الرئيسية / محلي / البيئة تحتضر بعاصمة بونة…. 120 ألف طن من النفايات الاستشفائية تحاصر مدينة عنابة
elmaouid

البيئة تحتضر بعاصمة بونة…. 120 ألف طن من النفايات الاستشفائية تحاصر مدينة عنابة

أعطت مصالح ولاية عنابة أولوية للقطاع البيئي وذلك لمحاربة الرمي العشوائي للقاذورات والنفايات المنزلية، أين تم تجسيد مخطط طموح رصد له ما يعادل 55 مليار سنتيم لشراء شاحنات لتجميع القمامة.

ولإنجاح هذه العملية يتم في الوقت الراهن التفاوض مع المقاولين لإطلاق مشروع تطهير الأقبية من المياه القذرة، خاصة بعد تسرب كميات معتبرة من ماء الأمطار، إلى جانب التركيز على تجسيد مشروع تهيئة الممرات وتبليطها والقضاء على الحفر التي تملأ الطرقات.

 

120 ألف طن من النفايات الاستشفائية تحاصر مدينة عنابة

حذر رئيس الجمعية الوطنية لحماية البيئة ومكافحة التلوث حليمي علي من الخطر المحدق بصحة سكان عنابة، نتيجة الرمي العشوائي للزيوت لاحتوائها على مواد كيميائية خطيرة، حيث تلفظ المؤسسات الصناعية خاصة بشرق البلاد منها عنابة ما يعادل، حسب ذات المتحدث، 100 مليون متر مكعب سنويا وهي زيوت مستعملة منها 5 ملايين متر مكعب سنويا، هذه النفايات الصلبة والسائلة تصب، حسب حليمي، مباشرة في الوديان  والبحر، ما أدى إلى قتل الأسماك التي تربى في المستثمرات المائية، يحدث هذا في وقت كانت وزارة الصيد البحري قد خصصت نسبة 18بالمائة من البرامج الكبرى تخص استزراع الأسماك بمنطقة شطايبي، إلا أن الرمي العشوائي للنفط والزيوت سيقضي على الثروة السمكية حتى في السدود و الوديان، إلى جانب هلاك الكثير من الأبقار و الماعز خاصة تلك التي تربى ببلديات الولاية منها شطايبي، سرايدي وبرحال، إضافة إلى تلويث المنتوجات الفلاحية التي تستهلك خلال المواسم المختلفة على غرار البطيخ والدلاع التي تسببت في تسمم نسبة كبيرة من المستهلكين الذين أصيبوا بالإسهال من خلال الانتشار الواسع للأمراض والأوبئة، ما يؤدي إلى تدهور المستوى المعيشي، الاقتصادي والاجتماعي والصحي والبيئي.

وعليه، تبذل الجمعية الوطنية لحماية البيئة ومكافحة التلوث جهودها لتعزيز الحملات التوعوية والتحسيسية عبر مناطق عنابة، وذلك بالتعاون و التنسيق مع وزارات الموارد المائية والفلاحة والبيئة و شركاء القطاع لتقليص حجم الخسائر المسجلة، مع وضع حد لمخاطر رمي النفايات في الأودية من خلال ضرورة معالجة ورسكلة النفايات السائلة والصلبة، وكذا استغلالها في تحقيق التنمية الاقتصادية والصناعية مع تكثيف الأبحاث والدراسات العلمية لحماية الثروة المائية لشبكة الأودية، وتطبيق المنظومة التشريعية المتعلقة بحماية المياه لاستغلالها في إطار التنمية الفلاحية المستدامة لترقية الإطار المعيشي للسكان، والمقدرة حسب الإحصائيات الأخيرة بـ 116 ألف طن سنويا من قبل المؤسسات الصحية التي تتوزع على مستوى التجمعات السكانية الكبرى.

