الرئيسية / حوارات / الائمة :نخشى أن توظف قضية “نهال” لأبعاد سياسية تحت غطاء التضامن
elmaouid

الائمة :نخشى أن توظف قضية “نهال” لأبعاد سياسية تحت غطاء التضامن

 قسول : الأسباب التي أدت إلى ظاهرة قتل الأطفال انتشار آفة المخدرات

 

 أسالت قضية الطفلة نهال هذه الايام الكثير من الحبر في وسائل الاعلام المختلفة سواء المحلية أو الاجنبية حيث أعطي لها حيزا هاما من الاهتمام خصوصا وأن الطفلة البريئة قتلت بصورة بشعة أشبه بالخرافة وأفلام “هيتشكوك” وبالتالي كانت الفاجعة كبيرة عند سماع الخبر .

ومما زاد الاهتمام بقضية “نهال” التي استهدفت كبدا من أكبادنا وقرة أعين من أعيننا هو أن الائمة عبر مختلف التراب الوطني وقفوا وقفة واحدة في فقرات خطبة الجمعة حيث خصص لها بعض الائمة درسا كاملا ،في وقت أبدع المواطنين في البحث عن الطريقة التي يعبرون بها عن ردة فعلهم ازاء هذه الجريمة التي تقشعر منها الابدان وتتفطر معها القلوب السلمية فمنهم من راح يحمل السلطات المسؤولية المحلية ومنهم من أراد تمرير رسائل حزبية ومنهم  من حث على الانتقام ومنهم  طلب القصاص  ….

ويقول الاستاذ قسول جلول امام مسجد القدس بحيدرة في تصريح لـ”الموعد اليومي”بأن الأئمة يعلمون أن ما وقع  أمر جلل  تهتز له النفوس  وتتألم لسماعه القلوب متسائلا :كيف لا وهو حديث عن جريمة شنعاء  تطرد من رحمة الله وتوجب لعنته وغضبه  مبديا آسفه في عصر أصبحنا نسمع بوقوعها كل يوم إنها جريمة القتل !!

 *قتل الاطفال ظاهرة خطيرة يجب تضافر جهود الأمة للتصدي لها

واعتبر الامام قسول جلول بأن الامر يعد ظاهرة خطيرة جدا لا بد أن تتضافر  جهود الأمة كلها في التصدي لها والقضاء عليها في مهدها لئلا يستفحل أمرها وينتشر شرها مشيرا بأنها جريمة إزهاق النفس التي حرم الله إلا بالحق التي أصبحنا نسمع بوقوعها كل يوم

( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ “) .

وأوضح الامام قسول جلول بأن الجميع اهتز كيانه لسماع هذه الأخبار المؤلمة  حتى أصبح لا يستسيغ طعاما ولا شرابا ونحن نرى إخواننا وأخواتنا يمسحون دموع الألم والأسى وقد ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت  حزنا  على فقدان فلذات كبدهم  ونحن المسلمين جسد واحد  إذا تألم منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وشدد قسول جلول بأنه ولبيان عظم هذه الجريمة  وخطورتها  قرنها الله تعالى بجريمة الشرك (الذي هو أكبر الكبائر ) فقال  تعالى: ” وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ الها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ  “وقال _ صلى الله عليه وسلم – : ” لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ”.

وأضاف أن الله قد رتب على قتل النفس المعصومة عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا،أما عقوبات الآخرة فمنها ما بينه الله تعالى بقوله : ” وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً” ،وبالتالي فهذه أربع عقوبات أعدها الله للقاتل كل واحدة منها ترعب القلوب وتزهق النفوس ولو انغمست في نعيم الدنيا أما العقوبة الأولى فهي جهنم خالداً فيها والعقوبة الثانية أن الله تعالى يغضب عليه وكفى بذلك نقمة والعقوبة الثالثة هي اللعنة أي الطرد من رحمة الله ورضوانه والعقوبة الرابعة أن الله َأَعَدَّ ( أي هيأ ) للقاتل عَذَاباً عَظِيماً  ،في حين أكد أن عقوبة القاتل في الدنيا فهي القصاص كما أخبر سبحانه و تعالى :”وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حياةٌ يأُولِي الالْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”البقرة:179. فالقاتل عمدا يجب أن يقتل كما قتل غيره و لاجزاء له إلا هذا .

 *جرائم القتل …اختلال في العقل

ويعتبر الامام قسول جلول أن من الأسباب التي أدت إلى ظاهرة قتل الأطفال انتشار آفة المخدرات التي تفشت في وطننا وانتشرت بين أبنائنا وبناتنا ومتى أدمن الشخص على هذه الآفة أصبح يفعل كل شيء في سبيلها ولا يبالي بارتكاب أية جريمة من اجل الحصول عليها لأنه  صار عنده اختلال في العقل ولذا الشريعة  حرمت كل ما يفسد العقول.

وأوضح أن من جملة الأسباب أيضا إهمال الآباء والأمهات لتربية أولادهم فلا هم

يراقبون  تصرفاتهم وسلوكاتهم و لاهم يلقنوهم التربية الصالحة التي تجعل منهم أفراد صالحين نافعين .

