الرئيسية / محلي / الأميار في مواجهة تداعيات الاسكان غير المنظم
elmaouid

الأميار في مواجهة تداعيات الاسكان غير المنظم

 100 مليار سنتيم، هي القيمة المالية المخصصة لترميم المؤسسات التربوية بالعاصمة وتهيئتها بشكل يمكّن التلاميذ من التحصيل العلمي في ظروف لائقة وضمان استفادتهم من كل التجهيزات…. نظريا يبدو الأمر مثاليا، غير أن الواقع مناقض تماما لما يتم تسجيله داخل أسوار هذه المؤسسات التي لم تعد تستوعب الكم الهائل من أعداد هؤلاء التلاميذ بعدما فاق الرقم 50 و 60 تلميذا وقد وصل إلى 70 تلميذا،

في سابقة أخرجت أولياء التلاميذ عن صمتهم، في حين دخل المسؤولون في دوامة تراشق التهم حول المسؤولية الحقيقية عن الخلل، هل يتعلق الأمر بسوء تسيير من مصالح الولاية بترحيل العائلات إلى أحياء دون إرفاقها بهذه المؤسسات، أم تماطل الأميار في انجاز المرافق في الوقت المناسب؟

 العاصمة تسقط في فخ الاكتظاظ والكارثة تُسجل بالأحياء الجديدة

ازدادت الضغوطات على مصالح ولاية العاصمة التي وجدت نفسها في مواجهة اشكالية كبيرة بمجرد الدخول الاجتماعي، وكثرت عليها الشكاوى المرفوعة بعدما اكتشفت أن عمليات الترحيل التي راهنت عليها قبيل سنتين، أغفلت جانبا مهما، بل فائق الأهمية وهو إرفاق الأحياء السكنية الجديدة التي تم تشييدها بغية استيعاب العائلات التي تعاني أزمة السكن بمرافق تربوية، ورغم نجاحها في القضاء نسبيا على الأحياء القصديرية وتمكين الآلاف منها من ولوج السكنات اللائقة، إلا أن الحاجة إلى هذه المرافق أفقدت هذه الفرحة كمالها، ودخلت العائلات في متاهة البحث عن أقرب مؤسسة تربوية وفي أحيان كثيرة الاضطرار إلى الانضمام لمرافق تربوية تشكو أصلا من الاكتظاظ، وكان حي كوريفة بالحراش أكبر دليل على سوء التسيير ومعه الحي الجديد “بأولاد فابت” و”تسالة المرجة”، إضافة إلى الحي الذي افتتح مؤخرا ببئر توتة، وغيرها من الأحياء التي اصطدم المرّحلون إليها من اليوم الأول بواقع انعدام المرافق التربوية التي تحتمت عليهم الاستنجاد بالمؤسسات التربوية المتواجدة بالمنطقة والتي إن وجدت، فسيكون ذلك بعد قطع مسافات طويلة.

