الرئيسية / رياضي / البرتغال تُبكي فرنسا وتكتب التاريخ في باريس

البرتغال تُبكي فرنسا وتكتب التاريخ في باريس

 حققت البرتغال ما لم يتوقعه كثيرون وهزمت فرنسا على أرضها وبين جماهيرها 1-0 لتحرز لقب كأس أوروبا 2016، لاعبو البرتغال تغلبوا على أنفسهم أولاً قبل خصومهم،

بتحقيقهم النصر، رغم خروج رونالدو مصاباً في الدقيقة الـ25، ليمنحوا بلادهم المجد للمرة الأولى، فيما بكى الفرنسيون لوعة الهزيمة في قلب عاصمتهم باريس.

… وفي نهاية المطاف شعّ برج إيفل بألوان العلم البرتغالي.. فاز العلم البرتغالي على البقية في التحدي الذي استمر شهراً من الزمن، وعاد أبناؤه إلى بلادهم بالكأس الغالية.. عادوا من عاصمة العطور باريس معبّئين برائحة الكأس الزكية لتفوح في أرجاء عاصمتهم لشبونة لمدة أربع سنوات، وتنعش معها قلوب البرتغاليين، هؤلاء الذين اشتاقوا إلى تذوّق طعم انتصار ما تذوّقوه على مدار تاريخهم مع الساحرة المستديرة.

وما زاد من جدارة النصر البرتغالي وقيمته أنه تحقق من دون كريستيانو رونالدو، إذ إن “الدون” خرج مطلع المباراة متأثراً بإصابته التي تعرض لها في الدقيقة الثامنة من تدخل عنيف من ديميتري باييه، ليسقط على الأرض باكياً، ورغم محاولته التحامل على نفسه فإنه عاد وخرج في الدقيقة الـ25.

على المقلب الآخر، خفتت الأنوار في عاصمة الأنوار باريس وبدت حزينة وكئيبة في نهاية المباراة وعاشت فرنسا اللوعة المريرة بعد فشلها في تحقيق اللقب على أرضها، على عكس ما فعلته في “يورو 1984” ومونديال 1998، وهي لا شك نكسة ستظل ندوبها ظاهرة لفترة طويلة، بعد أن كانت البلاد تمنّي النفس بتحقيق النصر، خصوصاً أن الفرنسيين يعلمون جيداً أن الفرصة التي كانت سانحة أمامهم لن تتكرر بسهولة.

ولا يمكن إغفال دور المدرب سانتوس في هذا النصر التاريخي للبرتغال، إذ أنه يعدّ من أفضل المدربين في “اليورو”، وكانت له بصمته من خلال اكتشافه ريناتو سانشيز خلال البطولة، الذي لعب دوراً مؤثراً في الوصول إلى النهائي، والأهم بصمته في المباراة النهائية بالإستراتيجية التي اتبعها بعد خروج رونالدو ومن ثم باستبداله سانشيز بإيدر في الدقيقة الـ79، حيث كان الأخير “عريس” النهائي بتسجيله هدف الفوز الوحيد الذي صعق الفرنسيين في عقر دارهم.

هكذا طوت البطولة صفحة نسختها الفرنسية التي تابع فيها العالم فنون الكرة وجنونها وأجمل اللحظات التي ستبقى عالقة في الأذهان، كما يحصل في مثل هذه البطولات ونجحت فرنسا في الاختبار الأصعب الذي كانت تعترضه التهديدات الإرهابية، لينتصر بالتالي الفرح على الظلام ويعيش العالم شهراً رائعاً كان مناسبة لتناسٍ مؤقت للمآسي والأزمات، وما أكثرها على وجه هذه المعمورة.

الاحتفالات تجتاح البرتغال

اندفع مئات الآلاف من المشجعين البرتغاليين إلى شوارع العاصمة لشبونة والمدن البرتغالية المختلفة بكل أنحاء البلاد للاحتفال بإحراز منتخب بلادهم لقب كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) بفرنسا، إثر فوز الفريق على نظيره الفرنسي 1 / صفر في المباراة النهائية للبطولة.

