الرئيسية / محلي / التجارة الفوضوية تخنق عنابة و30 ألف عائلة تعيش تحت مستوى الفقر…. 800 تاجر فوضوي وبائع متجول يفرضون منطقهم على الطريق المحوري
elmaouid

التجارة الفوضوية تخنق عنابة و30 ألف عائلة تعيش تحت مستوى الفقر…. 800 تاجر فوضوي وبائع متجول يفرضون منطقهم على الطريق المحوري

 تحولت ولاية عنابة، خلال السنوات الأخيرة، إلى قطب صناعي بامتياز أسس كمركز جذب لليد العاملة البسيطة، حيث جاءها السيل البشري من الجهات الأربعة، فضاقت المنطقة بقاطنيها، وكان من شأن تلك التحولات

أن أفرزت ظهورا قويا لكثير من الأنشطة الهامشية التي ازداد عدد تجارها، أبرزها سوق الحطاب والسوق المركزي والرحبة وغيرها من الجهات الأخرى التي تروج سلعها للفقير قبل الغني لأن هذا الأخير يجد البازارات كملاذ لإشباع حاجياته، لكن بعض النقاط التجارية تعتبر الوجهة الخطيرة التي تدخل أصحابها إلى أروقة العدالة لأن الخردوات والذهب المضروب الذي يجد طريقه إلى بيوت سكان مدينة عنابة هو في الحقيقة مسروق من عصابات مجهولة المصدر، الأمر الذي يزيد من نشاط المصالح الأمنية التي تعمل جاهدة لتكثيف تدخلاتها خاصة في مداهمتها للنقاط السوداء بالمنطقة.

وفي سياق متصل، فإن المتجول في سوق بونة الشعبية يلاحظ معاناة سكان الولاية الذين يقدرون، حسب إحصائيات مديرية النشاط الاجتماعي، بـ 30 ألف عائلة تعيش تحت مستوى الفقر، فأغلب مرتاديه من الفئة البسيطة والكل بالرحبة يتسابقون مع الزمن ويراهنون على تحقيق هامش ربح قليل، في الوقت الذي تجد فيه الباعة يعرضون سراويل وساعات، هدفهم المشترك توفير بعض الدنانير التي من شأنها سد رمق الفقراء في مدينة لا تقدم نفسها إلا لمن يمتلك المال.

 

مخطط استراتيجي لمحاربة التجارة الفوضوية بعنابة

تعيش ولاية عنابة هدوء حذرا بسبب التدخل المكثف لمصالح الأمن التي فرضت قوتها على الباعة المتجولين وأصحاب عربات بيع الخضر والفواكه والتجار غير الشرعيين الذين استحوذوا على الشوارع الرئيسية لترويج سلعهم تحت الغبار ورائحة البنزين الحارقة، الأمر الذي أثار استياء شركاء قطاع التجارة، أين نصبت مديرية التجارة بالولاية 12 فرقة خاصة لمتابعة نشاط التجار خلال شهر رمضان مع توسيع نشاطها من خلال تضييق الخناق على الباعة المتجولين، بالإضافة إلى تطهير الساحات العمومية من التجارة غير الشرعية التي ساهمت في تسويد المشهد التنموي بالمنطقة بسبب تسويق السلع الفاسدة وأخرى مقلدة مقابل أسعار غير مستقرة يضعها الباعة حسب عملية العرض والطلب.

هذه الوضعية أثرت سلبا على حركية التجارة، حيث تحولت أجزاء كبيرة من الطرقات المحورية خاصة الحطاب وشاند مارس وحي قامبيطا إلى ما يشبه أسواق جوارية، ساهمت في اتساع دائرة الفوضى والسرقات ومختلف الاعتداءات الخطيرة باستعمال الأسلحة البيضاء والخناجر، الأمر الذي زرع الرعب في قلوب سكان مدينة عنابة، ناهيك عن عرقلة سير حركة المرور، ما زاد في الانتشار الواسع للمواقف الفوضوية.

ولتطبيق تعليمة وزارة التجارة، أعطى والي عنابة يوسف شرفة مؤخرا الإشارة للانطلاق الفعلي في تجسيد عملية تهيئة الأرصفة والشوارع من التجارة الفوضوية وذلك بإطلاق أشغال انجاز أسواق جوارية توفر مناصب شغل للباعة غير الشرعيين. وحسب مديرية التجارة، فإن هذا المشروع الطموح يدخل في إطار توسيع النشاط التجاري وتقليص معدل الفوضى وتفعيل الحركة الاقتصادية بوسط المدينة وما جاورها، إلي جانب إعادة ترتيب ملف الباعة المتجولين الذين أثاروا استياء أصحاب المحلات التجارية، الأمر الذي أدى إلى تصعيد وتيرة الاحتجاجات بالولاية.

