الرئيسية / مجتمع / التشخيص متاح والعلاج متوفر وآمن.. “عدم تقبل سكر الحليب” حالة شائعة لدى البالغين عالمياً

التشخيص متاح والعلاج متوفر وآمن.. “عدم تقبل سكر الحليب” حالة شائعة لدى البالغين عالمياً

 

“عدم تقبل سكر الحليب” يعتبر من الحالات المرضية الحديثة نسبيا، إذ تم التعرف عليه بشكل متزايد في السنوات الخمسين الماضية فقط رغم أن أبو قراط وصف أعراض هذا المرض قبل أكثر من 2000 عام. ومنذ الستينات اكتشف الباحثون أن عدم تقبل سكر الحليب مرتبط بالانتماء العرقي، وأنه حالة منتشرة عالميا أكثر من “تقبل” سكر الحليب. فما هي حالة عدم تقبل سكر الحليب؟ وما هي النتائج المترتبة عليها؟ وهل هي على أنواع ودرجات؟ وكيف يتم التعامل معها؟

أعراض عدم التقبل

عدم تقبل سكر الحليب هو عدم القدرة على هضم سكر الحليب نتيجة لعدم وجود كمية كافية من إنزيم اللاكتيز الذي يتم إفرازه في الأمعاء الدقيقة. أما “سكر الحليب” فإنه يوجد في الحليب ومشتقاته وهو سكر ثنائي يتكون من سكرين أحاديين اثنين هما الغلوكوز  والغالاكتوز. ولكي يتم امتصاص وهضم سكر الحليب في الأمعاء الدقيقة، يجب أن يتم تحويله إلى مكوناته بواسطة إنزيم اللاكتيز.

أنواع الحالات

هناك أربعة أنواع من عدم تقبل سكر الحليب وهي:

– أولا: عدم تقبل سكر الحليب (الأولي)، هو مرض وراثي ينتج عن عدم وجود أليل (مورث) استمرار إنتاج إنزيم اللاكتاز لدى المريض، وهو الأكثر انتشارا، إذ يعاني منه ثلثا سكان العالم البالغين، لأن نسبة إفراز إنزيم اللاكتاز تقل تدريجيا بتقدم العمر. إن نسبة انتشار عدم تقبل سكر الحليب الأولي عالية جدا.

– ثانيا: عدم تقبل سكر الحليب (الثانوي). إن عدم تقبل سكر الحليب “الثانوي” قد ينتج عن أمراض الأمعاء الدقيقة مثل مرض كرون ومرض التهاب القولون التقرحي، أو قد يكون نتيجة لتدخل جراحي في الأمعاء الدقيقة، الأمر الذي يؤدي إلى نقص إفراز إنزيم اللاكتيز في الأمعاء الدقيقة وغالبا ما يشفى الإنسان المريض من هذا النوع بعد علاج المرض المسبب له.

– ثالثا: عدم تقبل سكر الحليب (النمائي): قد يظهر هذا النوع من عدم تقبل سكر الحليب “النمائي” لدى المواليد الخدج ويكون سببه هو الولادة المبكرة قبل الأسبوع الـ34 من الحمل ويمكن علاجه بتغذية الأطفال بالحليب الخالي من سكر الحليب.

– رابعا: عدم تقبل سكر الحليب (الخلقي): إن عدم تقبل سكر الحليب “الخلقي” حالة نادرة جدا وسببها خلل وراثي في الكروموسوم المسؤول عن إنتاج إنزيم اللاكتيز عندما يكون كلٌ من الأب والأم مصابين وينقلان الجين المورث للمرض إلى الأبناء. وهؤلاء الأطفال لا يستطيعون هضم الحليب منذ الولادة نتيجة انعدام إفراز إنزيم اللاكتيز بشكل كامل. وعند التعرف على المرض يمكن علاجه بتغذية الأطفال بالحليب الخالي من سكر الحليب.

العلاج

إن علاج عدم تقبل سكر الحليب الأولي، وهو الأكثر انتشارا في العالم، يعتمد على درجة شدة المرض. ويتضمن العلاج خطين رئيسيين هما: الحمية الغذائية وتعويض إنزيم اللاكتيز.

– أولا: الحمية الغذائية، وتشمل:

أ_ – التقليل من الأطعمة والمشروبات الغذائية التي تحتوي على سكر الحليب أو الامتناع عنها نهائيا. ورغم أن هذا النظام الغذائي هو أساس الحمية الغذائية إلا أنه صعب ومعقد ويضع المريض تحت ضغوط عالية للأسباب التالية:

– الحليب ومشتقاته هي مواد غذائية عالية الجودة ومصدر مهم للبروتين والكالسيوم والفيتامينات التي يحتاجها الإنسان.

– الكثير من الأطعمة والمشروبات تحتوي على سكر الحليب.

– المصدر الرئيسي لسكر الحليب هو الحليب بما فيه حليب البقر والماعز ومنتجات الحليب مثل الآيسكريم والجبنة واللبن والزبدة والمارغرين وشوكولاته الحليب والبسكويت والكيك والمايونيز.

– الحليب وسكر الحليب هما من المواد التي تضاف لكثير من الأطعمة المصنعة مثل النقانق، رقائق (الشيبس) البطاطا.

– سكر الحليب يدخل في تركيب الكثير من الأدوية التي تصرف بوصفة طبية أو تُباع بدون وصفة، والمكملات الغذائية التي تصنع على شكل حبوب وذلك لتحسين تماسكها.

– حبوب المحليات الصناعية تحتوي على سكر الحليب لتحسين تماسكها أيضا.

ب – استبدال الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على سكر الحليب ببدائل الحليب الخالية من سكر الحليب: مثل حليب الصويا، حليب اللوز، أو منتجات الحليب ومشتقاته المضاف إليها إنزيم اللاكتيز والتي تسمى منتجات خالية من اللاكتوز.

ج – تنظيم تناول الكالسيوم وفيتامين دي: لأن الأشخاص الذين لا يتناولون الحليب ومشتقاته يمكن أن ينشأ لديهم نقص في الكالسيوم وفيتامين دي.

تعويض الإنزيم

– ثانيا: تعويض إنزيم اللاكتيز: وهو يعتبر الخط العلاجي الثاني المهم في علاج عدم تقبل سكر الحليب ويكون بتعويض نقص إنتاج إنزيم اللاكتيز عن طريق استعمال منتجات إنزيم اللاكتيز التي يجري إنتاجها صناعيا والتي يمكن أن تكون فعالة جدا، لكن فعالية هذه المنتجات تعتمد على الوقت الصحيح لتناولها لتصل إلى الأمعاء الدقيقة في الوقت المناسب لهضم سكر الحليب.

إن منتجات اللاكتيز متوفرة على شكل حبوب وكبسولات وقطرات ومسحوق وبجرعات مختلفة لكي يتناولها المريض قبل تناول الحليب ومشتقاته مباشرة. ويجب ضبط الجرعة التي يحتاجها المريض حسب كمية سكر الحليب التي يتناولها.