الرئيسية / دولي / اجواء الحرب الباردة تخيم على علاقات الأطلسي بروسيا

اجواء الحرب الباردة تخيم على علاقات الأطلسي بروسيا

حين قرر قادة دول حلف الأطلسي أن تسبق قمتهم في العاصمة البولندية وارسو، أضخم مناورات عسكرية منذ انتهاء الحرب الباردة (1947 ـ 1991)، فذلك برأي مراقبين للشأن العسكري والسياسات الدفاعية “لم يكن صدفة بل تُدرج في سياق توجيه الرسائل لروسيا”.

 

وبحسب ما ذهب إليه البروفسور ميكال فيدبي راسموسن من جامعة كوبنهاغن، فإن “الحلف يناقش عملياً انتهاء فترة السلم وتسارع سباق التسلّح في أوروبا”، فيما يؤكد مدير مركز الدراسات العسكرية هنريك براينباوك أن “الجميع أمام رياح حرب باردة أخرى”.في هذا السياق، يُمكن أيضاً إدراج كلام الأمين العام للأطلسي ينس ستولتنبرغ، في إطار عودة الحرب الباردة، بقوله إن “العالم أصبح أكثر خطورة مما كان عليه قبل سنوات قليلة”، مشيراً إلى ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعم انفصاليي دونباس (إقليمي دونيتسك ولوغانسك) في الشرق الأوكراني بدءاً من عام 2014. ومع تشديده على “أننا موحّدون ضد روسيا”، غير أن ستولتنبرغ أكد بأن “موسكو لا تشكل تهديداً ولا شريكاً استراتيجياً”. كما اجتمع الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو، مع قادة الحلف، وناقش معهم تنفيذ التزامات كييف بموجب اتفاق مينسك، من خلال القبول بمزيد من اللامركزية وإجراء انتخابات محلية في دونباس.وفي السياق أبدى الحلف الأطلسي خلال قمته في وارسو وحدته في مواجهة تحديات ثلاثة هي الارهاب الذي يشكل “تهديدا فوريا ومباشرا” وروسيا وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.وجاءت مصادر القلق الثلاثة وفق هذا الترتيب في البيان الختامي للقمة.واكد البيان ان “ما تقوم به روسيا خصوصا في اوكرانيا (…) يسيء الى النظام القائم على قواعد (مرعية) في اوروبا”.غير ان الحلف وقادته جددوا طوال القمة رغبتهم في الحوار مع موسكو معتبرين ان روسيا لا تشكل “تهديد آنيا”.وقال الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ في اليوم الثاني والاخير من قمة الحلف التي حضرها الرئيس الاميركي باراك اوباما وسائر قادة الدول الاعضاء الـ28 “نحن متحدون”.واكد الامين العام ان “الدفاع القوي والحوار البناء هما دعامتا التزامنا في علاقتنا بروسيا” وقرر قادة الحلف نشر اربع كتائب في دول البلطيق وبولندا، في تحد غير مسبوق لروسيا منذ الحرب الباردة.وقال رئيس وزراء استونيا تافي رويفاس “انه قرار تاريخي. لقد اظهر الحلف الاطلسي بوضوح بالغ اننا موحدون وحازمون”.وبذلك، وبعد عامين من قمة الحلف في بلاد الغال التي اخذ فيها علما بضم موسكو شبه جزيرة القرم، وضع الحلف الاطلسي اللمسات الاولى على تموضعه الاستراتيجي الجديد شرقا.بالمقابل قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ، أن بلادها تنتظر توضيحات من حلف (الناتو) حول خططه التوسعية المعلنة، وذلك خلال الاجتماع القادم لمجلس “روسيا- الناتو”.وذكرت وكالة أنباء (سبوتنيك) الروسية أن تصريح زاخاروفا جاء تعليقا على نتائج قمة حلف شمال الأطلسى (الناتو) التى انعقدت فى وارسو يومى 8 و9 جويلية. . مشيرة إلى أنه سيتم عقد اجتماع فى بروكسل على مستوى المندوبين الدائمين لدول الحلف وروسيا فى 13 جويلية الجارى. وكان حلف شمال الأطلسى (الناتو) قد قرر نشر كتائب متعددة الجنسيات فى جمهوريات بحر البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) وبولندا، وتعهد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرج خلال قمة وارسو بتعزيز تواجد الحلف العسكرى فى أوروبا الشرقية لمواجهة أى تهديد خارجى.