وتجمع آلاف من المواطنين في ميدان ماركيز دي بومبال بوسط لشبونة الذي كان مقرا معتادا لاحتفالات مشجعي فريق بنفيكا البرتغالي.

واجتاحت الاحتفالات أيضا المدن البرتغالية الصغيرة مثل فيغيرا دا فوز التي شهدت تجمع نحو 30 ألف مشجع لمشاهدة المباراة عبر شاشات العرض العملاقة، قبل أن ينخرطوا في الاحتفالات بمجرد تسجيل البديل إيدر لوبيز هدف الفوز على فرنسا في الدقيقة 109 بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي.

الرئيس ريبيلو يمنح وسام الشرف للاعبين

وأعلن الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا عن منح اللاعبين المتوجين وسام الشرف.

كما أشادت وسائل الإعلام البرتغالية بالفوز التاريخي، حيث أحرز الفريق اللقب الأول له في البطولات الكبيرة.

وذكرت صحيفة “ريكورد” البرتغالية على موقعها بالأنترنت، “دموع كريستيانو رونالدو للإحباط بعد الإصابة تحولت إلى دموع الفرح باللقب”، في إشارة إلى دموع رونالدو إثر إصابته المبكرة في المباراة التي أجبرته على الخروج من اللعب في الدقيقة 25.

وأشارت صحيفة “أو غوغو” إلى الهزيمة المؤلمة للمنتخب البرتغالي أمام نظيره اليوناني في نهائي يورو 2004 بالبرتغال، وأوضحت: “لاعبو البرتغال أنجزوا الآن ما عجزوا عن تحقيقه أمام اليونان”. وذكرت صحيفة “كوريو دا مانيا”: “البرتغال تكتب التاريخ”.

مكافأة ضخمة

وسيحصل كل لاعب بالمنتخب البرتغالي على 275 ألف أورو كمكافأة على الفوز باللقب الأوروبي.

وسينال الاتحاد البرتغالي للعبة في الفترة المقبلة على 25 مليون أورو من الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) هي إجمالي قيمة الجائزة المالية التي يحصل عليها حامل اللقب.

وينتظر أن تساهم هذه الجائزة في توفير مكافآت لاعبي الفريق التي جرى التشاور بشأنها قبل بداية البطولة، وذلك بين مسؤولي الاتحاد البرتغالي من ناحية وكبار لاعبي الفريق والطاقم التدريبي قبل بداية المنافسة.

ورغم خسارته في النهائي، تبلغ الجائزة المالية التي سيحصل عليها المنتخب الفرنسي 23 مليون أورو، وهو رقم مشابه لما حصل عليه المنتخب الإسباني عندما توج بلقب يورو 2012.

صدمة كبيرة وخيبة أمل

أعرب ديديي ديشامب مدرب المنتخب الفرنسي عن حزنه الشديد وخيبة أمله، وقال ديشامب في تصريحات عقب اللقاء: “حتى لو كنا متعبين قليلا (بعد مباراة ألمانيا)، هذا ليس عذرا، كان لدينا فرصا كثيرة جدا للتسجيل، من ضمنها فرصة جينياك، أعتقد أن التفاصيل الصغيرة هي التي حسمت اللقاء، لقد كانت مباراة متوازنة”.

وأضاف: “أتيحت لنا فرص كثيرة، ونفس الأمر بالنسبة للبرتغال، لكن للأسف هم من نجحوا في التسجيل، إنها خيبة أمل كبيرة أن نفشل في النهائي على أرضنا، يجب علينا ألا نتجاهل العمل الجيد الذي قمنا به خلال البطولة، ولكن في الحقيقة نحن أهدرنا فرصة كبيرة لنكون أبطال أوروبا في نسخة مميزة من البطولة”.

واختتم: “لا توجد كلمات بعد ذلك، ما حدث هو خيبة أمل كبيرة لنا، ونحن سوف نحتاج وقتا لنتقبل هذه الصدمة، لقد فزنا معا، عانينا معا، واليوم، للأسف، خسرنا معا، لقد كان من الرائع أن نقدم للشعب الفرنسي الكأس، ولكن للأسف هذا لم يحدث”.

