الرئيسية / دولي / الأوضاع تشتعل في مناطق الهلال النفطي….. بنغازي وطرابلس تشهد حالة من الانفلات غير المسبوق
elmaouid

الأوضاع تشتعل في مناطق الهلال النفطي….. بنغازي وطرابلس تشهد حالة من الانفلات غير المسبوق

مع اشتعال الوضع السياسي والميداني على الأرض، تتفاقم الأزمة في ليبيا يومًا تلو الآخر، بعد أن عادت الأعمال القتالية لتطغى على المشهد الليبي خلال الأيام الماضية في ظل احتدام الصراع العسكري والسياسي

في البلاد، الذي يأتي بعد جولة من التحركات الدبلوماسية الساعية لحل الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ 2011، لتتجدد بذلك المخاوف من العودة إلى نقطة الصفر.

 

وتتعمق الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا على وقع الانفلات الأمني والانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، وتعددت أوجه الفوضى نتيجة انهيار مؤسسات الدولة وانتشار السلاح فيها. ولم تخرج البلاد بعد من مأزق أزمتها السياسية لا باتفاق الصخيرات ولا بمحاولات الوساطات المتعددة، في ظل تصاعد الاشتباكات والصراعات على عدة جبهات.

في إطار مساعيها الرامية إلى استعادة السيطرة على الهلال النفطي من الميليشيات المسلحة، نفذت قوات الجيش الوطني الليبي هجوما واسع النطاق لتحرير المنطقة حيث وجه سلاح الجو الليبي عدة ضربات إلى قوات “سرايا الدفاع عن بنغازي”  في منطقة الهلال النفطي، ودمر تجمعا لآليات عسكرية قرب مطار رأس لانوف. ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن وسائل إعلام ليبية محلية أن قوات الجيش الليبي قالت إن مقاتلاتها نفذت عدة طلعات جوية على تمركزات وآليات “سرايا الدفاع عن بنغازي” في منطقة الهلال النفطي، وإنها كبدتها خسائر في العتاد والأرواح، دون ذكر أي تفاصيل أخرى.

وبعد الهجمات واسعة النطاق، أعلن الجيش الوطني الليبي عن بسط سيطرته الكاملة على الهلال النفطي الليبي. وأكد مدير مكتب إعلام القيادة العامة للجيش خليفة العبيدي أن القوات المسلحة سيطرت على موانئ الهلال النفطي بعد إلحاق الهزيمة بقوات “سرايا الدفاع عن بنغازي” المتحالفة مع تنظيم “القاعدة”.

وأضاف العبيدي خلال اتصال هاتفي مع وكالة “وال” من داخل  رأس لانوف “أن الجيش يلاحق حاليا فلول الجماعات الإرهابية المنهارة”. فيما رحب رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح بانتصارات الجيش وبسط سيطرته على مينائي رأس لانوف والسدرة. وكانت القوات الليبية خسرت السيطرة على ميناءي السدرة ورأس لانوف بمنطقة الهلال النفطي في إثر هجوم مفاجئ شنه مقاتلو “سرايا الدفاع عن بنغازي” التي تتألف من تنظيم أنصار الشريعة وعدد من الميليشيات الأخرى المحسوبة على الجماعات المُتطرفة، في 3 مارس الجاري.

وتضم منطقة الهلال النفطي في ليبيا موانئ “رأس لانوف – السدرة- الحريقة – البريقة – الزوتينية”، والتي تعد أهم موانئ تصدير البترول الليبي.وتشهد بنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا منذ 2014 معارك دامية بين المجموعات المسلحة والقوات الليبية. حيث خاض الجيش الليبي معارك ضارية مع مجموعات مسلحة تسيطر على عدة مناطق محيطة بمدينة بنغازي شرقي البلاد،بعضهم مرتبط بأنصار الشريعة “القاعدة”، وآخرون بداعش، والبعض منهم على صلة بميليشيات في طرابلس ونجح في إلحاق هزيمة كبيرة، بهذه المجموعات الإرهابية في أخطر أوكارها في مدينة.

تشهد طرابلس حالة من الانفلات غير المسبوق في ظل الاشتباكات المتكررة التي أصبحت جزءا من المشهد اليومي في المدينة.الى ذلك، تعيش أحياء من العاصمة الليبية، على وقع اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلّحة. وأفادت مصادر بسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المواطنين جراء الاشتباكات التي تجري باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في منطقتي السياحية وغوط الشعال ذات الكثافة السكانية العالية.كما سمع تبادل لإطلاق النار في عدة مناطق وأحياء أخرى.

وعلى خلفية هذه الاشتباكات، طالبت مديرية أمن طرابلس التابعة لحكومة الوفاق في بيان لها، سكان منطقة حي الأندلس الكبرى بأخذ الحيطة والحذر إثر عملية التطهير، التي أنجزت بالمنطقة، من الخارجين عن القانون والمعرقلين لعمل مراكز الشرطة والنجدة والأجهزة الأمنية. وكانت مديرية أمن طرابلس قد أصدرت في بداية الشهر الجاري خطة أمنية لتأمين مناطق قرجي والرياضية وحي الأندلس بالتنسيق مع الإدارة العامة للأمن المركزي وجهاز المباحث العامة.

هذا وشدد مبعوث الامم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، على ضرورة الوقف الفوري لاطلاق النار في طرابلس. وقال كوبلر، “المدنيون معرضون لمخاطر جمة جراء الاقتتال”، “الاقتتال المستمر في طرابلس يبرهن مرة أخرى على ضرورة أن يكون هناك قوات أمنية موحدة ومهنية تعمل على حماية المدنيين”، بحسب نص التدوينة.

 وترزح العاصمة طرابلس منذ العام 2011 تحت سطوة جماعات مسلحة وميليشيات، ورغم شروع  حكومة الوفاق الوطني في عملها منذ مارس 2016، إلا أنها لم تتمكن  من بسط سلطتها في المدينة. وتمكنت من الحصول على تأييد بعض المجموعات المسلحة لكن هناك عدة أحياء لا تزال خاضعة لسيطرة مجموعات اخرى معادية لها. وتتصاعد حدة الصراع بين هذه الميليشيات المسلحة، وسط غياب واضح لمعالم الدولة في العاصمة الليبية.

وتشهد ليبيا حالة فوضى عارمة على الصعيدين السياسي والامني، رافقها انتشار واسع للجماعات والميلشيات المسلحة داخل كافة أراضيها، والتي لازالت تتوغل وتنتشر في معظم أنحاء البلاد. بينما لا زالت الخلافات والانقسامات داخل الأوساط الليبية، تعرقل كافة المبادرات الاقليمية والدولية الساعية للوصول إلى حلول تكرس لبناء دولة موحدة.