الرئيسية / الشريعة و الحياة / الإيجابية … صفة المؤمنين

الإيجابية … صفة المؤمنين

الإيجابية معناها اندفاع المؤمن الذي استقر الإيمان في قلبه، لتكييف الواقع الذي من حوله وتغييره إلى الأفضل، وتكتمل معاني الإيجابية حين يحقق المسلم في حياته قول الله تعالى ” قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ” الأنعام:162. ففي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها، فليغرسها”؛ رواه أحمد والبخاري. وحُكِي أن كسرى خرج يومًا يتصيَّد، فوجد شيخًا كبيرًا يغرس الزيتون، فوقف عليه وقال له: يا هذا، أنت شيخ هرم، والزيتون لا يثمر إلا بعد ثلاثين سنة، فلِمَ تغرسه، فقال: “أيها الملك، زرع لنا مَن قبلَنا فأكلنا، فنحن نزرع لمن بعدنا، فيأكل”، وهذه هي الإيجابية، ومقصودها تغيير الواقع إلى الأفضل.

إن الإيجابية صفة أساسية في المؤمنين، لأن المؤمنين والمؤمنات كما وصفهم الله تعالى: ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ” التوبة: 71. الإنسان الإيجابي يجب أن يقوم بالنصيحة، لأن “الدين النصيحة”؛ كما قال عليه الصلاة والسلام، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مثلًا، فقال: “مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء، مرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا فلم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجوا ونَجوا جميعًا” رواه البخاري.

انظر إلى تلك النملةِ التي خلَّد الله ذكرها عندما نفضت السلبية، وسعت في خلاصِ قومها، ولم تيأس وتقول كيف الخلاص من جيش سليمان الذي لم يجتمع مثله، قال تعالى: ” وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ” النمل: 17. فلما رأت ذلك الجيشَ قادماً ليحطم قومها؛ رفعت عقيرتَها وصاحت بأعلى صوتها: ” يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ” النمل: 18. إنها الإيجابية، إنها الهمةُ العالية، واستنفادُ الوسعِ للنجاة بقومها، فكان أن ذكرها الله على سبيل المدحِ والعبرةِ لنا، فهل نقتدي بتلك النملة العظيمة ؟.