراب في الشخصية يدفع الشخص إلى التوجه إلى أمور تشكل خطراً على الحياة منها المخدرات.

 

من الاعتياد إلى الإدمان

سواء في إدمان مواد معينة أو في سلوك معين، تبدأ الأمور بجرعات بسيطة أو باعتدال إلى أن يصبح الشخص معتمداً عليها فيزيد الكميات أو يتجه إلى الإفراط في السلوك المعني بشكل متزايد علّه يجد لذة أكبر، لأنه لا يعود مكتفياً فيصل إلى حد الإدمان النفسي والبيولوجي ويعجز حتى جسمه عن المقاومة.

 

بين الميل إلى التسوق والإدمان عليه

حتى يعتبر الشخص مدمناً للتسوق ثمة شرطان أساسيان لا بد من توافرهما معاً في تشخيص الحالة:

1 – المبالغة في شراء أغراض لا أهمية لها.

2 – أن يضع الشخص نفسه تحت ضغوط من أجل شراء أمور لا حاجة إليها. فإذا كان الشراء متناسباً مع قدرات الشخص، لا مشكلة فيه. من هنا فإن إدمان التسوق يحدد في كل حالة على حده فيكون التشخيص فردياً وكذلك العلاج.

وبشكل عام يتجه السلوك إلى الإدمان عند المبالغة إلى درجة يصبح فيها على حساب شخصه وحياته الاجتماعية والمهنية…

 

إدمان الأنترنت.. مرض نفسي آخر

إدمان الأنترنت تحديداً بات يصنف كمرض نفسي حقيقي حسب التصنيفات الجديدة في الطب النفسي، بعد أن أصبحنا نشاهد إفراطاً فعلياً ومرضياً في استعمال الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقد ظهرت خطورة الوضع فعلياً عندما جرى الحديث عن وقف “الواتساب” وما أثاره الموضوع من هلع بين الناس وكأنها كارثة تهدد الحياة.

هذا خير دليل على وصول الإدمان في هذا المجال إلى أعلى المستويات، بحيث يصعب العيش من دون هذه الأمور ويظهر تعلق بارز فيها بشكل مرضي.

وكما بالنسبة إلى بقية الأنواع، يظهر الإدمان في هذا الموضوع من خلال معايير معينة أبرزها زيادة ساعات الاستعمال تدريجياً خلال فترات إلى أن تتغلب على أي شيء آخر في حياة المرء، وتصبح هذه المسألة على حساب حياته الشخصية والاجتماعية والمهنية والعائلية… حتى أننا نصادف أشخاصاً تصل بهم الأمور إلى حد التقليل من الدخول إلى الحمام باعتباره مضيعة للوقت الذي يمكن تمضيته على الأنترنت. مع الإشارة إلى أن الإدمان في السلوك ولعادات معينة طغى بشكل كبير على إدمان المواد في أيامنا هذه وبات أكثر انتشاراً بشكل يثير القلق.

وتبدأ الأمور كتسلية كما بالنسبة إلى أي شخص آخر، إلا أن الشخص الذي يميل إلى الإفراط فيها لا يتصور أنها تؤثر على “اللاوعي” لديه فيفرغ فيها رغباته ويزيد عدد ساعات الاستعمال تدريجاً دون أن يلحظ أنه يتجه إلى الإفراط في هذا النشاط ودون أن يدرك أنه بات يؤثر على “لا وعيه” ثم أصبح تأثيره بارزاً على “وعيه”.

فالمدمن على الأنترنت والتسوق أو غيرهما يجد لذة نفسية في هذا النشاط الذي يقوم به، وفي الوقت نفسه تأخذ مستقبلات الدماغ هذه اللذة إلى أن تصبح مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسلوك الشخص المعني.

 

الفصل بين العادة والإدمان في السلوك

حتى تتم التفرقة بين الهواية أو الاعتياد على نشاط معين أو سلوك من جهة والإدمان فيه، يتم اللجوء إلى ما يعرف بـ “الفطام”.

ففي هذا الوضع يمكن التمييز ما بين الشخص الذي يقوم بالنشاط كهواية عادية، فلا يشعر بفرق حقيقي عند وقفه ويتابع حياته بشكل عادي، وذاك المدمن الذي يشعر بالقلق ويشعر بأن حياته انتهت وأنه عاجز عن المتابعة.

فإذا كان السلوك لا يؤثر على الحياة المهنية والاجتماعية لا يمكن اعتباره إدماناً والعكس صحيح.

ويدرك الشخص الذي وصل إلى حد الإدمان مشكلته. فالادراك يبقى موجوداً لكنه يعجز في الوقت نفسه عن إيجاد حل لمشكلته.

فهو يدرك أنه يعطل حياته المهنية والاجتماعية ويسيء إلى حياته العائلية، إلا أنه يعجز عن التغلب على مشكلته من دون اللجوء إلى اختصاصي.

 

ما الذي يمكن أن يزيد الحالة سوءً؟

تزداد الحالة سوء مع آلية الدفاع التي يعتمدها المدمن ومبدأ الإنكار تحديداً. وكما في التدخين، ينكر الشخص في حالة الإدمان في السلوكيات طوال الوقت إلى أن يصل إلى الإدمان تدريجاً دون أن يعي ذلك.

 

هل يعالج الإدمان في السلوكيات 

يكون علاج إدمان المواد دوائياً ونفسياً في الوقت نفسه، أما علاج الإدمان في السلوكيات فيكون نفسياً عادةً، إلا إذا كان هذا الإدمان نتيجة ثانوية لمرض نفسي كما في حالة إدمان التسوق.

عندها لا بد من معالجة السبب أولاً. أما العلاج النفسي فيرتكز على مبدأ تحويل رغبات المريض وطاقته في اتجاه آخر إلى أمور لها منفعة بدلاً من تلك التي ترتكز عليها حياته.

وغالباً ما يلجأ الشخص إلى ملء فراغ معين لديه بهذه السلوكيات أو العادات التي يصبح مدمناً لها، إلا أن ثمة حالات لا سبب لها ولا تكون هناك مشكلة أساسية، أحياناً هي إسقاطات لا واعية. ولا يمكن أن ننكر أن ثمة عوامل خطر تساهم في حصول هذه الحالات أهمها الاضطرابات الشخصية التي تساهم في الاتجاه إلى الإدمان.

 

كيف يتم تشخيص الحالة؟

يتم الاستناد كما في كل حالات العلاج النفسي إلى المقابلة مع الشخص للتعرف إلى تاريخه لأنه من خلالها يمكن كشف سبب الإدمان.

ليس سهلاً أبداً معالجة المدمن في السلوكيات ونسب الشفاء فيها قليلة جداً. عادةً يطول العلاج وتصبح الحالة مزمنة. يمر المريض في العلاج بفترات نرى فيها تحسناً ثم فترات تراجع.