الرئيسية / مجتمع / استشارات طبية.. أعاني من اضطراب في النوم، وقلق زائد حول أشياء غير مهمة

استشارات طبية.. أعاني من اضطراب في النوم، وقلق زائد حول أشياء غير مهمة

السؤال

في البداية أحب أن أعرّف بشخصيتي: أنا إنسان بطبعي هادئ نسبيا، خجول نوعا ما، يمكن أن أتأثر وأفكر في أي مشكلة تعترضني مع أنها غير مهمة، أنا إنسان متفوق في دراستي، ودائما محط الأنظار، خاصة من الأقرباء والمحيطين بي، وينظرون إليّ كقدوة، غير أني أحس أحيانا أنني أقل من الآخرين (وهو مخالف للواقع).

أعاني من صعوبات في النوم منذ عدة أيام، أستيقظ ليلا بدون سبب، ولا أستطيع العودة للنوم، وهذا يسبب لي التعب والإرهاق، وأحيانا أبقى أفكر في مشكلات غير مهمة، حياتي على المستوى الشخصي مستمرة ولم تتأثر.

أرجو مساعدتي في التالي:

– مشكلة الاستيقاظ من النوم وعدم الاستطاعة للرجوع له، مع أنني متعب، وأحيانا الصعوبة في الدخول فيه، هذه المشكلة منذ أيام فقط.

– مشكلة القلق الزائد في أشياء غير مهمة وقلة الثقة، مع أنني أملك الكثير، سواء على المستوى العلمي أو الثقافي، وكذلك التوتر حين أكون أنا المبادر في إلقاء شيء أمام الآخرين، علما بأنني اجتماعي مع المحيطين بي، وأروّح عن نفسي، وأمارس الرياضة، وأتابع المباريات بشغف كبير.

– هل دراسة الصحة النفسية يمكن أن تؤثر علي مستقبلا؟ خصوصا ما نسمعه من الشائعات أن الشخص يمكن أن يصبح مثلهم.

حفيظ. د

الجواب

 

من الطبيعي جدا أن يضطرب نوم الإنسان، سواء في صعوبة الاستغراق في النوم، أو في الاستيقاظ ليلا وصعوبة العودة للنوم، أو الاستيقاظ المبكر جدا وشعور الإنسان بالتعب وكأنه لم ينم، من الطبيعي أن يحدث كل هذا إذا كان هناك ما يشغل باله، فالإنسان ينام إلا أن الدماغ لا ينام، بل على العكس قد ينشط أحيانا ونحن نيام، ينشط بالأحلام والرؤى.

وطالما أن هذه المشكلة قد ظهرت فقط من وقت قريب، فالغالب أنها ستخف مع الوقت، وتتجاوزها من دون أن تترك عندك آثارا سلبية، وخاصة إذا أحسنت القيام بقواعد النوم النظيف كما نسميها أحيانا.

فالنوم عادة هو نتيجة طبيعية لنمط الحياة، فالشخص الذي يشعر بالحماس لأمر ما يتطلع إليه، فإن هذا الأمر سيذهب عنه النوم، ونراه يستيقظ مبكرا لمباشرة هذا العمل الذي يتطلع إليه، بل يصبح من أكره الأمور لنفسه هو الخلود للنوم، بينما الذي لا يشعر بالحماس والشوق لأمر ما فقد لا يشعر بالرغبة في الاستيقاظ، ونراه يقضي الساعات الطوال في النوم.

حاول أن تعيد ترتيب برنامجك اليومي، بحيث تترك وقتا لنفسك لممارسة الرياضة والهوايات، ووقتا للعمل والدراسة، ووقتا للأسرة…. بحيث تشعر في نهاية النهار بالتعب والشوق للنوم والخلود للراحة، ولكن وبنفس الوقت تشعر بالهمة والنشاط في الصباح للاستيقاظ للذهاب إلى الدراسة والتحصيل.

فإذن وكما تلاحظ ليس الموضوع لماذا أستيقظ ليلا؟ وإنما ما هي الأمور التي يمكن أن تجعلني أستيقظ ليلا، وما الذي يمكن أن يريحني لأنام بهدوء؟

وأما موضوع القلق عندما تكون أنت المبادر، فهذا أيضا أمر طبيعي، وتقريبا كل الناس يعانون من هذا إلا أنه أمر طبيعي ومتوقع، فلا تفعل حياله شيئا إلا الاستمرار في التقديم، وعدم التجنب، لأن هذا سيزيد المشكلة ولا يحسنها.

دراسة الصحة النفسية من الأمور المشوقة، والتي نحتاجها جدا، ولا تخشَ على نفسك من هذه الدراسة، بل على العكس ستعينك على فهم نفسك والناس من حولك، وستعينك على تقديم الخدمة والعلاج النفسي لمن يحتاجها.

د/ عمر. ش