الرئيسية / دولي / الإضراب عن الطعام… سلاح الأسرى الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال
elmaouid

الإضراب عن الطعام… سلاح الأسرى الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال

تحوّل الإضراب المفتوح عن الطعام إلى السلاح الأخير والوحيد بيد الأسرى الفلسطينيين على اختلاف فصائلهم السياسية، في ظلّ تركهم وحيدين في مواجهة السجّان الإسرائيلي، وعدم قدرة القيادة والفصائل الفلسطينية على تحريك الوضع، والضغط لإنهاء ممارسات الاحتلال الوحشية بحقهم.

على الرغم من اختلاف مشارب الأسرى السياسية وأحكامهم، سواء كانوا من “حماس” أو فصائل اليسار أو حركة “فتح”، بات الإضراب المفتوح عن الطعام هو الورقة الأخيرة بين أيديهم، إما من باب الاحتجاج لتحقيق مكاسب تتراوح ما بين وقف العزل، والاقتحامات الوحشية لأقسامهم ليلاً والتفتيش العاري، أو لإضراب مطلبي لوقف سياسة الاعتقال الإداري، التي تفنن الاحتلال باستخدامها لكسر إرادة الفلسطيني عبر اعتقال مفتوح من دون سقفي زمني ومن دون إثبات أي تهمة ضده.ودفع اتساع رقعة الإضراب المفتوح، إدارة المعتقلات الإسرائيلية، للانصياع لمعتقلي “حماس” وتنفيذ مطالبهم، حتى لا يستمروا في إضرابهم المفتوح عن الطعام، الذي شارك فيه نحو 400 معتقل من الحركة. وقد بدأ الأمر قبل نحو أسبوع عندما أوصى جهاز “الشاباك” (جهاز الأمن الداخلي) الإسرائيلي، إدارة المعتقلات بالتضييق على أسرى “حماس”، بهدف انتزاع معلومات حول الجنديين الأسيرين بالحرب الأخيرة على قطاع غزة (2014)، لكن ردّ أسرى الحركة فاق توقعات “الشاباك” وإدارة السجون.في هذا السياق، يقول رئيس مؤسسة “أحرار”، فادي الخفش، إن “الإضراب المفتوح عن الطعام الذي أعلنه أسرى حماس كان إضراباً مطلبياً، وأخبروا إدارة السجن في اليوم الخامس للإضراب، أنهم لن ينتظروا عدّ أيام الإضراب، بل سيتوقفون عنه ويباشر الأسرى بخطوات احتجاجية عارمة، انطلاقاً من حرق الغرف، ولا تنتهي بضرب الجنود، فيما يشبه حالة تمرّد كبيرة”. إدارة السجن أدركت أنها لا تستطيع مواجهة هذا الحراك المتسع، والذي يتدحرج بصورة كبيرة، فأبرمت اتفاقاً مع قيادات “حماس”، حسب الخفش.وينصّ الاتفاق الذي أبرم يوم الثلاثاء، بين أسرى “حماس” وإدارة مصلحة السجون، وفقاً لبيان وزعه مدير مكتب إعلام الأسرى عبد الرحمن شديد، على “وقف كل أشكال التفتيش المهين والمذل، ومنها التفتيش العاري، وتحسين شروط حياة الأسرى في سجن نفحة، وذلك بزيادة التهوئة وتخفيف الازدحام وغير ذلك، وإخراج رئيس الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس (محمد عرمان) من سجن هداريم، وعودته إلى سجن نفحة في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، وإعادة الأسرى الذين تم نقلهم إلى أماكنهم من خلال الاستجابة للطلبات المقدمة من قبل الأسرى في ذلك، والاستجابة لبعض المطالب الحياتية الأخرى، مثل السماح بإدخال الكتب للأسرى على زيارة الأهل، وكذلك السماح بقناة إخبارية إضافية”.في حلقة أخرى لسلاح الإضراب المفتوح عن الطعام، يُجسّد الأسير من “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” بلال كايد، حالة نوعية، بعد مرور 54 يوماً على بدء إضرابه، من أجل إنهاء اعتقاله الإداري. ويمضي كايد أياماً ثقيلة بين الموت والحياة على سرير مستشفى “برزلاي” الإسرائيلي، رافضاً إجراء أي فحوصات طبية، حتى لا يعرف الاحتلال طبيعة وضعه، فضلاً عن رفضه أخذ أي مدعمات، باستثناء مرة واحدة حصل فيها على فيتامين بعد أن فقد بصره، وذلك حسب الملف الطبي.سلاح الإضراب المفتوح عن الطعام يتسع، وبات الخيار الوحيد أمام آلاف الأسرى الفلسطينيين، بعد أن أدارت القيادة والفصائل ظهرها لهم، مكتفين بالتصريحات وإحصاء أيام الإضراب عن الطعام، دون أي فعل حقيقي يساند الأسرى. ميدانيا اقتحمت مجموعة من المستوطنين، فجر الأحد، باحات المسجد الأقصى، وتجولت فيها تحت حراسة وحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فيما حاول المصلون والمرابطون في المسجد التصدي لهم بصيحات وهتافات التكبير.