أكد رئيس الجمعية الوطنية لحماية البيئة بعنابة السيد حليمي، أنه تم خلال الأسابيع الأخيرة رفع تقارير سوداء إلى وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات، تفيد بحدوث تجاوزات خطيرة منها الاعتداء العشوائي على البيئة، وفي هذا الإطار طالبت ذات الجهة بضرورة التدخل الفوري من أجل وضع مشروع وطني يتعلق بمعالجة وتسيير النفايات الاستشفائية في مراكز خاصة بعيدة عن التجمعات السكانية بطرق علمية، قانونية وصحية، وأضافت ذات الجمعية أن الدراسات والأبحاث العلمية المعدة مؤخرا أكدت وجود كميات معتبرة من هذا النوع من النفايات تصب مباشرة في المفارغ العمومية غير المراقبة وكأنها محل تفريغ عادي، يحدث ذلك في غياب السلطات المحلية التي لم تلزم نفسها عناء التنقل لمعاينة الأوضاع البيئية المعقدة، وذلك لنقص التدخلات الردعية من طرف شرطة البيئة التي من شأنها وضع حد لمثل هذه التجاوزات المهددة للصحة العمومية والثروة الحيوانية النباتية والبيئية ككل.

وفي سياق آخر، تطرقت الجمعية إلى ملف افتقار مؤسسات استشفائية حتى الآن إلى مرامد خاصة يتم من خلالها القضاء علي النفايات الطبية بالكيفية المناسبة والفعالة.

وفي سياق متصل، أشارت الجمعية إلى تأثير النفايات الاستشفائية على عمال مصالح النظافة للبلديات نتيجة لتحويلهم ونقلهم للمواد الخطيرة، علما أن عملية الحرق ينتج عنها تلوث جوي، الأمر الذي أدى إلى إصابة 200 عامل بفيروسات متنقلة ومعدية، حيث يوجد نحو 30 مريضا بمستشفى الضربان للأمراض المعدية، بسبب اتساع رقعة النفايات التي تتغذى منها مختلف الحيوانات خاصة الأبقار والكلاب و القطط. وقد اعتبرت الجمعية أن قضية التخلص من النفايات الاستشفائية بالجزائر لا تزال بعيدة عن دائرة الاهتمام الجدي في تسييرها ومعالجتها من طرف وزارة البيئة رغم أنه تم رصد الملايير التي تم تبديدها دون تعزيز آلية الحفاظ على البيئة.

على صعيد آخر، أكد بعض المنتخبين المحليين أن عنابة وسخة بامتياز، وهي تتصدر المراتب الأولي وطنيا وذلك لأنها تتخلص سنويا من 125 ألف طن سنويا من النفايات الصلبة وكذلك السائلة التي ترمى بالفضاءات العمومية خاصة تلك المتمثلة في القارورات الزجاجية والبلاستيكية، وهناك جهات مثل المؤسسات الصناعية كفرتيال وعملاق الصلب مركب الحجار تطرح النفايات في واد سيبوس الذي يصب مباشرة في البحر، ما أثر أكثر من مرة على الثروة السمكية وإصابة السنة الماضية ألف مصطاف بالطفح الجلدي، وقد تم غلق شاطئ ريزي عمر باعتباره الوجهة الحقيقية للمتوافدين، وذلك لوضع حد لتنامي ظاهرة التسممات المفاجئة بهذه الشواطئ.

 

 

خبراء البيئة يحذرون من كوارث إيكولوجية بها

بلغت مستويات تلوث المحمية الطبيعية بحيرة فتزارة أكثر من 52 بالمائة، وتحولت بفعل العامل البشري إلى كوارث طبيعية حقيقية، حسب تقارير الهيئات البيئية

ومفتشي البيئة والعمران بعد معاينة المناطق الرطبة التي حولتها نفايات المؤسسات الصناعية ونفايات المنازل إلى مفارغ عمومية، وتسببت في هجرة طيور نادرة منها كانت تحط بها منذ سنوات طويلة، والتقارير هذه استدعت تدخل مختصين في المجال البيئي وجمعيات بيئية في اجتماعها مع وزارة السكن والمدينة والعمران لأجل وضع محاضر يوقع عليها جميع الأطراف من أجل تهيئة المناطق الرطبة وإعادة النظر فيما يحصل عليها من اعتداء سنويا.

المناطق الرطبة بعنابة منها بحيرة فتزارة التي صنفت ضمن المحميات الطبيعية العالمية، هي محل تهديد من العمران العشوائي وتفرغ فيها المياه السامة والقذرة، من المفروض أن تستغل هذه البحيرة في السياحة وإنعاشها وخلق التنوع السياحي لا الإعتماد على السياحة الصيفية فقط، لكن وضعيتها الحالية تبقيها بعيدة عن هذا الطموح، وتعد بحيرة فتزارة بعنابة من بين المناطق الرطبة بالجزائر التي صنفت بقائمة رامسار للمحميات الطبيعية.

