الرئيسية / حوارات / الباحث في التاريخ الإسلامي محمد بلغيت في منتدى “الموعد اليومي”
elmaouid

الباحث في التاريخ الإسلامي محمد بلغيت في منتدى “الموعد اليومي”

 علينا تجاوز مرحلة “التلاوم” إلى “التلاؤم”

 

 متعصبو المشيخة… عليهم أن يفهموا أن الجزائر ما تزال ولاّدة للعلماء

 

 الجزائر تحتاج إلى خطاب وسطي يعزز نعمة الأمن والاستقرار

 

 قال الأستاذ في علوم الشريعة المختص في الحضارة الإسلامية محمد بلغيت إن الاسلام لا يمنع الاحتفال بالأعياد الأخرى ما لم تمس بقيمه.

وأوضح بلغيت أنه ينبغي وضع الموضوع في إطار معين وفق منهجية بدءا بسؤال من نحن أو من نكون ؟  فنحن مسلمون ولا نختلف في ذلك، والإسلام جاء بخصائص لهذه الهوية وبمميزات نمارسها في الواقع.

ويرى المتحدث أن الاعياد والمناسبات مرتبطة بهوية المجتمع، فلكل أمة أعيادها مذكرا بحادثة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المدينة حيث أمر أهلها باستبدال عيديهم بعيدين أفضل من السابقين.

وبخصوص الهوة الحاصلة في مظاهر الاحتفال بين أعياد الأمة الإسلامية والاعياد الاخرى، دعا ضيف الموعد اليومي المجتمع الجزائري إلى تثبيت أعياده مستندا الى “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”

واعترف أن مظاهر الاحتفال بأعياد الميلاد في بعض المناطق طغت على أعياد المولد النبوي وحتى محرم، واعتبر أن مهمة الإصلاح مهمتنا جميعا بدءا بالعلماء والمصلحين والمربين.

وفي رده على طرح ما إذا كنا مغلوبين الى حد الولوع بغالبنا حتى في أعيادنا الدينية، قال إنه لا يوافق هذا الطرح على أنه يؤمن بوجود صحوة وسط الشبان الذين يراهم يعمرون المساجد ويعودون الى الالتزام والاستقامة. 

وأكد أن شباب الجزائر وفتياتها أقرب المجتمعات إلى الالتزام والاستقامة، مضيفا أنهم يحتاجون فقط إلى تشجيع وتحفيز وترشيد حتى لا ينحرفوا، كما عبر عن تفاؤله الكبير بمستقبل الالتزام بالجزائر .

 

* هناك تراجع في القيم وليس انهيارا

وبخصوص تلاشي منظومة القيم في المجتمع الجزائري ، قال “قد نتفق على وجود تراجع في القيم لكنه ليس انهيارا”، مؤكدا أن هذا “التراجع هو ناقوس إنذار حتى يتم تداركه” و تابع يقول “كلنا مقصرون دون استثناء، يجب أن نعترف بالتقصير جميعا على أن يتم تجاوز مرحلة “التلاوم” إلى مرحلة “التلاؤم” من حيث كل يؤدي ما عليه من موقعه”.

وفيما يخص الطائفة الأحمدية والإنذارات الرسمية، قال إنه لا بد أن نتعاون حتى لا تخترق بلادنا هذه الطوائف وحتى لا يكتب النجاح لمحاولات خلق هذه الطوائف بالجزائر ومنها الصراعات الطائفية .

وفي سياق ذي صلة، تساءل المتحدث بعين الاستغراب والاشتباه: كيف وصلت هذه الطوائف إلى بلادنا ؟ داعيا إلى أخذ الامر على محمل الجد.

ودعا بلغيت إلى اعتبار المدرسة السنية والمالكية من الثوابت التي لا يصح المساس بها والتلاعب بها، لأن ذلك يؤدي إلى التفرقة والفتن في مجتمعنا قبل أن يستطرد “ولا أعتقد أن هناك جزائريا مسلما  واحدا يرضى بذلك”.

وبشأن الطائفة الأحمدية قال إن العلماء تكلموا فيها ويكفي أن يطلع الفرد على تأسيسها ومذهبها وزعمائها ومصادرها ليكتشف أنها بعيدة عن ثوابت الملة وأنها غير ما نؤمن به. 

 

الجزائر تحتاج إلى خطاب وسطي يعزز نعمة الأمن والاستقرار

 

قال الدكتور بلغيت محمد، إمام  وأستاذ العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر بأن الجزائر اليوم تحتاج إلى خطاب مسجدي يجمع بين القلب والعقل يتبناه أئمة من ذوي الكفاءات والمستوى العالي الذين يجيدون إتقان اللغات ومخاطبة الناس بلسان أقرب إلى الواقع المعاش منه إلى الخيال الذي لا يمت بأي صلة للحياة اليومية للفرد المسلم.

شدد محمد بلغيث لدى نزوله ضيفا على منتدى الموعد اليومي على ضرورة العمل الحثيث على تطوير وتجديد الخطاب الديني المسجدي دوريا لمواكبة المستجدات والمتغيرات كي يكون في مستوى تطلعات مختلف أطياف ومكونات المجتمع الجزائري بشبابه وشيبه ومثقفيه.

