الرئيسية / دولي / الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي ينتهي بمأساة

الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي ينتهي بمأساة

فى الوقت الذى كان فيه الفرنسيون يحتفلون بعيدهم الوطنى،تعرضت فرنسا لضربة جديدة بحادث دهس وحشى باستخدام شاحنة، أسفر عن مقتل 84 شخصا حتى الآن، وإصابة أكثر من مائة فيما تشير السلطات إلى أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع فى ظل وجود بعض الجرحى فى حالة خطيرة. وقالت وسائل الإعلام الفرنسية إن العشرات سقطوا قتلى على الكورنيش البحرى فى مدينة نيس بجنوب شرق فرنسا، عندما اندفعت

شاحنة نحو الحشود المجتمعة لحضور عرض الألعاب النارية بمناسبة العيد الوطنى المعروف باسم “يوم الباستيل”، فيما أعلن الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند أن الحادث إرهابى.

 

وفى حوالى الساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت فرنسا، كانت أعداد غفيرة مجتمعة على كورنيش البحر لحضور الاحتفالات، وكان عرض الألعاب النارية قد انتهى لتوه عندما اندفعت شاحنة بيضاء باتجاه الحشود ودهست كلا من كان فى طريقها على مسافة مترات.

 

اصابع الاتهام تشير الى فرنسي تونسي

 

وذكر مصدر أمني فرنسي أن منفذ هجوم نيس هو فرنسي ولد في تونس، مضيفا أنه لم يكن على قائمة المراقبة لأجهزة المخابرات الفرنسية، لكنه كان معروفا لدى الشرطة فيما يتصل بالجرائم الواقعة تحت القانون العام، مثل السرقة والعنف.

من جانبها، كشفت صحيفة محلية “نيس ماتان” أن منفذ العملية يدعى محمد بوهلال، فيما تستمر عمليات التحقيق والاستجواب مع مقربين من بوهلال التونسي. وعثرت السلطات الأمنية على بطاقة بنكية وهاتف جوال داخل الشاحنة، مؤكدة تعرفها بشكل رسمي على هوية السائق الذي نفذ الهجوم، من دون أن تكشف عن اسمه حتى الآن.

 

 

هولاند يمدد الطوارئ 3 أشهر

 

وفى أول رد فعلى على الحادث الإرهابى، أعلن الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند، تمديد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر واستدعاء قوات الاحتياط لتعزيز الأمن، وقال الرئيس الفرنسى، إن السائق مرتكب عملية الدهس بمدينة نيس قد قتل ويتم البحث عما إذا كان له أشخاص معاونون ويعمل فريق لتفسير ملابسات الاعتداء، وأن المتطرفين ينفون القيم الفرنسية لهذا قاموا بالاعتداء فى هذا التوقيت. وأعلن هولاند أن بلاده “ستعزز” تدخلها ضد المتطرفين فى سوريا والعراق، وقال فى خطاب عبر التليفزيون من قصر الإليزيه “ما من شىء سيجعلنا نتخلى عن عزمنا على مكافحة الإرهاب وسوف نعزز أكثر تحركاتنا فى سوريا كما فى العراق، أولئك الذين يستهدفوننا على أرضنا سنواصل ضربهم فى ملاجئهم”. أسلوب الدهس ليس بجديد من ناحية أخرى، قالت شبكة “سى إن إن” الأمريكية، نقلا عن محللين وخبراء، إن استخدام الإرهابيين والجماعات الإرهابية للشاحنات فى تنفيذ الهجمات الإرهابية لا يعتبر أمرا جديدا.من جهته اكد  وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إنه تم رفع مستوى حالة الطوارئ في المنطقة إلى درجة “الإنذار بوقوع هجوم”، بعد الاعتداء الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية الليلة الماضية، وأسفر عن مقتل 84 شخصا وإصابة 14 شخصا بجروح خطيرة.وأفاد كازنوف في تصريحات له خلال زيارته نيس الجمعة، “نحن في حالة حرب، وجميع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائم”.وأشار كازنوف إلى أن الأجهزة الأمنية الفرنسية كانت تعلم بأن مستوى التهديد الإرهابي مرتفع. وأضاف الوزير الفرنسي أنه تم قتل منفذ الاعتداء، وجار التحقق من هويته والبحث عما إذا كان لديه شركاء، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل بكامل طاقتها لكشف جميع ملابسات الاعتداء.