 

تحرير 30 إعذارا للمؤسسات الصناعية وغلق 6 منها بعنابة

كشف مدير البيئة بعنابة أن إدارتها ومصالحها قد اتخذت قرارات ردعية تتعلق بمعاقبة العديد من المؤسسات الصناعية والاقتصادية التي ساهمت بقسط كبير في تلويث البيئة والمحيط العام، هذا ما وقفت عليه المفتشية الولائية للبيئة خلال الزيارات الميدانية والمعاينة التفتيشية للمناطق الستة ذات النشاط الصناعي المكثف.

وحسب تقرير مديرية البيئة، فإن 30 بالمائة من هذه النقاط السوداء تساهم بشكل كبير في تلويث البيئة نتيجة المواد السامة التي تلفظها حسب التجمعات السكانية الكبرى، مثل بلدية سيدي عمار ومنطقتي حجر الديس وبرقوقة وكذلك حي سيبوس ببلدية عنابة، بالإضافة إلى منطقة برحال الصناعية.

وحسب التقرير الذي أعدته لجنة المراقبة بمديرية البيئة، فإن تسجيل هذه المخالفات جاء على خلفية عدم اقدام أصحاب المصانع على إسقاط كافة الإجراءات القانونية وعدم احترامهم لتعليمات الوزارة الوصية التي كانت قد راسلتهم، خلال شهر ماي المنصرم، حيث ركزت هذه الأخيرة على ضرورة إيجاد حل لتقليص معدل التلوث بعنابة، وذلك من خلال تحديد النقاط التي تساعد على تلويث البيئة، إلى جانب توقيف نشاط أصحاب هذه المنشآت الذي يرتبط بعملية الرمي العشوائي للفضلات الصناعية السائلة منها والصلبة في المحيطات الفلاحية والزراعية إلى جانب الفضاءات العمومية.

 

استفادة 7 بلديات من عتاد جديد

استفادت 7 بلديات بولاية عنابة من عتاد جديد للقضاء على القمامة والنفايات المنزلية، حيث تم استقدام نحو 20 ألف حاوية مصنوعة من الحديد ستوزع قريبا على كل المناطق السالفة الذكر مع ابقائها في خانة الحفاظ عليها وذلك تفاديا لاتلافها من طرف بعض الأشخاص، إلى جانب ذلك أفرجت مديرية البيئة بعنابة عن مشروع انجاز مركز للردم التقني للنفايات وذلك بمخرج منطقة وادي زياد من أجل الإسراع في تدارك النقائص المسجلة على مستوى مديرية البيئة فيما يتعلق بعملية القضاء على الرمي العشوائي للنفايات، لأن أغلب العتاد قد تعرض للتلف والاهتراء بسبب الاستغلال العشوائي له من طرف عمال النظافة.

وحسب شركاء القطاع، فإن بلدية عنابة تعاني العجز في عملية تحويل النفايات المنزلية والحضرية، حيث يتم رفع نحو 500 طن يوميا من إجمالي القمامة التي حولت عنابة وسط إلى مدينة ملوثة بامتياز، فيما يقدر عدد الشاحنات بـ  13 شاحنة كباسة، طاقة استيعابها ضعيفة مقارنة بالنفايات المنزلية التي تستحوذ على المساحات

والشوارع الرئيسية التي ترمى بمنطقة البركة الزرقاء.

من جهتها، أحصت مصالح مؤسسة الردم التقني للنفايات بعنابة إتلاف 600 حاوية

ورميها من طرف المواطنين، الأمر الذي زاد من تردي الوضع البيئي في الوقت الذي يعمل فيه نحو 3 عمال نظافة في هذا المجال، وأمام بعد المسافة بين بلدية عنابة ومركز تجميع النفايات بالبركة الزرقاء بحجر الديس والمقدرة بـ 40 كلم، يجد هؤلاء العمال صعوبة خاصة أمام الوضع البيئي المتردي مع رفع هذه النفايات لتحسين الإطار البيئي، ناهيك عن اهتراء العتاد والشاحنات الكباسة الخاصة برفع القمامة.

