الرئيسية / مجتمع / استخدام سم الأفاعي لعلاج أمراض القلب وضغط الدم

استخدام سم الأفاعي لعلاج أمراض القلب وضغط الدم

على الرغم من أن سم الأفعى قاتل إلا أنه أصبح اليوم علاجا لأمراض خطيرة ومستعصية وينقذ سنويا مئات الآلاف من المرضى،

فحسب تقرير في مجلة “مديل كير” الأمريكية، فإن نجاح المعالجة بسموم الأفاعي ليس بالأمر الجديد، فمنذ تسعينات القرن الماضي نجح الكثير من العلاجات على حيوانات مختلفة جرت في مختبرات أمريكية ما سمح بإدخاله في ما يسمى معالجة الطب التجانسي مثلا من أجل علاج مرض الروماتيزم، واليوم يتم بواسطة السموم علاج أمراض أخرى، كالوقاية من مرض قصور القلب المزمن وارتفاع ضغط الدم ما دفع مصانع الأدوية إلى استخدام مكونات السموم في مجال تخثر الدم والأعصاب.

أفضل الأفاعي للعلاج

يشير التقرير إلى أن أكثر الأفاعي خطرا هي الأفعى المسماة “باثروبس” وفيها أفضل العناصر لمعالجة أمراض القلب وبالأخص تخثر الدم أو تجلطه، و”باثروكسوبين” هي المادة المستخرجة من هذه الأفعى التي تعيش في جنوب أمريكا، ويستعملها الجراحون أثناء اجراء العملية الجراحية من أجل سرعة التئام الجرح، فقبل العملية تؤخذ من المريض كمية بسيطة من الدم وتغطى بمادة “باثروكسوبين” فتدخل في تكوين الدم ويصبح لدى الجراح مادة جيلاتينية يضعها على الأوعية الدموية المفتوحة وعلى جروح أخرى فيتخثر الدم ويدمل الجرح بسرعة كبيرة، ودخل سم الأفاعي أيضا قطاع صناعات العقاقير، فكما هو معروف يتعرض أكثر من عشرة ملايين شخص في البلدان الصناعية الكبيرة لنوبات قلبية، وجلطة الدم هي من المسببات الرئيسية، لذلك تعكف مصانع الأدوية الأمريكية اليوم على استخراج مادة اسمها “تيروفيبان” من أفاعي “فيبرايدي” ذات اللون الترابي المائل إلى الاصفرار وتعيش غالبا في إفريقيا والقارة الأمريكية، وتمنع هذه المادة الصفيحات الدموية من التثاقل والأوعية الدموية من الانسداد، وتقلل من خطر الاحتشاء، لكن لا بد أن تعطى عن طريق طبيب وفي المستشفى.

سم لمعالجة الروماتيزم

وفي الوقت الذي يأمل فيه الأطباء في معالجة أمراض سرطانية بسموم الأفاعي التي سجلت نجاحات ملحوظة، يراهنون كثيرا عليها في معالجة الروماتيزم، ففي القارة الأمريكية يعاني أكثر من مائة مليون شخص من هذا المرض، ويعالج الكثير منهم بواسطة مصل فعال فريد من نوعه اسمه توكسين مستخرج من سموم الأفاعي ويسمى “علاج السم النقي”، ويستعين الأطباء بجزء من المائة من الملغرام منه ويمزج بمعالج آخر ويحقن به المكان المصاب إن كان الركبة أو المفاصل، فيختفي التهاب المفاصل من تأثير استرخاء العضلات، كما تقوي مادة انتوكسين جهاز المناعة، ولمعالجة التهاب المفاصل والروماتيزم يمزج بعض الأطباء في المكسيك والأرجنتين سموم أفعى الكوبرا والأفعى الجرسية والأفعى الرملية وبهذا يمكن الاستعانة بمصل هذا السموم والاستغناء عن جرعات “الكورتيزون” الذي له عوارض جانبية مثل نقصان الكلس في العظام وقرحة المعدة، ويحتاج العلاج بسموم هذه الأفاعي حتى 12 جلسة وذلك حسب خطة العلاج وقوة الاصابة، والجدير بالذكر أن اختصاصين لجلب سم الأفاعي يسمح لهم فقط القيام بهذا العمل لخطورتها، في البداية يمسك برأس الأفعى من مكان يعرفه الاختصاصي ثم يضغط على أنيابها التي تكون في وعاء زجاجي كي يخرج السم، بعدها يوضع ما تم استخراجه في ثلاجة حرارتها ما بين الـ 40 والـ 60 درجة مئوية وهذا يسمح بوجود بلورات نقية جدا، ثم يوضع لمدة 24 ساعة في جهاز من أجل تجفيفه من كل شوائب مثل من الماء، وللحصول على سموم نقية يجب فصل عناصر ومركبات أخرى، وهي عملية معقدة يقوم بها اختصاصيون أو أطباء صيدلة.