الرئيسية / محلي / التبذير يكبد الصائمين خسائر بـ 6 ملايير دينار

التبذير يكبد الصائمين خسائر بـ 6 ملايير دينار

ربط كثير من الجزائريين شهر رمضان الكريم بطقوس معينة أحلوا فيها التجاوزات المسجلة والمخالفات المرتكبة، وإن لم نقل المجازر اليومية المنفذة على موائد افطار أقرب إلى موائد الملوك منها إلى البسطاء من عامة الشعب الجزائري، التي أدت إلى خسارة تقدر قيمتها بـ 6 ملايير دينار، متورطين بذلك في مجمل التداعيات المترتبة عليها على رأسها رفع جنوني للأسعار على مدار العام.

 

 يتقاضى أقل من 50 ألف دج ويضطر لصرف أكثر من ذلك في شهر رمضان، بعدما اعتمد سياسة تقشف صارمة لأكثر من نصف عام، ليضمن الارتقاء إلى مستوى عال يتساوى فيه مع ميسوري الحال ويستطيع فيه تناول أشهى المأكولات وألذ المشروبات والمرطبات التي يتوق إليها طوال العام كأقصى ما يتمناه لنفسه وعائلته، ويلقي بـ 70 بالمائة من بقاياها في المزابل، وهي الظاهرة التي زاد وقعها في السنوات الأخيرة التي تزامن فيها الشهر مع فصل الصيف الذي تكون فيه الفترة الممتدة من الافطار حتى الفجر قصيرة، ويستحيل على الصائم أن يتناول ما كان يتناوله في فصل الشتاء، ثم أن أكثر ما يقبل عليه هي المرطبات والمياه دون المأكولات، لكن هذا الأمر لم يشفع له ليغير من سلوكات درج عليها، فأضحى الشهر الفضيل أكثر الأشهر تبذيرا على الاطلاق.

 

الأسعار في ارتفاع مستمر والصائمون في قفص الاتهام

تورط الصائمون في التأثير على الأسعار التي تأبى إلا أن تحافظ على لهيبها رغم الإجراءات التي لا تدخر الحكومة أي جهد لإرسائها على أرض الواقع، إلا أن الوضع يبقى على حاله ويشار فيه بأصابع الاتهام إلى التجار الذين بدورهم يتحملون جانبا من المسؤولية، إلا أن الأمر لا يمكن لينجح لديهم لولا السلوكات غير الصحية التي ينساق إليها الجزائريون الذين يفرضون على أنفسهم ضغطا إضافيا تحت مسمى التقاليد التي تجبرهم على تغيير كثير من التجهيزات، فتجدهم منكبين على اقتناء الأواني الجديدة التي تواكب الاقبال على طهي مختلف أنواع الأطعمة، ويعمدون إلى دهن مساكنهم ترحيبا بهذا الشهر، والأكثر غرابة اقتناء المؤونة تحسبا لارتفاع الأسعار، بحيث يسارعون إلى شراء المواد الغذائية التي يمكن تخزينها بشكل هستيري، وهي العادة التي كانت تعتمدها العائلات الجزائرية قبل عقود بسبب التذبذبات الحاصلة في السوق، وهو ما يضمن لديها توفرها في أكثر الأشهر التي يحبذها الجزائريون.

 

جزائريون يبذرون 70 بالمائة من المواد الغذائية

تلقي تأثيرات الصيام بظلالها على كثير من الجزائريين الذين أهلكوا قدسية الشهر الفضيل بسلوكاتهم التي جعلتهم ينظرون إلى رمضان على أنه شهر المأكولات لا غير، وهو ما أكدته تحذيرات اتحاد التجار الذي أوضح أن الصائمين يتورطون في تبذير ما نسبته 70 بالمائة من الأغذية التي يقتنونها من السوق، مضيفا أن نسبة الاستهلاك لدى الجزائريين ترتفع خلال شهر رمضان بنسبة 20 في المائة مقارنة بباقي السنة، أي تتحول قائمة الاحتياجات المضبوطة خلال باقي الأشهر، إلى قائمة مفتوحة وتتحول كثير من الحاجات الثانوية إلى حاجات أساسية.