وأوضح المتحدث بأنه إذ أردنا أن نواجه مختلف التحديات في هذا العصر ينبغي علينا أن نعمل بجد من أجل تفعيل وتحسين أداء الخطاب المسجدي الذي لا يجب أن يكون في واد والواقع المعاش في واد آخر.

وأضاف أن عقلية من لا ينجح يصبح إماما يجب أن تتم معالجتها معالجة جذرية وتجاوزها إذا أردنا أن نتقدم خطوات ثابتة إلى الأمام شأنها شأن مختلف الأطروحات القديمة التي ما يزال يتبناها بعض الأئمة التي لا بد أن تتغير بأطروحات جديدة تتماشى والواقع المعاش ناهيك عن مختلف المتغيرات المتلاحقة.

 

نجاح الخطاب المسجدي مربوط بالجمع بين الكفاءة والأصالة والمعاصرة

 

وأوضح المتحدث بأن الخطاب المسجدي ونجاحه مربوط بالجمع بين الكفاءة والأصالة والمعاصرة في الطرح السليم وليس بالطرح القديم الذي لافائدة ولا طائل مرجو منه خاصة في ظل وجود البعض من ينتهجون أطروحات غير منطقية لا سند فيها ولا متن صحيح.

ونبه المتحدث إلى أن حسن الفهم يقتضي خطابا معتدلا وسطيا يجمع ولا يفرقا يؤلف ولا يزرع الفتن في المجتمع والأكثر من ذلك يصلح ذات البين ويعزز نعمة الأمن والاستقرار، خاصة وأن الإسلام جاء لينشر الهدوء ويلزم الناس كافة به وبالاستقرار  وبالتالي إذ وُجد باب لنشر التطرف حان الوقت لسده.

 

متعصبو المشيخة… عليهم أن يفهموا أن الجزائر ما تزال ولاّدة للعلماء

 

قطع محمد بلغيث الشك باليقين حينما ذكر الناسين أو المتناسين بأن الجزائر لم تكن يوما ما عاقرا في إنجاب العلماء والدعاة والفقهاء الأجلاء في ظل وجود متعصبين للمشيخة من يملكون مركبات نقص أصابت بعض الناس الذين وللأسف الشديد يعتقدون أن الدين يأتي من السعودية ومن العراق ومن كثير من البلدان التي يكونون قد درسوا فيها .

وأكد ضيف منتدى الموعد اليومي بأنه يعتقد اعتقادا راسخا بأن رحم الجزائر لم يصب بالعقم في تخريج العلماء والدعاة والفقهاء والدليل ما قام به أسلافنا وعلماؤنا كالشيخ التلمساني والشيخ الإبراهيمي وغيرهم من أعطوا صورا ناصعة في الكثير من البلدان.

 

حان الوقت للخروج من دائرة الاختلاف الأولى في الاحتفال بمولد الرسول الأعظم

 

اعتبر الدكتور محمد بلغيث الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ذكرى متأصلة ومتجذرة في قلوب المؤمنين وبالتالي فلسنا نحن الأوائل الذين احتفلنا أو دعونا للاحتفال بهذه المناسبة العظيمة؛ فعلماء وفقهاء المالكية أقروا بذلك شأنهم شأن الخلفاء الراشدين رحمهم الله جمعيا .

ويرى ضيف منتدى الموعد بأنه حان الوقت للخروج من دائرة الاختلاف الأولى للتعاون على حب النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا أن الذي يهمنا هو الطريقة الجادة والنافعة للاحتفال بهذه المناسبة خاصة وأن لا أحد قد يعتقد أن النبي الأكرم قد يغضب من أحد احتفل بحبه من خلال الملتقيات والخطب المسجدية الدعوية بعيدا عن مظاهر الاحتفالات بالطرق التي فيها شبهة وقد تضر بالأطفال أو فيها تبذير وإسراف للأموال.

 

قال إنها لا يجب أن تصدر من أشخاص مجهولي التاريخ، محمد بلغيت:

الفتوى في الجزائر يجب أن تضبط وتسند لعلماء أكفاء

 

 

أكد الإمام وأستاذ العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر محمد بلغيت، لمنتدى الموعد اليومي، أن الفتاوى في الجزائر يجب أن تضبط بدقة كبيرة، وأن يلزم الناس بها بعد أن تضبط وتخرج من علماء أكفاء وموثوقين وذوي مصداقية ومتمكنين علميا وفقهيا، إذ الفتوى لا يجب أن تخرج من أشخاص لا كفاءة لهم ومجهولي التاريخ والخلفيات والعمل، بل يجب أن تصدر من علماء مشهود لهم بالعلم، مضيفا أن المشكل حاليا هو صدور الفتاوى من هنا وهناك.

وأكد المتحدث من جهة أخرى لدى استضافته في منتدى الموعد اليومي أن الطوائف التي تتغلغل في الجزائر تحت غطاء الثقافة والتربية تشكل خطرا وتهديدا على كل المجتمع الجزائري، داعيا  إلى التمييز بين الصحيح والخاطئ، مشددا على ضرورة توعية الجزائريين لتمكينهم من التفرقة بين الصواب والخطأ، مضيفا أنه على المجتمع أن يدرك خطورة هذه الطوائف التي تعمل في الخفاء.