الرئيسية / محلي / الأحياء السكنية الجديدة بالعاصمة.. هياكل بلا روح

الأحياء السكنية الجديدة بالعاصمة.. هياكل بلا روح

 وصف عدد من المرّحلين الجدد بالعاصمة أحياءهم الجديدة بـ “العلب” التي يتكدّس فيها السكان، لافتقارها لكل وسائل الراحة.

 

كذّب المرّحلون الجدد تصريحات وزير السكن، المدينة والعمران عبد المجيد تبون وكذا والي العاصمة عبد القادر زوخ التي وعداهم فيها بتوفير كل الوسائل الضرورية في أحيائهم السكنية.

يقول “توفيق” أحد سكان العمارات الجديدة في حي سيدي امحمد ببئر توتة، إن فرحته بالسكن قابلتها مشاكل كثيرة أهمها تحويل أبنائه الثلاثة إلى مؤسسات تربوية قريبة من مقر السكن الجديد، مضيفا “ألهث منذ أشهر لتحويل أبنائي إلى مدارس قريبة من البيت الجديد، وأضطر للتنقل يومياً إلى باب الوادي، وهذا سبّب لنا متاعب لم تكن في الحسبان”.

“توفيق” ليس الوحيد الذي صدمه وضع حيه، بل هناك الكثير من الحالات المشابهة له، وفي هذا الإطار يقول المهندس نور الدين بوخلخال “الجزائر ضيّعت الطابع العمراني في المنشآت السكنية الجديدة، التي يغيب عنها الطابع الجمالي، فضلاً عن الطرقات الضيقة التي تفصل بينها، وافتقار مناطق تشييدها للحدائق والملاعب وعشوائية مرافقها”.

من جهته، أوضح رئيس مجمع المهندسين الجزائريين عبد الحميد بوداود لـموقع “العربي الجديد” أن المساكن الجديدة شيّدت من الإسمنت والآجر دون طابع عمراني يميزها، كما لا يجد سكانها مرافق ضرورية للحياة مثل الملاعب والحدائق والمتاجر والمدارس، واعتبرها “عائقاً ومعضلة كبرى للسكان الجدد”.

منذ أزيد من خمس سنوات، أقرّت الحكومة برنامجاً عاجلاً للقضاء على الأحياء القصديرية لإيجاد الحلّ للكم الهائل من طلبات السكن المنتظرة، لكنّ المواطن الذي استفاد من السكن الجديد قابلته مشكلة “المرافق” خاصة في مدن كل من “سيدي عبد الله” و”أولاد فايت” و”مفتاح” و”تسالة المرجة”.

من ناحيته، قرأ الخبير في علم الاجتماع السكاني في جامعة قسنطينة محمد بوراوي الواقع الحالي بأنه نتيجة الاستعجال في حل أزمة السكن الخانقة في الجزائر، ما دفع السلطات الجزائرية إلى عدم الاهتمام بالجوانب الاجتماعية المرافقة للبناء. وقال إن مدناً عدة تحولت إلى “مجمعات مراقد” أو “غيتوهات مغلقة” أظهرت عدم الانسجام المجتمعي بين السكان القادمين من مناطق مختلفة، علاوة على تفشي العنف بين الشباب، وخلق ظواهر مرضية زادت من حدة الانحراف لدى هذه الفئة، وأوجد حالة أمنية مقلقة.