 

تهيئة 6 أسواق لإعادة تنظيم قطاع التجارة بعنابة

رصد لعمليات الترميم والتهيئة ما يقارب 12 مليار سنتيم موجهة لتهيئة وانجاز 6 أسواق، وتخص عملية التهيئة السوق المركزي الذي يعتبر العصب الرئيسي لقطاع التجارة بالولاية، الذي خصص له مليار و370 مليون دينار وسوق حي الميناديا 800 مليون دينار، وسوق الصفصاف 90 مليون سنتيم، فيما رصد لسوق بوزراد حسين أكثر من 2 مليار سنتيم و600 مليون سنتيم والسوق الجواري لواد فرشة بأكثر من 830 مليون سنتيم، علما أن عملية التهيئة في شقها الأول شملت سوق وادي الفرشة.

وحسب جلسة العمل التي جمعت رئيس بلدية عنابة مع والي الولاية، فإن المصالح البلدية قد اقتطعت من ميزانيتها الإضافية المتعلقة بالسنة الجارية وذلك لتحسين مستوى الإنتاج بهذه الأسواق الجوارية.

وفي سياق متصل، من المنتظر أن تطلق مصالح بلدية عنابة مشروع إنجاز ألف محل جديد، يدخل في إطار امتصاص القضاء على التجارة الفوضوية، عن طريق توفير مناصب شغل جوارية موجهة لحاملي الشهادات الجامعية، وكذلك المتخرجين من المراكز المهنية، وقد تم اختيار أرضية المشروع بمنطقة البوني. كما رصد لعملية انجاز ألف محل نحو 6 ملايير سنتيم.

وفي سياق متصل، طالب تجار سوق الخضر والفواكه بالحطاب بوسط مدينة عنابة بضرورة تدخل الجهات الوصية من أجل النظر في الأوضاع الصعبة التي يوجد عليها السوق المغطى لاسيما في السنوات الأخيرة، لذا اقترح تجار الخضر والفواكه تخصيص غلاف مالي لإعادة الاعتبار لهذا السوق الذي طاله الإهمال واللامبالاة، في ظل غياب التهيئة به وانعدام الإنارة.

كما قال بعض التجار إن الخانات المتواجدة بالسوق المغطى عبارة عن مساحات ضيقة مغطاة بالألواح الخشبية والصفيح، الأمر الذي يؤدي إلى تسرب كميات معتبرة من المياه، حيث يتحول المكان إلى برك موحلة، الأمر الذي يؤدي إلى تلف الفواكه

والخضر ومختلف المواد الغذائية الأخرى، وفي هذا الشأن يضيف تاجر آخر أن حالة السوق في تدهور خاصة أمام انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الأوحال، ما يصعب على مرتادي السوق اجتيازها، حتى أن المواطنين يجدون في أغلب الأحيان صعوبة في التبضع واقتناء سلعهم.

وقد أشار تجار سوق الحطاب إلى مشكل تنامي الناموس والحشرات السامة بسبب تزايد عدد البرك المائية التي يخلفها تساقط الأمطار، وحذر بعض الباعة من تنقل هذه الأمراض إلى المستهلك لأن الخضر والفواكه معرضة لهذه الحشرات السامة، وعليه يناشد التجار الجهات الوصية التدخل للنظر في الأوضاع الكارثية التي وصل إليها هذا السوق الذي يعتبر من أهم الأسواق المحلية في عنابة.

                        

800 تاجر فوضوي وبائع متجول يفرضون منطقهم على الطريق المحوري

حسب إحصائيات مصالح الأمن، فإن هناك نحو 800 تاجر فوضوي يسيطرون على هذه المساحات المفتوحة على التجارة الموسمية ويعرضون سلعهم دون مراقبة من طرف أعوان التجارة الذين يتعاملون معهم بالجانب الاجتماعي دون مطاردتهم، أما بالنسبة للتجار والباعة الفوضويين فقد قالوا لنا “إننا تعودنا على البيع في الطريق لأنها فرصة للاستثمار بمثل هذه الأماكن التي تعرف حركة كبيرة للمواطنين وزوار عنابة، فأغلبية البطالين يستغلون هذه المناسبات لممارسة تجارتهم”.

وأمام انتشار هذه الظاهرة بمدينة عنابة، أكدت مديرية التجارة على الإفراج عن مخطط استعجالي لمحاربة التجارة الفوضوية على مستوى الطرقات بعد أن كانت تقتصر على المحلات وأرصفة الأحياء فقط.

وحسب ذات الجهة، فإن أعوان الرقابة وقمع الغش سيتنقلون مع العد التنازلي لموسم الاصطياف لهذه النقاط السوداء لتهديم الأكشاك والطاولات وبمساعدة مصالح الدرك الوطني تفاديا لأي انزلاق خطير، لأن عرض الخضر والفواكه والأسماك والطيور في ظروف غير مناسبة قد يؤثر على صحة المستهلك والمارة خاصة منهم المتوافدون على الولاية، الأمر الذي سينعكس على سمعة السياحة بمدينة عنابة التي يراهن مسيرو السياحة بها على جلب أكثر من 3 ملايين مصطاف خلال سنة 2017.