وأضاف أن الدليل على ذلك هاهم أولاد المسلمين قد تكون منهم جيل منحرف يتعاطى المخدرات ويفعل المنكرات و يسرق ويزني ويخطف ويقتل ويدمر وبالتالي لا جرم أن الأولياء عن أولادهم لمسؤولون  فكلما جنى أولادهم جرما لحقتهم اللعنة والآثام لأن الله تعالى كما يحاسب المجرمين المعتدين فهو يحاسب أيضا المفرطين المهملين وفي الحديث:”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “.

 *تقوى الله كفيلة للقضاء على المظاهر الاجتماعية الخطيرة

وأشار الاستاذ جلول بأنه إذا أرادت مجتمعاتنا أن تقضي على هذه المظاهر الخطيرة فعليها أن تتقي الله عز وجل وتستعين به وتتبع الخطوات الآتية أولا  :  أن نربي أولادنا و نزرع في قلوبهم خوف الله والانقياد لأوامره والوقوف عند حدوده فينشأ أولادنا معظمين لما عظم الله فيعظمون حرمة النفس التي حرم الله والتي هي أشد حرمة من حرمة بيت الله الحرام ويقفون عند أمر الله ونهيه فلا يزهقون نفساً حرمها الله ولا يتعدون حداً حده الله ولهذا فهي مسؤولية ينبغي أن تتضافر جهود الجميع في محاربة آفة العصر(المخدرات )

_ المساجد _ المؤسسات التربوية –  الأســر _ رجال الأمن –

المجتمع كله _ لا بد أن يتعاون الجميع في التصدي لهذه الآفة لأنها من أبرز أسباب ظهور الاختطاف والقتل في بلادنا وينبغي أن يطبق على مروجيها حكم الحرابة الذين قال الله فيهم : ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ “)

 *الاسلام أمر بالمحافظة على النفس البشرية صغيرة

وأضاف بأنه عندما يحل بنا أمر مثل هذا نتوجه إلى حكم ربنا وما  بيّنه نبينا وأنتم تعرفون كما يعرف المسلمون أن الإسلام أمر بالمحافظة على النفس البشرية صغيرة أو كبيرة حتى ولو في بطن أمه …. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق….وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت وحرم الاعتداء على نفسه لأنها ليست ملكه (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) وقوله (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)…..

وأوضح أن الاسلام وضع قوانين وعقوبات لاجتثاث العنف من أساسه فجعل عقوبة القتل وعقوبة السرقة وعقوبة الاعتداء على الأعراض وأرواح ودماء الآخرين وحذر من الآفات التي تؤدي إلى العنف والإجرام وفي المحصلة نهى عن السخرية بالآخرين واحتقارهم ونهى عن الغيبة والنميمة والحسد والحقد والأنانية والغدر والتكبر وغير ذلك من الأخلاق الذميمة التي حذرنا الله تبارك وتعالى منها (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرامنهم ) وبالتالي هذه الأخلاق السيئة تنتج كل فعل ذميم من قتل واعتداء وظلم. لأنها مجلبة لكل مفسدة وأمرنا بالتحلي بالأخلاق التي تضمن سلامتنا وسلامة أبنائنا من كل مكروه بل ومحاربتها بماذا…. بتقوية خلق المحبة الذي هو صمام الأمان لنشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب اللين والحكمة)…..وخالق الناس بخلق حسن.

 *يجب تجفيف منابع الاخلاق السيئة ومعرفتها

واعتبر المتحدث بأن هذا هو الطريق لمحاربة الآفة الدخيلة على مجتمعنا وعلاجها يكمن في تجفيف منابع الأخلاق السيئة ومعرفتها كآفة المخدرات……التي تقتل العقول قبل أن تقتل الأطفال!! ….ظاهرة الطلاق وما ينتج عنها من عداوة وبغضاء ويكون ضحيتها الأطفال ،نشر ثقافة التعاون والتكافل وفضيلة الصلح ،عدم اللعب على اوتار العاطفة بذلك نلبي ونشبع مرضى النفوس والعقول ….فيصبح كل من أراد الانتقام أو الثأر يجد الأطفال لأنهم العروة الوثقى بين الأبوين تشبه قضية الانتحار بالحرق عندما انتشرت كل من أراد أن يعبر يأتي ببنزين ……والباقي تعرفون!!؟.

 *الارهاب الذي يطال البراءة هو إرهاب من دون عنوان

فالقضية -يؤكد قسول -لا ينبغي أن يعطى لها أكثر مما يجب والإجراءت القانونية كافية لردع من تسول له نفسه ثم أن هذه القضية قد توظف لأبعاد اجتماعية وسياسية تحت غطاء التضامن مع العائلة موضحا أن الارهاب الذي طال البراءة هو إرهاب من دون عنوان جمع كل أنواع الجرائم من خطف وحجز وهتك عرض وتعذيب وتنكيل بالجثث وقتل وذبح ودفن جمعها كلها في جريمة واحدة ضحيتها هم أطفال أبرياء حرقوا أفئدة أهاليهم وحرقوا معها آمال الناس أجمعين.