عجز كبير في المرافق التربوية والجميع يلقي باللائمة على الأميار

انتفض عدد من رؤساء المجالس البلدية ضد محاولات تحميلهم مسؤولية العجز المسجل على مستوى توفير المرافق التربوية، باعتبار أن الأمر تجاوز صلاحياتهم من خلال عمليات الترحيل التي لم تضع في الحسبان تضاعف عدد التلاميذ مقارنة بقدرة استيعاب المؤسسات التربوية التي تشكو في الأصل من الضغط، وهو الأمر الذي جعل المجلس الشعبي الولائي للعاصمة يرافع لأجل تخصيص غلاف مالي معتبر لاعادة الاعتبار لهذه المؤسسات سواء من خلال ترميمها أو بناء أخرى تستجيب للحاجة بالنظر إلى الأوضاع الكارثية التي أضحت عليها ومنها من تعود بناياتها إلى العهد الاستعماري، وقد أشار رئيس بلدية برج الكيفان، قدور حداد إلى أن البلدية التي يسيّرها تحتوي على عدد كبير من المدارس الابتدائية البالغ عددها 39 مدرسة، بينما يصل عدد المتوسطات إلى 12 متوسطة مقابل خمس ثانويات، غير أن ذلك يبقى غير كاف مائة بالمائة، بالنظر إلى العدد الكبير من التلاميذ، حيث تبقى البلدية بحاجة إلى انجاز أربع مدارس أخرى جديدة، وتوسعة بعض المؤسسات لاستيعاب العدد المتزايد من المتمدرسين، نفس التصريحات قالها رئيس بلدية سيدي موسى، علال بوثلجة، الذي أشار إلى أن بلديته تواجه نقصا كبيرا في المؤسسات التربوية، التي تعرف اكتظاظا كبيرا داخل الأقسام، ما أثر على التحصيل العلمي للتلاميذ، خاصة القاطنين بالأحياء النائية الذين يقطعون مسافات تصل إلى خمسة كيلومترات للالتحاق بالمدرسة، مضيفا أن من بين الأحياء التي هي في حاجة إلى مؤسسات تربوية جديدة، حي “دهيمات” الذي ينتظر سكانه خاصة التلاميذ القاطنون به انجاز مدرسة ابتدائية ومتوسطة، كونهم يتنقلون للدراسة بالمؤسسات التربوية المتواجدة بحي “الرايس” الذي يبعد عنهم بحوالي خمسة كيلومترات، كما يواجه تلاميذ حي “هواورة” مشكل غياب متوسطة الذي جعلهم يتنقلون يوميا إلى متوسطة حي “زواوي” الذي يبعد عنهم بأربع كيلومترات.

وحسب المسؤول الأول على بلدية سيدي موسى، فإن خمس متوسطات بالمنطقة أصبحت لا تستوعب عدد التلاميذ الذي يزيد من سنة إلى أخرى، الذين يدرس عدد كبير منهم في ظروف غير لائقة ولا ترق إلى المستوى المطلوب، أما رئيسة بلدية هراوة، حورية عزوني، فنقلت عن بلديتها مشكل الاكتظاظ الذي تعرفه، بسبب نقص المرافق التربوية، بينها مدارس ابتدائية ومتوسطات إضافة إلى الثانويات التي كانت منعدمة تماما بالمنطقة، ما أثّر كثيرا على التحصيل الدراسي للتلاميذ الذين كانوا يعانون لسنوات، كاشفة في السياق عن فتح مصالحها لثانوية جديدة التي تعد الوحيدة بالمنطقة، حيث ستخفف على عدد كبير من التلاميذ، عناء التنقل إلى البلديات المجاورة منها “عين طاية” أو “الرويبة” بغية الظفر بمقعد دراسي، غير أنها تطالب ببرمجة إنجاز ثانوية أخرى بالمنطقة مستقبلا لاستيعاب العدد الكبير للتلاميذ الذي ارتفع في السنوات الأخيرة، بسبب استقبال بلدية هراوة آلاف العائلات في إطار عملية إعادة الإسكان التي تقوم بها ولاية الجزائر منذ 2014.

من جهة أخرى، أشارت المتحدثة إلى أن قطاع التربية بالبلدية استفاد أيضا من متوسطة أخرى بحي “مليكة قايد” القريب من حي “عدل” الذي كان يعاني الاكتظاظ داخل الأقسام، حيث تستوعب المؤسسة الجديدة التي تضاف إلى أربع متوسطات متواجدة بالبلدية، العدد المتزايد للتلاميذ، خاصة بالأحياء الجديدة التي استقبلت العائلات المرحلة.