وفي سياق متصل، سيتم قريبا إطلاق مشروع انجاز المركز التقني بحي خرازة وهو قريب من عنابة وسط، من أجل بعث نشاط تطهير الساحات من القمامة، إلى جانب وضع خطة إستراتيجية فعالة تدخل في إطار القضاء على النفايات الصناعية التي استحوذت على المساحات الخضراء.

وفي سياق متصل، أقر والي عنابة بعجز قطاعات البيئة بالولاية عن توفير الشاحنات المخصصة لرفع القمامة، خاصة في الآونة الأخيرة، بعد توقف نشاط 14 شاحنة من إجمالي 27 شاحنة، بقيت منها 13 حيز التشغيل، وهي القضية التي أثارت استياء سكان الأحياء والتجمعات السكنية الجديدة بعنابة وسط، بعد أن وجدوا القاذورات تحيط بهم من كل جانب، رغم الأغلفة المالية التي رصدت لعملية تطهير المحيط والبيئة من القاذورات المنزلية، حيث تم الاستنجاد بمؤسسة عمومية تهتم بقطاع البيئة إلى جانب عقد لقاء مع الخواص لتغيير الوجه القاتم للبيئة بالولاية ومحاربة فوضى الفضاءات والمساحات الخضراء.

 

مشروع مركز الردم التقني يدخل حيز المناقشة والتشاور بين مسؤولي عنابة

انتقد بعض المنتخبين المحليين بعنابة خلال لقاء تشاوري دارت محاوره حول واقع البيئة بعنابة، نوعية المشاريع المقدمة من طرف أحد الخواص على متابعة ملف رسكلة النفايات الحضرية التي تجتاح المناطق الغابية بالولاية، إلى جانب تهيئة المناطق الملوثة خاصة منها المحاذية للمناطق الساحلية وحتى الشواطئ منها منطقة سيبوس وغيرها من التجمعات الحضرية الأخرى، حيث أكدت تقارير المجلس الولائي بعنابة تعثر نشاط هذه المؤسسة المسؤولة عن عملية إطلاق مشروع إنجاز مركز للردم التقني الذي توقفت أشغاله منذ السنوات الأخيرة.

وقد طفا إلى السطح مشروع تحويل مفرغة البركة الزرقاء إلى منتجع غابي والذي خصصت له الدولة نحو 400 مليون دينار، إلا أنه تم تحويل أموال هذا المشروع إلى وجهة أخرى، وقد طالب المشاركون في اللقاء التشاوري الذي جمع مختلف الفاعلين في القطاعات التنموية بالولاية بضرورة فتح تحقيق معمق في ملف إجهاض المشاريع الكبرى التابعة لمديرية البيئة، ما حول عنابة خلال السنوات الأخيرة إلى منطقة متسخة بامتياز، ولاحتواء الوضع البيئي المتردي بالولاية، أعطى والي عنابة يوسف شرفة الإشارة الأولى لإطلاق مشروع تحويل البركة الزرقاء بحجر الديس إلى فضاء غابي مع استكمال مشروع المركز التقني للردم الذي أسندت دراسته لمكتب فرنسي، ويندرج المشروع في إطار البرنامج الاستثماري الجديد الذي يخص تجسيد المخطط التوجيهي لجمع ونقل النفايات الحضرية إلى وجهة أخرى بعيدا عن التجمعات السكانية وبلديات سيدي عمار والبوني والحجار وعنابة وسط.

تجدر الإشارة إلى أن طاقة استيعاب المركز التقني الجديد تفوق 19 مليون طن متواجد بضاحية المناطق الساحلية. وقد أكد مدير البيئة خلال تدخله على أن مشروع تحويل مفرغة البركة الزرقاء من شأنه أن يقلص من حجم النفايات المتسببة في إصابة نحو 20 ألف عائلة بالأمراض الجلدية والحساسية والطفح الجلدي، وعليه فإن هذا المنتجع سيتحول إلى مقصد حقيقي للزوار وسكان القرى المتواجدة بضواحي عملاق الصلب الحجار الذي تصب فيه أطنان من النفايات الحضرية الملوثة للجو.