الرئيسية / محلي / التقشف يعصف بمشروع مذبح العاصمة العصري

التقشف يعصف بمشروع مذبح العاصمة العصري

 رهن التقشف مشروع مذبح العاصمة الذي بقي يراوح مكانه لسنوات، وعلّق الحلم الذي لم يستطع تجسيده حتى المنتخبون بالمجالس الولائية الذين شددوا لهجتهم لمنع استمرار اقتناء العاصميين

للحوم الفاسدة التي تكون في كثير من الأحيان ممزوجة بالمواد الكيمياوية وغير خاضعة لشروط السلامة الصحية لقِدم التجهيزات المستعملة على مستوى مذبح الرويسو.

 لم يتخلص مشروع انجاز مذبح جديد وعصري بعاصمة البلاد من الركود الذي لازمه منذ سنوات، رغم الاجماع الذي حظي به القرار الرامي إلى إحداث القطيعة مع تداعيات الاستسلام إلى مذابح قديمة لا تخضع إلى الشروط اللازمة، ولم يبدد الغموض الذي اكتنفه طوال هذه المدة خاصة بعد تصريحات عدد من المنتخبين الذين أكدوا أن المشروع ذهب هباء بعد أن عصفت به سياسة التقشف، في وقت يعرف مذبح “الرويسو” الذي يغطي حاجيات العاصميين حالة كارثية بعدما حُرم من الترميم، ما بات يشكل خطرا على المواطنين لاحتمالية اقتنائهم للحوم فاسدة بعد تشبعها برائحة الطلاء التي تغزو المكان.

المذبح العصري في خبر كان والموجود تحت المستوى

طبعت الكارثية على مذبح الرويسو الذي لم يعد صالحا لاعتماده كمصدر لإمداد العاصمة باللحوم الطازجة بعدما تحالفت جملة من العوامل لجعله أبعد من أن يستجيب لمتطلبات الصحة العمومية، وهو ما وقفت عليه لجنة المالية والاقتصاد برئاسة محمد رضا ريزو، خلال الزيارة التي قادتها إلى مذبح الرويسو ببلدية حسين داي، مسجلة الحالة الكارثية للمذبح الذي يعرف تقهقرا كبيرا، من حيث التجهيزات والعتاد، الذي بات لا يحتمل أكثر نظرا لقِدمه، ما أدى بتجار الجملة للحوم، إلى مناشدة السلطات الولائية التدخل العاجل من أجل إعادة النظر في المذبح طالما لا يزال مشروع انجاز المذبح العصري الذي تغنت به السلطات في السنوات الأخيرة مجرد حبر على ورق، وكشف عدد من تجار اللحوم، عن الحالة الكارثية التي يعرفها مذبح الرويسو الذي بات لا يصلح لأن يكون مذبحا يعتمد عليه العاصميون في مجال اللحوم، نظرا لقدمه الكبير وعدم استفادته من أية عملية ترميم، لاسيما بعدما تقرر في وقت سابق تهديمه ونقل هؤلاء التجار إلى مذبح جديد كان من المزمع تجسيده على أرض الواقع، غير أن ذلك لم يحدث لحد الساعة، ما أدى بهم إلى المطالبة بحل جدي للمشاكل التي يتخبطون فيها، أولها الرائحة الكريهة التي باتت لا تطاق في غرف الذبح، جراء تلف قنوات الصرف الصحي وتركها على حالها، مرورا بحالة الطرقات المؤدية إلى المذبح التي لم تعد صالحة للمرور منها، لاسيما بالنسبة للمركبات ذات الوزن الثقيل، وأخطر من ذلك كله، يقول التجار، وضعية المبردات التي تتواجد بالمذبح والبالغ عددها ثمانية مبردات، أربعة منها فقط ما تزال تعمل بطريقة غير منتظمة كونها تتعرض لتلف بشكل دوري، ما يعرض اللحوم إلى تلف، ويكبدهم خسائر كبيرة وغالبا ما تتعرض سلعهم إلى المصادرة من البيطري، نظرا لعدم استيعاب تلك المبردات القديمة التي جددت منذ أزيد من 15 سنة أطنان من اللحوم، ما يجعل هذه الأخيرة غير صالحة في مدة لا تزيد عن يومين كأقصى تقدير، في وقت من المفروض أن تحفظ في المبردات لأكثر من 10 أيام.