أولياء التلاميذ متخوّفون ولا فرج قبل نهاية الفصل الأول

أعرب أولياء التلاميذ عن مخاوفهم من الدخول الاجتماعي والمدرسي الذي لم يكن في مستوى تطلعاتهم بالنظر إلى الفوضى التي خلفتها عمليات الترحيل بالعاصمة على المؤسسات التربوية التي أضحت أصغر من أن تستقبل الكم الهائل من الأطفال الجدد الذين تنقلوا إلى مدارس جديدة دون أدنى تخطيط للتكفل الأمثل بهم، حيث أشار رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات أولياء التلاميذ، أحمد خالد، إلى أن أغلب المؤسسات التربوية عانت من مشكل الاكتظاظ خلال الدخول المدرسي، نظرا لتواصل عمليات الترحيل في مقابل عدم استكمال معظم المرافق التربوية في الأحياء الجديدة، ما سيخلق، حسبه، ضغطا رهيبا في أغلب المدارس، بسبب التحاق المرّحلين والتلاميذ الجدد إلى المؤسسات التربوية المجاورة لتلك الأحياء، موجها أصابع الاتهام إلى رؤساء البلديات، الذين قال إنهم ساهموا في استمرار المشكل بتماطلهم وعدم اتمام انجاز مشاريع المؤسسات التربوية خاصة في الأحياء المرّحلة، الأمر الذي خلق اكتظاظا في الأقسام، مردفا أن أغلب المشاريع المتعلقة بإنجاز مؤسسات تربوية جامدة ولم تر النور بسبب سوء التسيير من قبل البلديات التي تتحجج دائما بالإفلاس ليدفع التلميذ ضريبة الإهمال والتسيب.

وانتقد خالد أحمد عدم التوازن في توزيع المتمدرسين، مشيرا إلى أن عمليات الإحصاء التي مست التلاميذ في الأطوار الثلاثة، لم تؤخذ بعين الاعتبار وأن الكثير ممن تم ترحيلهم إلى الأحياء الجديدة قد تم تحويلهم مباشرة إلى المدارس المجاورة، وهو ما تسبب في أزمة الاكتظاظ، متوقعا أن يصل عدد التلاميذ في القسم من 40 إلى 55 وأحيانا إلى 60 في البلديات التي استقبلت العائلات المرحّلة من مختلف المناطق، في حين تشير إحصائيات السنة الماضية إلى مدى خطورة الوضع بعد أن وصل عدد المتمدرسين في القسم الواحد إلى 70 تلميذا في بعض المؤسسات، مستطردا أن مشكل الاكتظاظ تعاني منه أغلب المؤسسات التربوية مع كل دخول اجتماعي، منذ أعوام ويبقى نظام المداومة سيد الموقف.

بلديات غرب العاصمة على فوهة بركان

تعيش أغلب المؤسسات التربوية بغرب العاصمة على فوهة بركان بفعل عمليات الترحيل التي عرفتها بشكل وصف بالجنوني استعصى على المسؤولين التحكم فيها وإيجاد حلول تعفي الأستاذ والتلاميذ من التواجد في حيز يمكن أن يضم حتى 60 تلميذا، حيث كشف محمد الطاهر ديلمي، نائب رئيس المجلس الشعبي الولائي، أن مديرية التربية لغرب العاصمة، سجلت لوحدها 300 ألف متمدرس، وقد عرفت اكتظاظا رهيبا السنة الماضية وصل إلى 60 تلميذا في القسم، مرجعا سبب ذلك إلى “عدم التناسق ما بين الكثافة السكانية والمؤسسات التربوية الموزعة بشكل لا يراعي هذا الجانب”، يضاف إلى ذلك عملية الترحيل نحو هذه البلديات، على غرار “تسالة المرجة” و”بئر توتة” التي شكلت نقطة سوداء عانت منها السلطات، نفس التصريحات أدلى بها رئيس لجنة التربية، محمد ملحاق، الذي أوضح أن عمليات الترحيل “الجنونية” أكدت إلى ارتفاع في عدد التلاميذ في منطقة على حساب أخرى، موضحا أن مديريات التربية أكدت في اجتماع عقد شهر جويلية الماضي على تكفلها بكامل التلاميذ وتوفير كل الإمكانيات لإنجاز الموسم الدراسي.

من جهة أخرى، كشف ديلمي، عن تدعيم ولاية الجزائر، خلال الدخول المدرسي بـــ44 مؤسسة تربوية في الأطوار الثلاثة، من أجل التخفيف من مشكل الاكتظاظ، لاسيما في البلديات الغربية، كبلدية “تسالة المرجة” و”بئر توتة”، مشيرا إلى أن “هذه المرافق تحل المشكل في الكثير من المناطق”، مؤكدا على سعي السلطات لتحسين ظروف التمدرس للتلميذ من خلال توفير تجهيزات وفق المعايير المعمول بها.