الرئيسية / وطني / التطرف والكراهية إزاء العرب في أوربا..إلى أين ؟
elmaouid

التطرف والكراهية إزاء العرب في أوربا..إلى أين ؟

الجزائر- تصاعدت موجة التطرف إزاء العرب والمسلمين في أوربا بشكل لافت عقب توالي الهجمات الإرهابية المتتالية التي ضربت عدة عواصم غربية في ظل صمت دولي مطبق من جهة، وبروز حركات مناوئة للإسلام الذي انتشر بشكل  لم يسبق له مثيل خلال السنوات الأخيرة .

 

ويشير خبراء ومتتبعون للشأن الدولي أن موجة التطرف هاته أصبحت تُغذى بشكل مباشر وغير مباشر من طرف اليمين المتطرف الذي أصبح يستغل ويجند مختلف وسائل الإعلام، كما تجري الحال في فرنسا من أجل الدفع بالاوروبين للمطالبة بطرد المهاجرين من العرب والمسلمين وخاصة من دول المغرب العربي ولا سيما الجزائر الذين يتهمونهم بالإرهاب في محاولة يائسة منهم لشيطنتهم حتى يعودون غير مرغوب فيهم .

 بن شريط: أوروبا تخوض حربا “مفصلية” للقضاء على الإسلام “المعتدل “

 أكد بن شريط عبد الرحمان أستاذ الفلسفة السياسية بأن موجة التطرف والكراهية إزاء العرب والمسلمين التي بدأت تعرف منعرجا خطيرا خلال السنوات الأخيرة في أوروبا وفي فرنسا على وجه التحديد، إنما هي تتحرك في إطار إعلامي وسياسي ممنهج ومدروس وفق أجندات معينة وبالتالي لولا هذه الدوائر الإعلامية والسياسية -يضيف- لما انتشرت الظاهرة بشكل مخيف وأصبحت لها تداعيات على جميع الأصعدة .

وأوضح بن شريط عبد الرحمان بأن الحكومات الأوروبية هي الآن تنتهج سياسة ترتكز على افتعال المشاكل الداخلية والاستثمار فيما يجري على خلفية الهجمات الإرهابية التي حدثت في عواصمها للتغطية على فشلها السياسي الذريع سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي في ظل تزايد وتيرة الاحتجاجات التي طبعت الشارع الأوروبي .

وأشار بن شريط بأن الإنسان العاقل لا يحتاج إلى كثير من الاطلاع والتحليل من أجل أن يدرك بأن الحكومات الغربية تفتعل الأزمات داخليا وبأن ما تقوم به هو ليس ردات فعل طبيعية بل ينم عن عمل ممنهج يقوم على تواطؤ فاضح لجهات رسمية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمنظمات غير حكومية ولوبيات مرتبطة بالكيان الصهيوني الناشط في أوربا وذلك كله بهدف تطوير والدفع قدما بما يسمى “الإسلام فوبيا ” للقضاء على ظاهرة اعتناق الإسلام ولا سيما الإسلام المعتدل في أوربا وانتشاره .

ولفت أستاذ الفلسفة السياسية بأن الحكومات الأوربية تسعى جاهدة وبكل وسائلها وإمكاناتها المتاحة للقضاء على ظاهرة انتشار الإسلام، لأن هذا الأخير أصبح يحرجها باعتبارها تدرك أيما إدراك أنه بعد سنوات قليلة من الآن سوف تضطر للتعامل مع الإسلام الذي أصبح مطلبا أوروبيا قائما بذاته يدافع عنه الأوروبيون أنفسهم ويتبنونه في حياتهم وتعاملاتهم .

ويشير بن شريط إلى أن هناك توجها في أوروبا الآن من جهات سياسية وأخرى إيديولوجية تحاول الدفع بأوروبا لخوض حرب مفصلية ضد الإسلام “السمح” الذي أصبح يترك بكل “عفوية” دون تحريض أو شيء من هذا القبيل وذلك من خلال العمل على تجنيد كل الطاقات بما فيها وسائل الإعلام لتشويه صورة الإسلام .

ويضيف بن شريط بأنه يجب على العاقل أن يعرف بأن اليمين المتطرف وفي منهجه ومبادئه التي تحرض على الكراهية والعنصرية من خلال حث الاوروبين على عدم قبول التواجد غير الأوربي على الأراضي الأوروبية وبالتالي هو يطور في أساليب الكراهية والعنصرية، مضيفا أن اليساريين واليمينيين أصبحوا يعلبون  اللعبة نفسها.

وشدد المتحدث في السياق ذاته أن الأحزاب في أوروبا ولا سيما في فرنسا بالرغم من اختلافها العميق في كثير من القضايا السياسية على ما فيها وعليها إلا أنها تتقاطع في نقطة واحدة وتتضامن فيما بينها بل وتنسق إذا تعلق الأمر بالتواجد غير الأوربي والإسلام وبالتالي تراهم يتكالبون على إيقاف هذا الزحف بكل الطرق والوسائل المتاحة .

 ميزاب : تزايد موجة الكراهية والعنصرية مردها لتنامي اليمين المتطرف

 أرجع  أحمد ميزاب الخبير الأمني والمحلل السياسي تزايد موجة الكراهية والعنصرية ضد العرب والمسلمين ولا سيما ضد الجالية المسلمة إلى ثلاثة عوامل رئيسية أبرزها سياسة التمييز واللاعدل التي تنتهجها الحكومات الغربية تجاه الجالية المسلمة وبالتالي إخفاق هذه الحكومات في سياسة إدماج هذه الجالية التي أصبحت تعاني مشاكل جمة .

وأرجع أحمد ميزاب تزايد موجة الكراهية والعنصرية إلى الدور المتنامي لليمين المتطرف الذي أصبح يكن للجالية كل الكره ويتحامل عليها ويحملها كل سلبيات المجتمع التي تعيش فيه علاوة على تحميل الجالية المسلمة تبعات الهجمات الإرهابية التي تقع على أراضيها.

ويعتقد أحمد ميزاب بأن اليمين المتطرف ولا سيما في فرنسا يريد أن يكون اللاعب رقم واحد في رسم سياسة فرنسا الداخلية والخارجية حيث أصبح يعمل على توظيف وسائل الإعلام بقوة لتمرير رسائل الكراهية ضد الجالية المسلمة في ظل الفتور في العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا ما جعل الهوة تتسع أكثر فأكثر والجالية تدفع الثمن.