لحوم مذبح الرويسو ممزوجة بمواد كيماوية

يعرف مذبح الرويسو جملة من المشاكل التي ساهمت في تدهوره بدرجة كبيرة، بالرغم من أنه يعد من أكبر مذابح العاصمة وأكثرها اعتمادا من السلطات، حيث وقف وفد من اللجنة على تجاوزات قد تودي بحياة المواطنين، بينها رائحة المواد الكيماوية التي كانت تنبعث بمجرد خروجك من غرفة الذبح، وهي الرائحة المنبعثة من الطابق الثاني أين تتواجد غرف التبريد، والأدهى من ذلك أن هذه الغرف التي كانت بها أطنان من اللحوم تفوح منها رائحة الطلاء، ما جعل أعضاء اللجنة يثورون ويطالبون بتفسيرات حول هذه الوضعية التي بات لا يحسد عليها التجار الذين يعانون جملة من المشاكل زادتها الرائحة الكريهة للطلاء تعقيدا، وفي هذا الصدد شدد أحد الأعضاء، على خلفية وضعية التجار بما في ذلك اللحوم المعرضة للتلف التي باتت تشكل خطرا على العاصميين، على ضرورة إيجاد حل في أقرب الآجال طالما لم يعد المذبح صالحا لمواصلة النشاط.

أكبر مذبح في العاصمة مجرد ناقل للحوم أوروبا

فقد مذبح العاصمة المتواجد على مستوى بلدية حسين داي جدوى انشائه منذ سنوات بعدما أضحى مجرد ناقل للحوم القادمة من وراء الضفة الأخرى، حيث أكد بوزيد بوخالفة، مقرر لجنة المالية والاقتصاد بالمجلس الشعبي الولائي للعاصمة، أن مذبح الرويسو بات لا يصلح لأي نشاط تجاري، نظرا لحالته المتدهورة، “ما يستلزم غلقه فورا ونقل التجار إلى مذبح آخر جديد يليق بعاصمة البلاد”، مشيرا إلى أن المذبح فقد نشاطه التجاري القديم، خاصة وأنه يعتمد بنسبة كبيرة على استيراد اللحوم الآتية من أوروبا تحديدا بفرنسا وإسبانيا، ودليل ذلك شاحنات التبريد التي تدخل يوميا للمذبح ليتم بعدها توزيعها على تجار التجزئة، فيما يبقى نشاط المذبح قليلا لنقص وأحيانا غياب الإنتاج المحلي للأغنام والأبقار على حد سواء، ما حولها على حد تعبير بوخالفة، إلى “محطة للحوم” أو “مكان لقاء”، تجار الجملة، الأمر الذي “يحتم على السلطات غلقه، لاسيما أن أرضية المذبح مخصصة لانجاز هيئات سيادية كالمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، في إطار المشروع الاستراتيجي لعاصمة البلاد”.

وبخصوص مشروع المذبح الجديد، الذي ما يزال معلقا منذ سنوات، كشف بوخالفة أن المشروع بدأت بوادره تتلاشى، بعد أن عجزت السلطات عن إيجاد أرضية مخصصة لانجازه، بالرغم من أنه سبق وأن تم منحه أرضيتين أولها في بئر توتة والثانية في المنطقة المسماة “مقطع خيرة”، وما يثبت صحة ذلك، حسب المتحدث هي تصريحات مدير الفلاحة لولاية الجزائر، الذي أكد أن مصالحه بصدد البحث عن خواص لانجاز عدة مذابح بالعاصمة، وهو “ما يدل على أن السلطات لحد الآن لم تبرمج المشروع الذي يبقى بذلك مجرد حبر على ورق بالرغم من وعود المصالح التنفيذية بإنجازه وتحويل تجار الرويسو والحراش إليه”، نظرا للحالة المزرية التي تعرفها أغلب مذابح العاصمة كما هو حال مذبح الحراش الذي يعاني التجار فيه منذ سنوات، دون أن ننسى خطر مادة “الأميونت” في المبردات الذي يهدد هو الآخر صحة العاصميين.

وتابع المتحدث، أن المشروع لن ينجز قريبا، نظرا لسياسة الترشيد المالي التي تنتهجها السلطات بعد تهاوي سعري الدينار والبترول ودخول الجزائر في أزمة اقتصادية، ما أدى بالسلطات إلى تجميد عدد من المشاريع التنموية، ومن الممكن أن يكون مشروع المذبح الخاص بعاصمة البلاد من بين المشاريع التي علقت إلى إشعار آخر، وإلى حين ذلك يبقى المواطنون يقتنون لحوما من مذابح أقل ما يقال عنها إنها كارثية وتغيب فيها أدنى الشروط المعمول بها، فيما يتجرع التجار العاملون بها مرارة المشاكل والنقائص التي لا يمكن أن تحل حاليا إلا بمذبح جديد آخر يكون مغايرا للأخرى الموجودة.

ملاحظة: “الموعد اليومي” نشرت مؤخرا روبورتاجا حول مذبح الرويسو بالعاصمة الأمر الذي حرّك منتخبين محليين بالعاصمة للوقوف على حالة المذبح.