الرئيسية / ملفات / استعمل كمقر مركزي لضمان التنسيق بين مختلف الجهات والمراكز القتالية….. تحويل منزل المجاهدة فاطمة تازي إلى متحف يحفظ ذاكرة الأجيال
elmaouid

استعمل كمقر مركزي لضمان التنسيق بين مختلف الجهات والمراكز القتالية….. تحويل منزل المجاهدة فاطمة تازي إلى متحف يحفظ ذاكرة الأجيال

تسعى ابنة المجاهدة فاطمة تازي إلى تحويل منزل والدتها بإمكانياتها الخاصة إلى معلم تاريخي، باعتباره جزءً من تاريخ الكفاح الجزائري، لما عاشته جدرانه وحوته ثناياه خلال الثورة المجيدة، كما أبدت السيدة برادة  استحسانها لإطلاق اسم المجاهدة تازي فاطمة على مستشفى الطفولة والأمومة بحي “اللوز”، هذا الاختيار ـ تقول البروفيسور برادة ـ اختارت نفس المستشفى لأنه مكان لإجراء أول عملية زرع للقوقعة لدى الأطفال

حديثي الولادة في الجزائر، ليكون بذلك رمزا لمواصلة الكفاح في بناء الوطن.

كشفت ابنة المجاهدة السيدة ستي برادة، التي تشغل حاليا رئيسة مصلحة أمراض الأذن والأنف والحنجرة بالمستشفى الجامعي لوهران، بأنها ما تزال تتذكر الشقة الموجودة بنهج معسكر بالحي الشعبي المدينة الجديدة وكل تفاصيل الغرف، خاصة مكان الشقة التي كانت تحوي أجهزة الإرسال التي كانت موضوعة فوق الطاولات، حيث كان ممنوع عليها دخول الغرفة، وكان الاتصال يتم على امتداد المناطق وإلى غاية مركز منطقة أبركان بالمغرب وكانت تحت إشراف العقيد عثمان والعقيد رشيد، إلى جانب غرفة أخرى كانت توضع فيها الأسلحة واللباس العسكري، وهي البزات العسكرية التي ارتداها المجاهدون خلال الاحتفال بيوم الاستقلال، حيث خرجت من المنزل أول دفعة للجنود.

 

المجاهدة التي وضعت كل ما ورثته تحت تصرف جيش التحرير

تعد المجاهدة تازي فاطمة، زوجة برادة، من أبرز المناضلات في الولاية الخامسة الثورية التاريخية وبالضبط بمنطقة وهران، غير أن التاريخ لم ينصفها بالرغم من التضحيات الكبيرة التي قدمتها خلال الثورة وبعدها.

ولدت المجاهدة فاطمة تازي يوم 23 نوفمبر 1915 بوهران في جو عائلي متشبع بالروح الوطنية، واختارت الكفاح من أجل جزائر حرة ومستقلة بالمال والنفس. في سنة 1956 بعد وفاة والدها، التحقت بصفوف الثورة إلى جانب عدد من نشطاء ومناضلي جيش التحرير الوطني، حيث وضعت تحت تصرف جيش التحرير الوطني بالولاية الخامسة كل الثروة التي ورثتها عن والدها لخدمة القضية الوطنية، بما في ذلك مسكنها الذي كان موجودا وقتها بوسط مدينة وهران، والذي كان بمثابة مخزن هام للثوار.

 

فجروا منزلها ونجت من محاولة اغتيال

وفي عام 1957، قام الاستعمار الفرنسي بمحاولة اغتيال المجاهدة داخل منزلها بزرع قنبلة انفجرت، غير أن المجاهدة الفذة تمكنت من النجاة والفرار، فيما خلف التفجير تدمير المنزل بالكامل ومعه دمرت بعض آلات الإرسال ومطويات، لتصبح المجاهدة محل متابعة ومطلوبة من طرف سلطات الاستعمار الفرنسي، وللنجاة من هذه الملاحقة، اختبأت في حي من أحياء مدينة وهران.

في سنة 1958، اختار أعضاء جيش التحرير الوطني تحت قيادة القائد عبد الحفيظ بوصوف، وبأمر من العقيد عثمان، منزلها الذي يقع في 34 نهج معسكر في قلب المدينة الجديدة بوهران كمقر مركزي يستخدمه جيش التحرير الوطني، وفي هذا المقر المركزي تم تنصيب أجهزة الاتصالات لضمان التنسيق بين مختلف الجهات والمراكز القتالية وتوجيه العمليات المسلحة في الجبال. وقد كان المنزل مخبأ للأسلحة والذخائر الحربية لنضال جيش التحرير الوطني، بالتنسيق والتعاون مع القائد أحمد المستغانمي الملقب بـ “السي رشيد”، وهو القائد المكلف بالحدود سنة 1959، حسب ما جاء على لسان ابنتها.

 

المجاهدة كانت ترسم الخرائط لصالح جهاز الاستخبارات

كما كشفت السيدة برادة أن شقيقتها المرحومة جميلة التي كانت فنانة رسم، كانت تساهم في إنجاز خرائط خاصة لصالح المجاهدين وجهاز الاستخبارات الثوري بقيادة القائد عبد الحفيظ بوصوف. كما كان البيت مركز لجوء العديد من المجاهدين المحكوم عليهم بالإعدام، وكانت تعمل على إخراج السجناء عن طريق شراء ذمم بعض الفرنسيين، كل ذلك بهبة ما ورثته عن عائلتها في سبيل القضية الوطنية.

 

عرف منزلها لقاءات القادة

عرف المنزل من سنة 1958 إلى 1962 عدة لقاءات بين أعضاء جيش التحرير الوطني، لتزويد جيش التحرير الوطني بالأسلحة والملابس العسكرية ومختلف الوسائل، وكانت السيدة فاطمة تازي تهتم بإيوائهم وتوفير كل احتياجاتهم. كما خاضت المجاهدة معركة قوية بمشاركتها في تحرير عدد من المجاهدين المحكوم عليهم بالإعدام، الذين كانوا يناضلون من أجل انتصار القضية الوطنية، ما جعلها في قائمة المطلوبين من الجيش الفرنسي وبقيت محل بحث إلى غاية الاستقلال الوطني.

 

ساهمت في إعادة إدماج أعضاء الجيش في فترة ما بعد الحرب

وفي عام 1962، واصلت فاطمة تازي نضالها وكفاحها، حيث ساهمت في إعادة إدماج أعضاء جيش التحرير الوطني خلال فترة ما بعد الحرب، وبعد انتهاء مهمتها ودورها فضلت المجاهدة تازي أن تنسحب كليا من المشهد لتهتم أكثر بأسرتها وتربية أبنائها. وفي الفاتح من شهر جانفي 1985 سلم المرحوم الشاذلي بن جديد للسيدة فاطمة تازي “وسام المقاوم” خلال حرب التحرير الوطنية، لتوافيها المنية يوم 14 جانفي2007 بوهران، تاركة وراءها إرثا نضاليا لم يبحث فيه بعد.