الرئيسية / ملفات / الأمهات العازبات مأساة تتضخم

الأمهات العازبات مأساة تتضخم

قد تكون تسمية الأمهات العازبات محاولة لإخفاء محنة فئة اجتماعية خضعت لظروف معينة، والأصل أن التسميات الحقيقية هي أم عاهرة أو أحيانا متزوجات عرفا، ولكن الفعل الحرام الذي اشترك في ممارسته زوجان غير شرعيين يتحمل عواقبه الجنس اللطيف في غالب الحالات، والمنطق يرجح إشراك الرجال في تحمل المسؤولية بناء على اتفاق الطرفين، ليصبح الرجل يسمى بالأب الأعزب، والأمر المحير في القضية أن دواعي

الأخطاء المرتكبة جلها تلاحق المرأة كون بذرة العلاقة غير الشرعية تبرز عبر حملها غير المبرر في عيون العائلة والمجتمع.

 

النزوات العابرة… الأكثر انتشارا

على اختلاف القصص التي نسمعها من يوم إلى آخر، وعن الأسباب والدوافع، فإنه من الصعب تحديد من هي الأم العزباء، “زينب” البالغة 25 سنة، توقفت عن الدراسة في مرحلة التعليم المتوسط، وهي أم لطفل عمره سنتان حملت من أحد أبناء الجيران الذي يكبرها سنا، والذي كان يهددها بشتى الوسائل بغية ممارسة الحرام معها، وبعد أن اكتشفت عائلتها الأمر، كشفت زينب عن المجرم ورفع والدها دعوى قضائية، وبمجرد أن سمعها ابن الجيران المعني فر من البيت، ولم يعد من حينها واضطرت عائلة زينب لإخفاء العار وتبني الطفل، وإشاعة خبر أن زينب تزوجت في القرية وطلقت لأن زوجها لم يكن رجلا سويا.

أما “نورا” 23 سنة، فقد انتحرت السنة الماضية بالإقامة الجامعية بعدما رمت بنفسها من الطابق الخامس، والسبب هو اكتشافها أنها حامل من صديقها الذي رفض تبني الجنين، وهناك أيضا قصة “ايمان” 25 سنة التي رفضت أن تسقط الحمل من صديقها الذي كانت تنتظره وكلها أمل في أن يحن عليها ويأتي لرؤية الصبي، وبالتالي العودة إليه.

هي حالات ضعفت أمام نزوات عابرة، وأخرى وقعت ضحايا للاغتصاب أو ضحايا لزنا المحارم، كانت نهايتها في الأخير خسائر بالجملة مثل الفرار من البيت وترك العمل أو الدراسة، ما يعني ضياع المستقبل، علاوة على بروز ضحايا جدد ويتعلق الأمر بأطفال ذوي شخصيات هشة وغير متوازنة في ظل غياب الأب الذي يشكل عاملا مهما في تربية الأبناء، حيث أن الأم في الحقيقة ليس بإمكانها تغطية حاجيات ابنها العاطفية، أما الأطفال المتخلى عنهم من طرف الوالدين فمصيبتهم أعظم وهم مهددون بالانحراف على أكثر من صعيد.

 