وتعرضت الجماهير الفرنسية لصدمة كبيرة بعد الخسارة المفاجئة أمام البرتغال، وذلك لأن منتخب “برازيل أوروبا” لم يُقدم بطولة مثالية ووصل إلى النهائي بشكل مفاجئ، وبصعوبة كبيرة.

وكتبت صحيفة “ليكيب”، “الدموع” في عنوانها الرئيسي لمباراة فرنسا والبرتغال، في إشارة منها إلى الصدمة والحزن الكبير الذي أصاب الجسم الصحافي الفرنسي في هذه الليلة، التي تحولت من عرس كروي إلى كارثة وطنية.

في وقت عنونت صحيفة “فرانس فوتبول”: “خيبة أمل رهيبة”، لأنها كانت من أكثر المتفائلين بتتويج المنتخب الفرنسي، خصوصاً بعد إسقاطه بطل العالم المنتخب الألماني في الدور نصف النهائي.

في المقابل تجنبت صحيفة “لوباريزيان” النقد وكتبت عنوانا عاديا وهو تتويج البرتغال بأول لقب لها في بطولة اليورو، وبنفس الطريقة تناولت صحيفة “لوفيغارو” المباراة النهائية، وكتبت “البرتغال تقتل الحلم الفرنسي في النهائي”.

وعبرت صحيفة “فرانس. فر” عن حزنها الشديد بهذه النهاية الحزينة، وكتبت: “نهاية حزينة للزرق”، لتنتهي رحلة “الديوك” في اليورو الفرنسي الذي لم يأتِ يومه الأخير على قدر تطلعات الشعب الفرنسي الذي كان يُمني النفس بتتويج أوروبي ثالث.

غريزمان الهداف

حسم الفرنسي أنطوان غريزمان صدارة قائمة هدافي “يورو 2016” في فرنسا، بعد أن احتل المركز الأول بـ6 أهداف.

وأنهى غريزمان مشاركته القارية الأولى مع منتخب بلاده بهذا الرصيد ليصبح ثاني أفضل هداف في نسخة واحدة، بعد مواطنه ميشال بلاتيني الذي سجل 9 أهداف عام 1984 عندما توّجت فرنسا باللقب على أرضها. ولعب مهاجم اتلتيكو مدريد دوراً أساسياً في وصول بلاده إلى النهائي الثالث في تاريخها، بعدما سجل ثنائية الفوز على ألمانيا بطلة العالم في الدور نصف النهائي، وثنائية الفوز على جمهورية إيرلندا (2-1) في دور الـ16، إضافة إلى تسجيله الهدف الأول في الجولة الثانية من دور المجموعات ضد ألبانيا (2-0) وهدف آخر في مرمى أيسلندا (5-2) في ربع النهائي. وتفوّق غريزمان على كل من الويلزي غاريث بيل الذي احتل المركز الثاني بـ3 أهداف، متساوياً مع الفرنسيَّين ديميتري بايي وأوليفييه جيرو والإسباني ألفارو موراتا والبرتغالي كريستيانو رونالدو بالرصيد نفسه.

سانشيز أفضل شاب وبيبي رجل الـ “فاينل”

تُوّج البرتغالي ريناتو سانشيز بلقب أفضل لاعب شاب في “يورو 2016” بعد الأداء الرائع الذي قدمه مع منتخب بلاده في البطولة.

وقدم سانشيز مستوى ممتازاً مع البرتغال في البطولة، وحطم أرقاماً قياسية كانت مسجلة باسم زميله كريستيانو رونالدو، بعد أن أصبح أصغر لاعب يشارك في نهائي اليورو.

كذلك أصبح سانشيز، المنتقل حديثاً من صفوف بنفيكا البرتغالي إلى بايرن ميونيخ الألماني، أصغر لاعب يتوّج بلقب البطولة في التاريخ، وأصغر لاعب يسجل في اليورو، كذلك، حصد البرتغالي الآخر بيبي جائزة أفضل لاعب في المباراة النهائية.