إلى كل مكروب

 

إذا كنتَ مهمومًا أو تخشى من الهموم والكروب، فبادر إلى الأعمال الصالحات تجد أثرها عند الأزمات؛ فلقد ذكر الله جل جلاله في سورة الأنبياء جملة من أخبارهم وما حلَّ بهم من الهموم والإيذاء والغموم، وما نزل بهم من الشدائد والمصائب، فذكر إبراهيم وموسى، ولوطًا ونوحًا، وداود وسليمان، وأيوب وذا النون، وزكريا ويحيي عليهم الصلاة والسلام، ثم ذكر سبحانه فضله ومَنِّه وكرمه على أنبيائه؛ وقال بعدها: ” إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ” الأنبياء: 90؛ والمعنى: أنهم نالوا من الله تعالى ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة. وفي قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار فأُطبق عليهم، كان للعمل الصالح أثرٌ عظيم في نجاتهم من الهلاك؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة، قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران – فذكر من حسن بره بهما – ثم قال: فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغَون عند رجلي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجةً نرى منها السماء، قال: ففرج عنهم، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأةً من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء – وذكر من عفته عما حرم الله – ثم قال: فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجةً، قال: ففرج عنهم الثلثين، وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا بفَرَقٍ من ذرة فأعطيته وأبى – فذكر من حسن وفائه – ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فكشف عنهم”.