الرئيسية / ملفات / التسممات الغذائية.. هاجس آخر يهدد صحة الجزائريين

الحديث عنها يكثر في فصل الصيف

التسممات الغذائية.. هاجس آخر يهدد صحة الجزائريين

بمجرد حلول فصل الصيف، نبدأ بتسجيل حالات التسمم عبر مختلف ولايات الوطن، خاصة عندما تكون الإصابة جماعية ولا يمكن التكتم عنها مثل الحادثة التي وقعت مطلع شهر جويلية الجاري، حيث تعرض قرابة 100 شخص أغلبهم أطفال بولاية البليدة إلى تسمم غذائي حاد، بحيث تم تحويل عدد كبير منهم إلى المستشفى من أجل تلقي الإسعافات الأولية.

وأفادت المصالح الصحية على مستوى ولاية البليدة أن السبب وراء ذلك يعود إلى استهلاكهم اللبن الذي اقتنوه من محلين بأولاد يعيش، كما قد تكون حالات التسممات فردية كالتي تحدث لدى نقاط الأكل السريع الموجودة في كل مكان.

وأرجع المختصون سبب تزايد حالات الإصابة بالتسمم الغذائي في فصل الصيف إلى الارتفاع الكبير لدرجة الحرارة، ناهيك عن عدم احترام المعايير الصحية من طرف العديد من التجار.

.. ولربات البيوت أخطاؤهن أيضا

تقع العديد من النساء في البيوت ضحية العديد من الأخطاء التي تكون مرتبطة بالعادات الخاطئة في المطبخ، وكلّ ما يحدث داخله من تحضير للأغذية، وخطورة تلك الأخطار تكون في عواقبها على صحة كل أفراد العائلة، قد يكون أبسطها تسمّم غذائي حاد.

وحول هذا الموضوع اقتربت “الموعد اليومي” من بعض النساء لمعرفة مدى احترامهن لقواعد المطبخ، وهل لهن ثقافة استهلاكية رشيدة تحفظ صحتهن وصحة عائلاتهن. البداية كانت مع (صبيحة. ص) متزوجة حديثا، قالت إن كل ما تقوم به داخل البيت هي من العادات التي توارثتها عن أمها، والتي بدورها تبنتها عن جدتها، مشيرة إلى أنها لم يسبق لها محاولة معرفة مدى سلامة تلك السلوكيات من عدمها، وهل هناك انعكاسات سلبية لبعضها في حال كانت خاطئة.

وهو نفس ما ذهبت إليه غالبية الفتيات اللواتي تحدثن إليهن، وكانت لهن ثقة عمياء في كل ما تقمن به، مشيرات إلى أنهن في بعض الأحيان يتصرفن بعفوية تجعل المرأة أو ربة البيت تحسن ما تقوم به، آخذة دائما بعين الاعتبار صحة عائلاتها، كحفظ الأغذية في الثلاجة، ومراعاة النظافة، والتعقيم والتنظيف لكل ما يتم تحضيره، فضلا عن الطبخ الجيد والأخذ بعين الاعتبار جودة الأطعمة التي يتم تحضيرها وتناولها.

على صعيد آخر، أوضحت أخريات متقدمات في السن مقارنة بحديثات الزواج، أنّ هناك العديد من التفاصيل التي لا تولي لها المرأة اهتماما خاصا في البيت، مما يجعلها تتحول إلى سلوكيات خاطئة مضرة بالصحة، ومن بين تلك السلوكيات، تقول فتيحة (ربة بيت وأم لخمسة أطفال) أن اليوم وبحكم الحياة العملية وخروج المرأة للعمل، ومحاولتها التوفيق بين الأمرين، تقع الكثيرات في فخ “التطور” الذي مس الأطعمة التي نتناولها، دون أن تدرك مدى خطورة ذلك.

وتضيف المتحدثة بأن معظم تلك السلوكيات الخاطئة مرتبطة بشروط الحفظ، تجهلها الكثيرات من ربات البيوت، وهذا ما يجعلهن يعتمدن الأسلوب العشوائي، مثل خلط الأطعمة النيئة والأطعمة المطهية داخل الثلاجة، وهو ما يؤدي إلى تراكم البكتيريا وتشكل فطريات مضرة بالصحة، فضلا عن التجميد وإعادة التجميد التي تمارسها الكثيرات دون وعي منهن بخطورة السلوك، إلى جانب تصرفات أخرى، مثل عدم احترام قواعد النظافة أو الغسل الجيد للخضر والفواكه، والاستهلاك المفرط للحوم المجمدة، أو الاستعمال العشوائي للمسخن الكهربائي، وغيرها من السلوكيات التي قد تبدو بسيطة، إلا أن عواقبها وخيمة على الصحة، تتسبب في حالات كثيرة من التسمم الغذائي الحاد.

في هذا الخصوص، أكدت معظم من مسهن استطلاعنا، أنّه على الأقل مرة في السنة يصاب أحد أفراد العائلة بتسمم غذائي، وفي كثير من الأحيان توجه أصابع الاتهام لمحلات الأكل السريع أو بائع المواد الغذائية العامة، لكن قليلا ما يتحمل الفرد سلوكياته التي قد تكون خاطئة، وسببت له تسمما غذائيا بسبب غياب الوعي الصحي لديه.

الأسواق الموازية.. بؤرة انتشار المرض

تتكدس المواد الغذائية سريعة التلف على حواف الطرقات الشعبية في غياب مصالح الرقابة التي تعبت من ملاحقة تجار الطاولات، ففي سوق باش جراح بالعاصمة يعرض الباعة أنواعا من الجبن بأسعار منخفضة، والغريب أن المواطنين يقبلون على اقتنائه متناسين خطورة ذلك على صحتهم، كما تعرض طاولات أخرى أنواعا من الكاشير والحلويات وكذلك العصائر.

هذا، وتحوّلت الأسواق الشعبية إلى نقطة سوداء يتم فيها عرض مختلف أنواع المواد الغذائية تحت درجة حرارة عالية، وسط انعدام تام لثقافة الاستهلاك التي وجد فيها بعض منعدمي الضمير فرصة لبيع منتجاتهم وسط ظروف لا تتماشى مع أبسط المعايير المتبعة، فجولة بسيطة في أسواق الحراش، بومعطي، ساحة الشهداء وباب الوادي تجعل المتجول يلحظ الإقبال الكبير على اقتناء المواد الغذائية سريعة التلف والتي تتوسط تلك الأسواق وبأسعار تقل بكثير عما تباع به في المراكز التجارية والمحلات الصغيرة، حيث يلعب السعر دورا كبيرا في زيادة حجم الإقبال على هذه المواد رغم ما يشكله ذلك من خطورة كبيرة على صحة المواطن الذي أصبح غير مكترث تماما بما تشكله تلك المواد من خطورة كبيرة على صحته.

ل. ب