الرئيسية / ملفات / الأطفال يقعون ضحايا الحوادث المنزلية وإهمال الأولياء المتهم الأول

الأطفال يقعون ضحايا الحوادث المنزلية وإهمال الأولياء المتهم الأول

 تشير الأرقام المسجلة ببلادنا إلى إصابة العشرات يوميا على مستوى المصالح والمراكز المتخصصة في مجال مختلف الإصابات الناجمة عن الحوادث المنزلية، وتكون نتيجتها في بعض الأحيان حدوث وفيات وعاهات يكون ضحيتها في أغلب الأحيان أطفال صغار السن ممن يتعرضون للحروق ولحوادث أخرى.

 

وعلى الرغم من اختلاف الحالات والروايات، إلا أن النتائج تكون كلها وخيمة بالنسبة للأطفال وللأولياء الذين يدفعون الثمن غاليا، خاصة إذا كانت حالة أولادهم خطيرة، ولذلك لا مناص من توخي الحيطة وسبل الوقاية لتجنب العديد من المآسي التي قد تحدث.

  الإحصائيات تؤكد أن فئة الأطفال الأكثر عرضة للحوادث المنزلية

وتعرف نسبة الحوادث المنزلية ارتفاعا كبيرا مثلما أكدت عليه الإحصاءات الأخيرة المقدمة من طرف وزارة الصحة، إذ تعتبر فئة الأطفال الصغار أكثر عرضة لهذه الحوادث، وهذا إثر إهمال الأولياء لهم في المنزل، وتتعدد نوعية إصابة الأطفال سواء كانت حروقا أو صدمات كهربائية، شرب مواد سائلة خطيرة، استعمال مواد حادة

وغيرها من الإصابات التي قد يتعرض لها في المنزل.

 الأطفال يدفعون فاتورة غالية بفعل إهمال الأولياء لهم

على الرغم من كون المنزل البيئة الأكثر أمانا للطفل، إلا أنها قد تشكل خطرا كبيرا عليه في حال قلة انتباه الأهل أو إهمالهم لطفلهم، وتزيد تلك المخاطر بازدياد قدرة الطفل على الحركة، وتعتبر الحوادث المنزلية أمرا خطيرا يتوقع حدوثه في أي بيت خاصة بالنسبة للأطفال في كل لحظة أيا كانت أنواعها سواء حوادث بسبب الكهرباء أو الماء أو الأدوات والسائل، وعادة ما تكون الحروق من أبرز الحوادث المنزلية التي قد يتعرض لها الطفل الصغير، وعادة ما تحدث هذه الحروق نتيجة سكب المواد الحارقة الحارة مثل الماء المغلى، القهوة، الشاي، الزيت الحار أو من بعض المواد الكيماوية أو نتيجة التعرض المباشر للنار أو حتى ملامسة الأسطح الساخنة، لذا عادة ما ينصح الأطباء عن الابتعاد والامتناع عن وضع المشروبات الحارة أو المواد الحارقة بمقربة من الأطفال ومن ذلك لابد من الانتباه لسلك الإبريق الكهربائي في المطبخ ألا يكون متدليا حيث يسهل شده من قبل الطفل، كما لابد من إبعاد الأطفال عن المطبخ أثناء الطهي وخاصة أثناء القلي، وفيما يخص المواد الكيماوية، فيجب حفظها في مكان بعيد عن متناول الأطفال.

 الحروق والصدمات الكهربائية أخطر الحوادث وأكثرها التي يتعرض لها الأطفال

أوضحت المختصة في طب الأطفال الدكتورة مرابطين أن أكثر الحوادث التي يتعرض إليها الأطفال هي الحروق والصدمات الكهربائية، مشيرة إلى أن الفئة العمرية المتراوحة ما بين سنة و4 سنوات هي الفئة الأكثر عرضة لهذه الحوادث المنزلية التي تسجل خاصة بغرف الأطفال وربعها بالمطبخ أو بساحة وحديقة المنزل.