وكان اتحاد التجار قد أكد في تقرير سابق، أن الاستهلاك في شهر رمضان الماضي، تجاوز 25 ألف طن من اللّحوم، وأكثر من 30 مليون قنطار من الخضر والفواكه خلال عشرة أيام فقط، بينما وصلت مصاريف المواد الغذائية المبذرة إلى 6 ملايير دينار.

من جهته، أحصى الاتحاد الوطني للخبازين رمي 60 مليون رغيف خبز في القمامة، ما جعله يشدد على خفض الإنتاج إلى النصف.

من جهتها، جمعية حماية المستهلك كشفت في تقريرها أن قيمة المصاريف في شهر رمضان تتضاعف عند العائلات الجزائرية ثلاث مرات.

 

أكثر من 50 بالمائة من الجزائريين غير قادرين على تغطية نفقات رمضان

يواصل الجزائريون في ترسيخ المفارقة العجيبة في صرفهم في شهر واحد أضعاف ميزانيتهم التي تصل حسب منظمة حماية المستهلك إلى 3 أضعاف، حيث تُستغل في مجملها على كماليات وأمور ثانوية تتعلق أساسا بتحضيرات مسبقة تتعلق بالبيت بين اقتناء مواد غذائية واستهلاكية، الأمر الذي يرجعه الناشطون في مجال ترشيد الاستهلاك والإنفاق إلى عدم تحكم الجزائريين في المصاريف والتقيد بالحاجيات الضرورية، بينما تعتبره العائلات من الأمور الأساسية والعادات حتى لو لزم الأمر الاستدانة أو العمل أوقات الفراغ لتأمينها، حيث ينكبون أسابيع قبل حلول الضيف الكريم على طلاء البيت وتغيير الديكور، شراء أوان جديدة متنوعة للطبخ وكميات معتبرة من الأغذية القابلة للتخزين، على غرار العجائن، الدقيق، الزيوت، اللحوم، ومختلف أنواع المصبرات ومستلزمات تحضير الحلويات التقليدية والمكسرات.

 

ثقافة التخزين تخلط الأوراق التجارية وترفع الأسعار إلى السقف

دقّ ممثل التجار الحاج طاهر بولنوار ناقوس الخطر ازاء التقليد الذي تعتمده العائلات الجزائرية التي لا تجد حرجا في تكسير القاعدة التجارية، من خلال اعتماد ثقافة التخزين مسببة عدة مشاكل تنعكس سلبا عليها مع مرور الوقت، منها ارتفاع دائم للأسعار، موضحاً أن الإقبال الكبير من المواطنين على شراء المواد الغذائية قبل رمضان بأيام أو خلال الأيام الأولى منه يتسبب في رفع الأسعار على الرغم من وجود وفرة المنتج، وأكد أن الأسعار مناسبة جداً ولا تستدعي التخزين، خلال السنة الحالية على خلاف السنة الماضية، خاصة فيما يتعلق بالخضر والفواكه واسعة الاستهلاك، وهو ما أكده قبل ذلك وزير الفلاحة السابق، سيد أحمد فروخي، الذي تحدث عن متابعة مصالحه للفلاحين والمربين، من أجل معالجة أي مشاكل قد تؤثر على الإنتاج وضمان وفرة المنتوجات واستقرار الأسعار.

 

أسواق الرحمة لمعالجة الخلل

توصلت الحكومة إلى حل مؤقت لقطع الطريق أمام المنتفعين من الخلل المسجل على مستوى الأسعار التي تأبى إلا أن ترتفع سنة عن أخرى متأثرة بعوامل داخلية تارة وأخرى خارجية، ما دفع الحكومة السنة الماضية إلى مواجهة غلاء الأسعار الذي عرفته الأسواق الجزائرية، خلال شهر رمضان لسنوات متتالية، باعتماد ما يعرف بـ “أسواق الرحمة” والقضاء على العديد من الأسواق الموازية من أجل الحفاظ على الاستقرار في الأسعار وحماية المواطنين الذين أصبحوا يخاطرون بحياتهم ويلجأون إلى الأسواق الفوضوية من أجل أسعار أقل تتماشى وميزانياتهم المحدودة، على الرغم من نوعية المنتوجات التي توصف بالرديئة، وهو ما حذرت منه كثير من الأطراف التي اعتبرت الأمر علامة لعودة الأسواق الموازية في ظل نقص الأسواق الجوارية وأسواق الرحمة، وحذر اتحاد التجار من الوقوع ضحية للمنتجات الفاسدة.