اغتصاب يدخلها عالم الأمهات العازبات

خلال بحثنا اكتشفنا عينة أخرى من ضحايا الولادة خارج إطار الزواج أو ما يعرف بالأمهات العازبات، ويتعلق الأمر بـ “سميرة” ذات الـ 25 سنة، تعيش هي الأخرى حياة البؤس والشقاء، بعد أن تعرضت للاغتصاب من ابن خالها وهي في سن الـ 19 من عمرها، ما جعلها تحمل منه وبعد أن علمت عائلتها بما حدث لها، تفككت الأسرتان، وقام والد سميرة بإيداع شكوى ضد ابن خالها الذي فر من منزلهم العائلي ورفض تحمل المسؤولية، بالرغم من أنه كان يكبرها بـ 5 سنوات، وجدير بالذكر أن الشابة “سميرة” حاليا تعيش رفقة ابنها ببيتها العائلي، بعد أن تم تسجيله باسم الأب، إذ كشفت أن والدها تأكد بأن ابنته تعرضت لاغتصاب بالعنف، بعد تأكيد الطب الشرعي لذلك، وهو ما جعله يتفهم الوضع ويرفض تعريض حياتها للخطر من خلال الإجهاض وحتى تعريضها للمجهول ومستقبلها من خلال طردها من البيت، معتبرة نفسها محظوظة مقارنة بأخريات تعشن المعاناة الحقيقية والتشرد، لكن نظرة المجتمع لم ترحمها وكلام الناس أيضا خاصة لكونها أم عزباء، حيث أضافت أنها لن تعيش حياتها مثل قريناتها تحلم بفارس الأحلام، بل تعيش دائما تحت رحمة نظرة النقص ومداراة حقيقة أنها أم ولها طفل في سن الخامسة من عمره، حيث تقدم لها الكثير من الشباب لخطبتها، إلا أنها ترفض الزواج لأنها ليست مثل باقي الفتيات اللواتي تحلمن بالزواج بسبب ما وقع لها .

 

حكاية أخرى عن وعد زائف بالزواج

“هاجر” من فئة الأمهات العازبات التي رفضت هي الأخرى الإفصاح عن أي معلومات عنها سوى اسمها، غير أن قصتها لا تختلف كثيرا عن الحالات المذكورة سابقا، إلا أن وضعها وما عاشته كان أكثر قساوة، بعدما تعرفت على شاب كان يكبرها بسنتين، كانت وقتها تبلغ من العمر 21 عاما، و قد مر على مأساتها 4 سنوات، فقد تعرفت على المتسبب في معاناتها وهو مغترب من إسبانيا، جاء إلى وهران ليقضي عطلته وتعرف عليها على شاطئ البحر، عندما كان يلهو مع أصدقائه وأغراه جمالها، ولأن هاجر تنحدر من عائلة فقيرة، اعتبرت أن فرصتها قد أتت لإخراج عائلتها من وضعهم المالي الحرج بزواجها من الشاب المغترب الذي تقدم فعلا لخطبتها وأحضر عائلته لبيتها المتواضع، ووافقت العائلة عليه، وبعد خطبتها كانت له فرصة الخروج معها بحجة تجهيزها واقتناء الضروريات لزواجهما بعدما يعود إلى بلده مرة أخرى ثم يأتي إلى وهران لإحياء العرس وأخذ عروسه معه إلى إسبانيا، وقد اغتنم فرصة الانفراد بها بحجة أنها زوجته، بعد ذلك ذهب المغترب ولم يعد بالرغم من محاولات الاتصال به وبعائلته، ما جعل حياتها تتحول بين ليلة وضحاها إلى جحيم حقيقي، تضيف ذات المتحدثة، بعد أن وجدت نفسها في سن الـ 21 عاما حاملا وهي لا تعرف عن المسؤولية شيئا، وتجهل ما ينتظرها، إلا أنها ولحسن حظها سمعت عن جمعية مختصة في مساعدة النساء المغتصبات بالولاية التي ساعدت هاجر بعد الاتصال بأهلها، مع العلم أنها هربت من البيت العائلي بعد اكتشاف حملها إلا أن العائلة رفضت عودتها للمنزل، ما جعل الجمعية تساعدها إلى حين وضعت جنينها، وبعدها تم مساعدتها على العثور على عمل لأجل إعالة ابنتها وتجنب الانحراف والوقوع في المحرمات من جديد لاسيما وأن أغلب الأمهات العازبات، إلا فئة قليلة للغاية، يتم استغلالهن في مجالات الانحراف الأخلاقي والدعارة استغلالا بشعا بسبب حاجتهن الماسة لتحسين وضعيتهن الاجتماعية

وحماية أطفالهن أطفال الخطيئة، وأضافت أنها استطاعت إعالة ابنتها دون الاعتماد على أحد وقامت بتأجير مسكن لتجنب المبيت في الشارع وحياة التشرد وضمان العيش الكريم لابنتها التي لا ذنب لها إلا أنها كانت طفلة الخطيئة.