 

رئيس الوزراء الفرنسي يتوعد

 

وفي السياق أكد رئيس الوزراء الفرنسى مانويل فالس، مواجهة بلاده حربًا بعد هجوم نيس، مشيرًا إلى أن الإرهابيين يعملون على نشر الرعب فى فرنسا.وقال رئيس الوزراء الفرنسى، فى كلمة له، إن أجهزة الدولة مجندة لمساعدة أسر ضحايا مدينة “نيس”، مؤكدًا تنشيط الخلية الوزارية لمواجهة الأزمات وتداعيات الإرهاب.وأوضح فالس أن رئيس الجمهورية الفرنسية أعلن الحداد فى بلاده لمدة 3 أيام بداية من غد، لتأبين الضحايا، فضلًا عن تنكيس الأعلام على المبانى الحكومية منذ اليوم، مشيرًا إلى تمديد حالة الطوارئ لـ3 أشهر سيتم التقدم بها إلى البرلمان الأربعاء المقبل.وشدد رئيس وزراء فرنسا على عدم استسلام بلاده للتهديد الإرهابى، الذى يتطلب توحيد الصفوف من أجل مواجهة هذه الآفة الخطيرة.

 

مشاهد مرعب وفوضى

 

وروى شهود عدة كيف كان الناس يقفزون على جوانب الكورنيش هربا من الشاحنة.وقالت ماري وهي شرطية في متحف “فيلا ماسينا” القريب حيث كانت تنظم سهرة بمناسبة عيد 14 جويلية “رأينا المئات يدخلون مسرعين للاحتماء. كان بينهم اطفال، وكان الناس يتعثرون ويقعون ويدوسون على بعضهم”.واضافت وهي عائدة الى منزلها ان طرقات المدينة كانت خالية الا من بعض الدوريات العسكرية.وروى شاهد راى الهجوم من اوله الى اخره لشبكة “بي اف ام تي في” الاخبارية انه ظن في بادئ الامر ان السائق “فقد السيطرة” على الشاحنة.وسرت بعد الاعتداء شائعات عدة في المدينة، فتحدث البعض عن احتجاز رهائن في مطعم واشتد الهلع. واحتشد الناس في ساحة ماسينا في وسط نيس وكذلك على الكورنيش، حتى اكدت وزارة الداخلية ان الامر مجرد اشاعة.

 

ظلال الاعتداء على قمة اوروبا-آسيا

 

والقى اعتداء نيس بظلاله على قمة اوروبا-آسيا التي افتتحت في منغوليا الجمعة وطغى على رفض بكين قرار محكمة التحكيم الدولية الذي اسقط الادعاء باحقيتها في بحر الصين الجنوبي.والقمة التي تنعقد مرة كل عامين وتحيي الذكرى العشرين لانطلاقها، يفترض ان تكون مكانا لتعزيز التعاون في منطقة اوراسيا واستكشاف السبل لتقوية النظام الدولي للاتفاقات التي تحكم كل شيء من التجارة الى الطيران المدني.وكانت مناقشة جهود مكافحة الارهاب على جدول الاعمال، لكنها اتخذت طابعا اكثر الحاحا بعد الاعتداء الذي وقع في نيس جنوب فرنسا، نفذه سائق شاحنة دهس جمعا من الناس كانوا يحيون العيد الوطني مما اوقع 84 قتيلا على الاقل، واعتبره الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هجوما “ارهابيا”.وشارك قادة وممثلون عن حكومات من ايرلندا الى اندونيسيا في دقيقة صمت حدادا على ارواح الضحايا في افتتاح القمة في اولان باتور.وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك “من المفارقة المفجعة ان المستهدفين في هذا الهجوم كانوا اشخاصا يحتفلون بالحرية والمساواة والاخوة”.

 

إدانات دولية واسعة لهجوم نيس الإرهابي

 

أدان قادة ورؤساء حكومات ومسؤولون في عدد من الدول والمنظمات الدولية، الاعتداء الإرهابي، الذي شهدته مدينة نيس جنوبي فرنسا، ندد الرئيس الأميركي باراك أوباما، في بيان له، بالاعتداء، قائلا “أدين الهجوم المروع بأشد العبارات”، مقدما التعازي إلى أسر وأقارب الضحايا.من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة لنظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو، إن الهجوم الذي وقع في مدينة نيس الفرنسية يظهر الحاجة إلى التوصل لوسيلة أسرع للقضاء على “آفة الإرهاب”.وأدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الهجوم الذي وقع في مدينة نيس الفرنسية، وقالت ميركل على هامش قمة لزعماء آسيا وأوروبا في منغوليا “جميع من شاركوا في القمة الآسيوية الأوروبية يشعرون بنفس الصدمة بسبب القتل الجماعي في نيس”.وعبر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في تغريدة الجمعة، على تويتر عن صدمته وحزنه “حيال الأحداث المروعة في نيس والخسائر الفظيعة في الأرواح”.وبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برسالة تعزية لنظيره الفرنسي فرانسوا أولاند في ضحايا الهجوم الذي وقع في مدينة نيس.