 

سوق الحطاب مؤشر حقيقي لتدني المستوى المعيشي والتجارة بعنابة

خلال جولتنا بسوق الحطاب، لاحظنا أن هذا الفضاء التجاري الذي يعود إلى السبعينيات ما زال بيته الداخلي هشا، فرغم بعض الترميمات إلا أن أسقفه بدأت تتطاير ولم تصمد أمام الزمن، إلى جانب تآكل حواف الجدران الشاهدة على عمق هذه السوق التي يعتبرها سكان عنابة ريحة الأجداد، لأن زواياها تجمع بين الماضي والحاضر، لكن ما هو غريب أن سوق الحطاب محج كل سكان عنابة وحتى الوافدين من الولايات المجاورة، إلا أن الجهات المحلية لم تول أي اهتمام لهذه السوق، رغم المبالغ المالية التي رصدتها مصالح بلدية عنابة لترميم السوق المركزي وأسواق جوارية بالصفصاف وغيرها.

وحسب بعض العارفين بخبايا سوق الحطاب، فإنها ستبقى على حالها ما دام هناك مضاربين وبارونات يستغلون هذا الفضاء لترويج وبيع منتوجاتهم، وما يطبع يوميات هذا السوق هو استغلال الأطفال كحمالة رغم أجسادهم الهزيلة في ظل الرطوبة العالية التي تزداد مع حلول فصل الربيع، حيث يقضي هؤلاء الأطفال جل وقتهم في الذهاب والإياب لتحويل السلع رغم الزحام وحركية المواطنين التي لا توصف، اقتربنا من الطفل “مجد” 16 سنة كان قد رسب في دراسته ويعمل حمّالا منذ أن كان عمره 14 سنة، وقد تعلم المهنة جيدا، حيث يعول عليه التجار الكبار لتحويل السلال الثقيلة ودفع العربات الخاصة بالخضر الموسمية لتجار السوق، يقول إن الظفر بمنصب بهذه السوق يعد بمثابة حلم، حتى أن هناك من يستنجد بالمعريفة للعمل بالسوق لتوفير مصاريف الجيب للعائلة، ومؤشر الفقر بالحطاب لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى قدوم بعض النسوة للاستحواذ على مساحة بالسوق لبيع الديول وكذلك البقدونس وغيرها من الخضروات الأخرى التي يبيعها أصحاب البساتين، وقد طالبوا الجهات المحلية بمساعدتهم في الاستفادة من خانة تجارية بالسوق لممارسة نشاطهم اليومي لأنهم مسؤولون عن عائلتهم الصغيرة.

غيّرنا الوجهة إلى زاوية أخرى من السوق، فوجدنا طفلا آخرا يحمل أكياسا معبأة بالفواكه منها البرتقال والكيوي وغيرها من الثمار، حيث أكد لنا الطفل أن لهم حقل زراعي يزرعون فيه مختلف الخضر والفواكه وحتى الفراولة ويتم بعدها عرض السلعة على مستوى الطريق والزبائن يفضلون شراء سلعتنا لسببين هما أولها سعرها منخفض مقارنة بأسعار السوق المحلية والثانية لنوعيتها الجيدة لأنها تباع وهي طازجة.

وبالجهة المقابلة، توجد مساحة أخرى تحولت إلى بيع الأسماك وفواكه البحر، لكن الغريب في الأمر أن صاحب هذه الخانة قام بنصب محل “للفاست فود” يقدم أسماكا مشوية وأخرى أرانب محشية لكل مرتادي هذه السوق المحلية والإقبال على هذه الأكلات الموسمية واسعا.

تجدر الإشارة إلى أن سوق الحطاب تحصي نحو 800 تاجر نظامي و1200 بائع متجول يمارسون نشاطهم منذ سنوات.

 

بلنوار: فوضى الأسواق مرتبطة بغياب آليات الحوار مع التجار

أكد الحاج الطاهر بلنوار رئيس الجمعية الوطنية أن ملف التجارة بالولايات الكبرى خاصة عنابة بحاجة إلى دراسة مع وضع استراتيجية واضحة لتقنين وتنظيم الأسواق التي لا تتوفر على أدنى شروط التجارة العالمية، ليضيف أن الخانات التجارية بعنابة قليلة ولا تلبي طلبات التجار والزبائن مقارنة بالنمو الديمغرافي بهذه الولاية ذات الطابع التجاري والصناعي المكثف.

وقد ربط محدثنا ذلك بضعف دور الجماعات المحلية في تعزيز النشاط التجاري والاهتمام بالتجار مع تشجيعهم ببناء وانجاز خانات تجارية لترتيب أعمالهم، وفق سجل تجاري منظم.