وبالإضافة إلى تلك الحوادث المذكورة سلفا، تذكر الدكتورة مرابطين سقوط الأطفال وتعرضهم إلى كسور وجروح مختلفة التي تتسبب في 30 بالمائة من الصدمات بالمخ، حيث سجلت عند الأطفال خاصة الذين تقل أعمارهم عن سنة، وأوضحت الدكتورة أن أخطر الحوادث التي يتعرض لها الأطفال هي الحروق الجلدية سواء بسحب أوان منزلية تحتوي على سوائل ساخنة أو اللعب بالكبريت أو مواد سهلة الاشتعال التي غالبا ما تكون هذه الحروق بليغة وخطيرة. بالإضافة الى الصدمات الكهربائية التي غالبا ما تترك أثارا عميقة تصيب الأعضاء الحساسة في الجسم مثل المخ والقلب. وأشارت الدكتورة مرابطان إلى حوادث منزلية أخرى لا تقل خطورة عن سابقتها يتعرض لها الاطفال مثل ابتلاع أشياء غريبة كالأزرار وغالبا ما تستقر بمسالك الجهاز الهضمي أو تعرض الأطفال إلى اختناقات تؤدي إلى وفاة 2 بالمائة خاصة البالغين 3 سنوات. كما تتعرض هذه الفئة إلى حوادث الاختناق بمونوكسيد الكاربون. وأشارت المختصة إلى تعرض الأطفال إلى أنواع أخرى من الحوادث مثل شرب مواد سامة على سبيل المثال الأدوية ومواد التنظيف، مشيرة إلى أن إحصائيات المركز الوطني لمكافحة السموم بباب الواد التي كشفت عن تسجيل 7000 اتصال هاتفي العام الفارط للتبليغ عن تناول مواد سامة، وتطرقت المختصة في نفس الإطار إلى الحوادث الناجمة عن الغرق سواء بالحمام بالمنزل أو بالآبار بالوسط الريفي.

 الوقاية خير من العلاج

وفي السياق ذاته، وبهدف التحسيس والتوعية بضرورة أخذ الحيطة

والحذر، رصدت إذاعة سطيف من مصلحة جراحة الأطفال بمستشفى الأم والطفل بالولاية بعض حالات الأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم 9 سنوات تعرضوا للحرق في أنحاء متفرقة من الجسم أمام الندم الشديد الذي لا يمكن وصفه للأمهات والآباء. وفي ذات السياق أبدت إحدى الأمهات الملازمات يوميا ابنها الذي لا يتعدى عمره السنة والنصف بالعناية المركزة لمستشفى الأم والطفل بولاية سطيف بعد تعرضه لحروق مختلفة في الجسم عن حسرتها الكبيرة وإحساسها بالندم الذي لم يفارقها منذ يوم وقوع الحادثة، خاصة وأن وضعية ابنها الصحية خطيرة. ودعت المتحدثة كل الأولياء إلى التحلي باليقظة والحرص على أبنائهم حتى لا يحدث لهم ما لا يحمد عقباه، هو نفس الحال بالنسبة لأم أخرى بذات المستشفى تعرضت ابنتها التي لا يتجاوز سنها عامين للحرق في منزل إحدى قريباتها، حيث أعربت عن ألمها الكبير لوضعية فلذة كبدها المثيرة للأسى. من جانبها أوضحت الدكتورة سماري سامية إحدى المشرفات على علاج المصابين بمستشفى الأم والطفل بسطيف أنه يتم استقبال حالات كثيرة من الحروق بدرجات متفاوتة، حيث يتم تحديدها بالنسبة المئوية والتي تكون خطيرة عندما تحدث الإصابة في مناطق حساسة مثل الوجه والعنق.

وأضافت الدكتورة سامية أنه عندما تكون النسبة المئوية للحريق أقل من 10 بالمائة يكون العلاج في أغلب الحالات فعالا وتزول الآثار، وبالتالي يتماثل المصاب للشفاء، ولكن وفي حال تعدي النسب المئوية لأكثر من 10 بالمائة، فإن إمكانية الشفاء تكون ضئيلة وتصل الحالة إلى الوفاة.

 الطب النفسي يؤكد على صعوبة التكفل النفسي بالأطفال المصابين بالحروق

هذا، ويختلف التكفل بهذه الاصابات من شخص إلى آخر، خاصة وأن أغلب الحالات تقع وسط حديثي السن، إذ لا تزيد أعمارهم عن تسع سنوات في الغالب مثلما أبرزته الأخصائية النفسانية عصماني التي أشارت إلى صعوبة التكفل النفسي بالأطفال الصغار من قبل المشرفين على رعاية المرضى سواء من ناحية التوعية أو التوجيه، وخاصة الوضعية النفسية لمعظم الأمهات اللواتي لا يستطعن تقبل وضعية أولادهن لاسيما إذا كانت خطيرة.

 غياب الوعي لدى المواطنين من أهم أسباب زيادة الحوادث المنزلية

أقرت المديرية العامة للحماية المدنية أن من أهم الأسباب هذه الحوادث المنزلية تعود بالدرجة الأولى إلى غياب الوعي لدى المواطنين على غرار سوء استخدام أجهزة التدفئة وانعدام التهوية وسوء توصيل أنبوب الغاز بجهاز التدفئة. وفي هذا الإطار، شددت خلية الاعلام للمديرية على لسان السيد متشكان محمد أمقران على ضرورة اتخاذ المواطن كامل احتياطات السلامة لا سيما تجنب شراء أجهزة التدفئة المقلدة على اعتبار أنها تتسبب في عدد كبير من حالات الاختناق بالغاز في الجزائر. كما دعا مكتشان إلى ضرورة الإكثار من الحملات التحسيسية عبر مختلف أرجاء التراب الوطني للحد من مخاطر الحوادث المنزلية.