الرئيسية / مجتمع / البعج يصيب واحدا من بين خمسة أشخاص يوميا بالجزائر

البعج يصيب واحدا من بين خمسة أشخاص يوميا بالجزائر

 انتشر مرض البعج أو ما يعرف بالفتاق عند الجنسين وكل الأعمار خاصة عند الأطفال، وذهب أهل الاختصاص إلى أن يصطلح على المرض اسم الخصية المعلقة، حيث تتكون هذه الأخيرة عند الجنين داخل البطن قرب الكلى ثم تنزل تدريجياً أثناء المراحل المختلفة لنمو الجنين لتصل إلى القناة الأربية التي لها فتحتان إحداهما داخل تجويف البطن والأخرى عند بداية كيس الصفن ومنها تهبط إلى الكيس.

 

البعج المرض الذي يزداد كبرا بالسعال أو الزحير

ويعرف البعج أو ما يسمى أيضا باسم الخصية المعلقة على أنه زوغان الأحشاء عن محلها وخروجها من فتحة تفتح في جدار البطن، ويتعرض له أصحاب المهن الذين يحملون على ظهورهم أحمالاً ثقيلة أو يشتغلون بأيديهم أشغالاً عنيفة تستدعي ضغط الجدران البطنية على الأمعاء، فإذا ارتخت الفتحة الأربية (وهي فتحة طبيعية صغيرة موجودة قرب ثنية الفخذ) أو السرة نفذ منها جزء المعي الذي فوقها وكوّن الفتق الذي نحن بصدده، وهو يكون في بداية أمره صغير الحجم لا يتجاوز البيضة ثم يكبر وينحدر إلى الأسفل حتى مع الزمن الطويل يملأ الصفن (أي غلاف الخصية) ويبلغ حجماً عظيماً، وهو يزداد كبراً بالسعال والزحير وقد يصيب الإناث.

وقد يصيب هذا الداء الأطفال – وهم الأغلبية- فإذا لم يتجاوزوا العشر سنين شفوا، فإن تجاوزوها كان لا بد لهم من عمل جراحي وهو لا يشفى عند الطفل إلا بحزام يصفه الطبيب.

 

وأسباب المرض تبقى غير معروفة…

تبقى أسباب المرض غير معروفة بالتحديد، لكن هناك عوامل تؤثر على ذلك ونذكر منها:

نقص بعض الهرمونات عند الأم أو عند الجنين نفسه والتي تلعب دوراً في إنزال الخصية، وكذا عدم استجابة الخصية لتلك الهرمونات، بالإضافة إلى وجود انسداد تشريحي في القناة الأربية الذي يمنع نزول الخصية وتناول الأم لبعض الأدوية الهرمونية خلال الحمل، كما تحدثت بعض المصادر الطبية على أن أسباب البعج تعود إلى خلل في عضلات البطن أو حمل شيء ثقيل.

 

الاكتشاف المبكر للبعج يساهم في العلاج القريب للمرض عند الطفل

كلما كان الاكتشاف مبكراً كلما كان ذلك أفضل في علاج الحالة، وقد تكتشف بعض الأمهات ذلك عند القيام بحمام الطفل أو تغيير ملابسه، أو قد لا تلاحظ ذلك إلا إذا تعرض للكشف الطبي أو بطريق المصادفة، أو أن الطفل يلاحظ ذلك بنفسه، ويصيب الآباء القلق والخوف أن يؤدي ذلك إلى إصابة طفلهم بالعقم أو أنه لا يستطيع ممارسة حياته كغيره، ومع ذلك يجب التدخل الجراحي عند بلوغ الطفل عامه الأول، وأي تأخير في إنزال الخصية قد يتسبب في ضمورها وتقل فرص الإنجاب.

– وجود الخصية خارج تجويف البطن يتطلب كذلك إجراء عملية جراحية على مرحلة واحدة.

– أما وجود الخصية عالياً داخل تجويف البطن، يتطلب ذلك أيضاً إجراء عملية جراحية لكن على مرحلتين، المرحلة الأولى يمكن إجراؤها عن طريق منظار البطن، ثم المرحلة الثانية لإنزالها في الكيس، وفي حالة وجود فتق إربي مصاحب للخصية المعلقة، يتطلب إجراء عملية فورية لإزالة الفتق وتثبيت الخصية في كيس الصفن.

– وفي المجمل ينبغي أن يطمئن الآباء حيث إن العلاج أصبح سهلاً إما بالهرمونات في بعض الحالات أو بالعملية الجراحية، إما عن طريق المنظار أو الجراحة التقليدية.

 

حالة واحدة للإصابة بالبعج من بين خمسة أشخاص بالجزائر

تسجل الجزائر إصابة واحدة من بين خمسة أشخاص بمرض البعج الذي يعرف أيضا بالفتاق، حسب ما أكده، مؤخرا، بوهران المختص في الجراحة العامة البروفيسور محمد بوبكر.

وذكر بوبكر وهو رئيس المجلس العلمي للمؤسسة الاستشفائية الجامعية لوهران في إطار لقاء حول “إشكالية التكفل بمرض البعج في الوسط العسكري” المنظم بالمستشفى العسكري الجهوي الجامعي “الدكتور أمير محمد بن عيسى” أن المرض يصيب مختلف الفئات وخاصة الشباب.

ويرى نفس المختص أن تعرض شريحة الشباب لمرض البعج الناتج عن حدوث ثقب في عضلات البطن مرده إلى “ارتباط المرض بنوع من النشاطات لا سيما حمل الأشياء الثقيلة التي تتسبب في تفاقم الحالة لدى الشخص المعرض للمرض منذ الصغر”.

وأشار إلى أن الإشكال المطروح حول هذا المرض في الوقت الراهن يكمن في إعادة تكرار الحالة المرضية بعد نجاح الجراحة، حيث “يتراوح معدل تكرار بروز المرض بعد جراحة البعج من 3 إلى 6 بالمائة”.

وقد تطرق المشاركون في هذا اللقاء الذي أشرف على افتتاحه المدير العام للمستشفى العسكري لوهران العميد رشيد كوجيتي إلى أسباب إعادة بروز الحالة المرضية، التي أجمع المتدخلون على أن أهم أسبابها هو عدم انضباط المريض من الجانب العلاجي والوقائي خلال مرحلة ما بعد الجراحة.

وتم خلال ذات اللقاء الذي حضره مختصون في مجال الجراحة العامة من الوطن تناول مسائل مرتبطة بإشكالية التكفل بمرض البعج على غرار عصرنة جراحة هذا المرض ومستوى التحكم في تطورها إلى جانب تكاليف الجراحة.

كما تم التركيز على إشكالية التعامل مع مرض البعج في الوسط العسكري، حيث دعا البروفيسور تواغ بوبكر صديق رئيس اللجنة المنظمة للقاء إلى تعزيز إجراءات المراقبة الطبية على مستوى مراحل التجنيد العسكري حتى يتم إعفاء الأشخاص المصابين بهذا المرض من أداء الخدمة الوطنية أو الالتحاق بصفوف الجيش الوطني الشعبي.