الرئيسية / الشريعة و الحياة /  احذر الشائعات

 احذر الشائعات

 

الشائعات خطرها عظيم، ولها آثارها السلبية على الفرد والمجتمع والأمة، كم أشعلت امن حروب، وكم أهلكت من قرى، وكم أبادت من جيوش، وكم أوغرت من غل وحقد في الصدور، وكم خربت من بيوت، وفي عالمنا المعاصر  الذي يشهد تطورا تقنيا في وسائل الاتصال، أصبحت الإشاعة أكثر رواجا وأبلغ تأثيرا. إن بعض وسائل إعلامنا المقروءة والمرئية والمسموعة، وعطشها للحرية والتعبير، قد أضلت الطريق، وجانبت الصواب، زرعت بذور الفتنة، والتشكيك ونشرهم الإشاعات والأخبار المكذوبة، والتحاليل المغلوطة، في وقت كان من الأفضل تسخير هذه الوسائل الحديثة والاستفادة منها في كل ما يفيد البلاد والعباد في دينهم ودنياهم. وفي أيام الفتن يعظم الأمر ويزداد الخطب، خصوصا مع فراغ المتلقي وفضوله، فإن الشائعة تسري كالنار في الهشيم، فأصبح المواطن يردد كل ما سمع دون تحقق وتثبيت: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ “الحجرات: 6.

وعبر صفحات الإنترنت، تجد في كل دقيقة إشاعة وتنتشر بسرعة البرق، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال “كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع”، والشائعات جريمة ضد أمن المجتمع، وصاحبها مجرم في حق دينه ومجتمعه، مثيرٌ للاضطراب والفوضى، وقد يكون شراً من مروّج المخدرات، فكلاهما يستهدف الإنسان، لكن الاستهداف المعنوي أخطر. و يجب على الجميع التصدي لظاهرة الإشاعة،  فالكل مطالب  بالقضاء على هذه الآفة، في المنزل والمسجد والأسرة والمدرسة، ويجب على وسائل الإعلام أن يكون لها دوراً كبيراً في المحافظة على سلامة المجتمع، بدءاً بالوعي، وتقوية الوازع الإيماني، وتبيين الحقائق ونشرها، وعدم التساهل في نقل الكلام وبث الأنباء، لا سيما في أوقات الأزمات. محاربة الشائعات والقضاء عليها يجعل المجتمع يعيش متماسكا قويا لا يضعف ولا يهتز، ويتحقق ذلك بتربية النفوس على الخوف من الله ومراقبته، والتثبت في الأمور، فالمسلم لا ينبغي أن يكون أذنا لكل ناعق، بل عليه التحقق والتبيّن، وطلب البراهين الواقعية، والأدلّة الموضوعية، والشواهد العملية.